يحاول حزب التجمع الوطني للأحرار تثبيت موطئ قدم له داخل الخريطة السياسية المحلية في أصيلة، مستفيدا من غياب رمزي أعاد ترتيب موازين القوى، في ظل تفكك البنية الحزبية التي استقرت لسنوات حول قطب سياسي واضح.
وجاء انتخاب طارق الطليكي، الأسبوع الماضي، على رأس الفرع المحلي لحزب “الحمامة” في أصيلة في سياق دينامية تنظيمية أوسع أطلقها الحزب خلال الأشهر الأخيرة، وشملت إعادة تفعيل عدد من الفروع القاعدية بعدة جماعات قروية تابعة لعمالة طنجة أصيلة.
ولا يُنظر إلى تحرك الحزب في أصيلة كخطوة معزولة، بل كامتداد لمنهجية تروم استباق استحقاقات 2026 عبر تعزيز الحضور الميداني وتثبيت قواعد حزبية في محيط انتخابي ظلت تتحكم فيه توازنات تقليدية.
ويندرج تأسيس الفرع المحلي للتجمعيين داخل المدينة ضمن هذا التصور، بوصفه محاولة لاختبار قابلية اختراق حقل انتخابي ظل مغلقًا على تركيبة محدودة من الفاعلين.
ولسنوات ظلت أصيلة ضمن نطاق نفوذ سياسي محلي ارتبط باسم الراحل محمد بن عيسى، الذي هيمن على المجلس الجماعي لعقود طويلة، واستطاع عبر تحالف انتخابي صلب أن يؤمّن تمثيلية وازنة داخل المجلس، متكئا على شبكة من المنتخبين الذين توزّعوا على مختلف الدوائر، تحت ألوان حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي انتخابات 2021، خاض بن عيسى الاستحقاق رسميا باسم الحزب، مانحا بذلك هذا التموقع غطاء حزبيا صريحا، وإن استمرّت مفاتيح التأثير الفعلي بيد البنية المحلية التي نسجها حوله خارج المنطق التنظيمي الصرف.
ومع غياب بن عيسى عن الساحة السياسية، أعيد رسم المشهد المحلي على إيقاع ارتباك وتردد، دون أن تظهر قوة حزبية قادرة على ملء الفراغ كليا، رغم تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من الاحتفاظ بمقعد في الانتخابات الجزئية الأخيرة. أما الاتحاد الدستوري، فقد واصل خلال السنوات الأخيرة تموقعه كقوة منافسة لحزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا من موقعه داخل المعارضة الجماعية.
وفي الانتخابات الجزئية الأخيرة، خاض الحزب منافسة شرسة مستفيدًا من حالة التصدع التي أصابت البنية المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة عقب وفاة محمد بن عيسى، في محاولة لفرض نفسه كبديل انتخابي في مدينة لا تزال تعيد تشكيل موازينها الداخلية.
وفي هذا السياق، يسعى التجمع الوطني للأحرار إلى استثمار موقعه الجهوي، متكئا على الثقل المؤسساتي لمنسقه الإقليمي عمر مورو، من دون أن يقدّم إلى الآن عرضا سياسيا متماسكا على المستوى المحلي.
ويُنظر إلى تحركات الحزب في أصيلة باعتبارها جزءا من ترتيب تكتيكي يروم الاستفادة من هشاشة المرحلة الانتقالية، أكثر مما تعكس اختراقا ميدانيا فعليا داخل البنية الانتخابية للمدينة.
ورغم الاستعانة ببعض الوجوه الجديدة، لم تُسجل بعد مؤشرات تعبئة شعبية لصالح الحزب، ما يجعل من حضوره التنظيمي محاولة استباقية لترصيد تموقع انتخابي محتمل، في انتظار ما ستُسفر عنه تحالفات المرحلة المقبلة.
كما أن طبيعة العلاقات المحلية في أصيلة، القائمة على شبكة مصالح متداخلة وامتدادات عائلية وشخصية، تجعل من أي اختراق حزبي رهينًا بتفاهمات هادئة تُعقد خلف الأبواب المغلقة، أكثر من رهانه على الخطاب السياسي أو القاعدة التنظيمية.
ومع اقتراب موعد 2026، تتحرك معظم الأحزاب على المستوى المحلي في مناخ من الحذر، وسط مشهد لا يزال يتأرجح بين استعادة القديم وبحث محتشم عن بدائل، فيما يظل التجمع الوطني للأحرار واحدا من الفاعلين الذين يحاولون الانتقال من موقع المراقب إلى موقع الشريك في رسم معالم المرحلة المقبلة، ضمن معادلة لا تزال مفتوحة على كل السيناريوهات.
ظهرت المقالة “الأحرار” يختبر قدرته على إعادة رسم المشهد السياسي بأصيلة عبر تأسيس فرع محلي أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.