
عبد الكريم بلحاج
السلوك بمنظار سيكوسوسيولوجي
الحديث عن السلوك المدني هو لامحالة كلام يعالج موضوع السلوك الاجتماعي كما هو قائم في سياق مجتمعي، لاسيما في الفضاءات العمومية التي تعني عامة الناس، بحيث يجد تعبيراته في الأفعال وأشكال التفاعل والتواصل التي تجمع بين الأفراد والجماعات. ثم إن توظيف هذا المعنى وفق تصور السلوك الاجتماعي لا يقصد منه اختزال مفاهيمي أو احتواء معرفي، ولا حتى النزوع إلى نوع من “السكلجة” في التعاطي مع هذا الموضوع، بقدر ما تستهدف المقاربة التالية إلى الإحاطة بالسلوك المدني من منطلق كونه سلوك قائم في المجتمع يتقاسمه الأفراد والجماعات كما تتقاطعه مظاهر ذات أبعاد نفسية واجتماعية. وبالتالي، فمدارسة السلوك وفق هذه الاعتبارات تسعى إلى إعمال مقاربته بمرجعية علمية تلائم إطاره المعرفي وسياقه الواقعي. فهذه المقاربة لا تدعي استخلاص المعاني المختلفة لمفهوم السلوك المدني، ولا أنها تزعم استقصاء تفاصيل الموضوع جملة وتفصيلا، إذ أنها تقوم على استنتاجات لأبحاث ودراسات متعددة حول السلوك الاجتماعي وعلى رصد دائم للمشاهد وللأحوال التي تملأ الفضاءات العمومية باعتبارها الواجهة الواقعية للحياة اليومية في المجتمع، ولاسيما في الوسط الحضري.
إن التعاطي بالتحليل والمناقشة لموضوع السلوك المدني قديم قدم الخصائص والظواهر التي تميزه في المجتمع، وقد اتخذ منحى أكثر إثارة في الوقت الراهن بفعل مجموعة من العوامل الذهنية والاجتماعية والثقافية، إلخ. وهو التعاطي الذي يمكن أن يكون بَنَّاءً من منطلق وضوح الرؤية معرفيا واعتماد مقاربة حول مدنية السلوك في اتجاه تشخيص تجلياته وتفكيك متغيراته، ونعت السلوك بالمدني ليس معناه أنه متوقف على أهالي المدينة أو أن تعبيراته ومظاهره منحصرة في سياق المدينة أوالوسط الحضري، بمبرر واقع التحضر، بالمعنى الخلدوني، أو ظاهرة التمدين التي باتت تطبع موطن الحياة المعاصرة، غير أن التركيز على هذا الوسط يتمثل في كونه يظل مسرحا لعدد من المظاهر البادية للسلوك المدني إلى الحد الذي لم يعد لها وجه الغرابة أوالاستثناء على مستويات الفعل والتفاعل وأشكال التعامل. ثم إن هذا التوصيف للسلوك، ومن غير تعميم، يمتد تردده لدى أفراد بمختلف انتماءاتهم ولأوساط بنوعيتها البيئية (الاجتماعية، الطبيعية…) وتنوعها العمراني. وهذا المنحى يتبدى في ميل المقاربات التي تعالج موضوع السلوك المدني إلى تكريسه من حيث اعتبارات تُستفاد منها معاني تتحدد في نطاق المُشترك. والحال أنه رغم كون هذه الاعتبارات المتصلة بهذا السلوك تظل أكثر استخداما من الناحية الاصطلاحية، فالمظاهر التي تستوفيه تبقى ذات امتداد حيوي لانهائي، بمعنى أنها اعتبارات ترتبط بالأفراد والجماعات من حيث أشكال الولوج والانخراط والاستعمال التي تجد لها وقعا معينا في البيئة.
بالنسبة لعلم النفس الاجتماعي، وهو المجال المؤهل لتفكيك آليات ودينامية السلوك الاجتماعي، تسمح المقاربة التي يتيحها بالإحاطة المناسبة لفهم الظواهر والوقائع التي تنتج عن هذا السلوك من خلال أفعال وتفاعلات الأفراد في المواقف الاجتماعية. وفي إطار هذا المجال تحضر مُسَلّمة معرفية كقاعدة محورية لمقاربة السلوك الاجتماعي والتي تفيد بأن الفرد لا يستجيب للبيئة (الاجتماعية أو الطبيعية) كما هي عليه، بل وفق إدراكه وفهمه وتأويله لها. أما مدلول هذه المُسَلّمة فيتجلى في كون السلوك ليس مجرد ردة فعل أو استجابة أوتوماتيكية وفق المنظور السلوكي، بل يكتسب معناه بالقياس إلى الإدراك، بحيث يجد تعبيره على المستويات الفردية والجماعية من خلال سيرورة ذهنية فاعلة في تحريك وتوجيه مختلف التفاعلات التي تستدعيه وتستثيره بكيفية مباشرة أوغير مباشرة، ومن منطلق انخراط الفرد في هذه التفاعلات باعتباره معني بموضوعاتها كفاعل أو شاهد على حدوثها. فالسلوك الاجتماعي يتخذ معناه في نطاق هذا التصور المفاهيمي الذي يفيد الأبعاد النفسية والذهنية والثقافية القائمة على مستوى هذه السيرورة الذهنية. وبالتالي، فإن السياق المجتمعي، من خلال فضاءاته التي تشكل أرضية خصبة لأهم وأغلب التفاعلات اليومية، يكشف أوجه هذا السلوك من حيث مدى توافقه أو عدم توافقه مع المعايير والضوابط المُنظِمة لأشكال الفعل التي تتقاطع دينامية التواجد الاجتماعي والعيش المشترك.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} الفضاء الطرقي كاشف السلوك المدني
إن السلوك المدني بوصفه سلوكا اجتماعيا ليس له من مختبر لرصد تجلياته المختلفة أفضل من فضاء الشارع الذي يأوي حضوره وتمظهراته البارزة، بحيث يشكل مسرحا لأهم المشاهد التي تعكس صور السلوك المدني حسب بروزه وظهوره كفعلٌ عَلَن لدرجة إثارة الانتباه أو إحداث الفرجة التي صار عليها واقع الحال. والمعنى الذي يتخذه فضاء الشارع في سياق هذا المنظور السيكوسوسيولوجي يجد مدلوله في الطريق وأنماط الاستعمال المرورية التي تملأه وتتقاطعه بكيفية دائمة ومن دون انقطاع. إنه الفضاء الذي يقاس عبره مدى امتثال الأفراد لقواعد التعامل والتفاعل من جهة، وأحوال المسالك التي تأويها وتنظم تدبيرها من جهة ثانية، وأساليب الضبط المؤطرة لها من جهة ثالثة. ذلك أنه، كما تنتظم وتتيسر فيه الحركة فهو يجمع مختلف مظاهر التجاوز والانتهاك التي تطال المعايير والبيئة المُنظِّمة له من طرف الناس فرادى أو جماعات، باعتبارهم مستعملي الطريق. فتحديد المشاهد التي تعكس هذه المظاهر قد لا يكون سوى وصف لأحوال ووقائع وقد صارت من البديهيات. وبالتالي، فإن انتشار المظاهر الشاذة لهذا السلوك هو الذي يضفي عليه أهمية في تمثلات السلوك الاجتماعي، هذا الذي بدوره يتم إسقاط عليه تلك الأوصاف والنعوت ولم يتم إخضاعه بعد لفحص مفاهيمي في ضوء ديناميته السوسيوثقافية.
تمثل السياقة أو السير على الطريق خاصية الاستعمال الرئيسية لهذا الفضاء، بحيث تبدو في تفاوت وتباعد عن المنظومة التي تؤطرها قواعد مدونة السير. وأغلب الظواهر التي تكشف عن اختلالات في السلوك بحسب نوعية الانضباط للقوانين والمعايير الاجتماعية تخترق مختلف مناحي ومسالك فضاء الطريق، هذا الذي لا تتوقف عن اكتساحه مظاهر من الفوضى والنزاعات والعنف التي قد تحل بفعل سوء توافق التفاعلات المختلفة. ومن البديهي أن هذه الوضعية ساهمت في انتشارها وتعقيدها عوامل عدة تتراوح بين العوامل البيئية من حيث تهيئتها وتجهيزها وأدوات تنظيم السير بها، والعوامل الألية بمختلف مكوناتها من عربات ومركبات والتي تشغل المسالك والمسارات بالتنقل والسير والحركة، ثم العامل الإنساني المعني بالاستعمالات المتنوعة من حيث القابلية على التحرك والتنقل والانتقال. كما أن هذه العوامل على سبيل الذكر لا الحصر، تلعب دورا مهما في إنتاج السلوكات التي تُساءل الحس السليم وتضع المواطنة في امتحان، ولاسيما فيما ينشأ عنها من ظواهر شاردة وغير متأقلمة ليس فقط مع السياق الطرقي بل مع السياق المجتمعي. أما بالنسبة للعامل الإنساني في هذا السياق فيجد تعبيره في السلوكات التي اعتاد الفرد كمستعمل على ممارستها وهو في وضع السائق أو الإتيان بها وهو في وضع الراجل، بحيث أنه في الوضع الأول، نسبة إلى السياقة أو القيادة، يُفترض أنه اكتسب المهارات في بعدها التطبيقي والتي تتيح له التمرس عليها بكيفية تستجيب للشروط والظروف التي يقتضيها السياق. غير أن الطابع الغالب في هذا الاستعمال يجعل الممارسة زائغة وفي شرود عما نظمته المدونة وقوانين السير على الطرقات، وأما البعد المعرفي لهذه المنظومة والمتمثل في تحديد القواعد المؤطرة لسلوك القيادة فحظه من الاكتساب والممارسة يبدو مع الوقت أنه يتلاشى وهو يتراوح بين حالات من التجاهل وعدم المبالاة. أما الراجل، منذ صغره، فاستعمالاته للطريق لم تخضع لتعلمات من شأنها إكساب السلوك المطابق لها بقدر ما أنها تتوقف على التعليمات الأسرية أو التجربة الذاتية. وإذن، فالمسؤولية عن الخلل الذي يتبدى في الخرق والانتهاك المقترن بالسلوك تعود إلى سيرورة التنشئة الاجتماعية التي لم تعد تفلح ليس فقط في إكساب السلوكات المتوافقة مع المعايير وقواعد التفاعلات بين الأفراد ومع البيئة، بل صارت عاجزة عن تقديم إجابات بناءة وهادفة للمجتمع، وبالنتيجة ترتب عن هذه الاختلالات تنامي ظواهر أفعال عدائية تنم عن نزعات شاذة ونزوية تتعارض مع القيم والتقاليد المتعارف عليها لدى الشخصية المجتمعية. وهي النزعات التي تنبعث في وجه مبادئ الاحترام والالتزام التي تستدعيها مواقف الاستعمال والتعامل والتفاعل في الفضاء الطرقي. وبالتالي، فإن الظواهر والوقائع التي تحدث وفق تردد معين تجعل مختلف مسالك ومسارات الفضاء الطرقي مسرحا يزخر بها ويكشف عن اتساع انتشارها.
وجه المجتمع في مرآة الطريق
يمكن القول بأن الطريق يعتبر بمثابة السياق الواقعي الذي يمثل الصورة العاكسة لأشكال التصرف ودينامية التفاعلات اليومية في المجتمع، كما يترجم مدى توافق وامتثال الأفراد فيه للقوانين والأعراف، بل أيضا هو مجال لقياس التمرس على الحقوق والواجبات. فقيم السلوك المتمثلة في الاحترام والالتزام التي تتعلق بهذه المظاهر تنسحب على هذا التمرس وعلى المعايير وقواعد الاستعمال الطرقي والتنظيم المروري، وعلى التفاعل مع الغير من المستعملين بحسب الموقع من فعل الاستعمال (سائقx راجل). وقد ظل اعتبار الابتعاد عن المظاهر التوافقية للسلوك المنضبط والمندمج مثار استفهامات بل وأوصاف تعُدّها طيشا وهمجية والنزعة إلى الفوضى كأوجه تحيل على التخلف، حتى انطبق على هذا الفضاء تصنيف جعله حلبة “العنف والصراع” بل تشبيهه بحقل “حرب أهلية” كما كان يردده البعض، بحكم حجم ضحايا الحوادث، وبالنظر إلى مواقف الخطر والهلاك التي تترصد وتتهدد حياة الأفراد. وتكفي الإشارة إلى بعض النماذج الشاذة لهذا السلوك التي لها تردد مستمر في الفضاء الطرقي لتبين حالات المخالفات وقد صارت مألوفة: التجاوز، حق الأولوية، الاصطفاف، التسابق، النزعة إلى الإفراط في السرعة وفي استخدام المنبه…إلخ. والاعتياد على هذه الممارسات وترددها ساهمت في تكريسه أنواع من التساهل والتستر والغفران وبعض أوجه القصور في ترسيخ مبادئ الامتثال للمعايير وفي التطبيق السليم لأدوات الضبط والمراقبة.
وبالنسبة لاتجاهات التصدي واستنكار للانحرافات والتجاوزات التي تتعلق بمختلف الوقائع في الفضاء الطرقي والتي يكون الفرد مسؤولا عنها بصفته سائقا أو راجلا، ترد صرخة التنبيه إلى المبدأ الأخلاقي المتمثل في قيمة”الاحترام”، أي أن خرق وانتهاك قواعد السلوك المناسب للموقف يتم وصفه كدليل صارخ على انعدام الاحترام، مما يفيد بضرب لقيمة أساسية في العيش المشترك، بحيث أن انعدام الاحترام يشمل كلا من القواعد والبيئة والغير.
والحال أن ردع مثل هذه السلوكات، باستثناء المقاربة الزجرية للقوانين والسلطة، يتطلب استقراءها في ارتباط بمبدأ الالتزام، على سبيل المثال، عدم احترام السائق للتشوير يفيد عدم التزامه بما تخوله رخصة السياقة لاستخدام المركبة ولاستعمال الطريق. ذلك أن اكتساب مهارة السياقة هو التزام مقنن وتعاقدي، وبالنسبة للراجل فقد غابت مصادر إكسابه لقواعد السلوك التي تلزمه في هذا الفضاء. ومن الخطأ الاعتقاد بأن حملة إشهارية تحسيسية من شأنها لوحدها إحداث تغيير في السلوك على مستوى الفضاء الطرقي ومن ثم الفضاءات العامة، كما أن نهج عمليات من قبيل النصح والوعظ من أجل تعديل الأفعال التي تتعارض مع السلوك المدني، وذلك بإقحامها في نطاق التربية (من دون تحديد مفاهيمي) يبقى طرح لا يساعد على القطع مع المشكلات بقدر ما أنه يُبقي الوضع على حاله، والتجارب في هذا الصدد تظل ناطقة.
في أشكال التعاطي مع السلوك
بالاستناد إلى المُسلّمة السيكوسوسيولوجية المذكورة، فإن مستعمل الطريق لا يستجيب للبيئة الطرقية والمرورية كما هي عليه، حسب نوعيتها وشكلها وتنظيمها، بل وفق إدراكه لها وللتفاعلات التي تملأها حركيةً إن سيرا أومرورا أوعبورا. وبالتالي، فالسلوك في هذا الوسط هو سلوك اجتماعي بامتياز ينبني على سيرورة الإدراك التي تشمل أبعادا سوسيومعرفية من قبيل التمثلات والانطباعات والاعتقاد والوعي والعزو السببي والصور النمطية، وغيرها من الأبعاد النفسية الاجتماعية ذات الأساس الذهني والتي تشترك في تشكيل السلوك الظاهر باعتباره موضوع مشاهد ومشاهدة يومية. والإدراك بهذا المعنى يُعتبر المحرك الأساسي للفعل والتفاعل لدى الفرد من حيث كونه فاعل عاقل. إذ أنه يستوعب واقعه مباشرة من خلال هذه السيرورة التي تجد تعبيرها بناء على الأبعاد التي تُنشطها وتوجهها، ومن ثم تتيح إصدار استجابات بكيفية اعتيادية وبحسب الاستعمال الذي يبدو مناسبا للموقف. فكل ما يمكن تصوره كفعل باعتباره محسوبا على السلوك المدني إلا ويوجد له مظهر أو حالة في هذا الفضاء.
إجمالا، يمكن القول بأن رصد السلوك المدني يتوقف على تفكيك سيرورة الإدراك التي تنشط في تفعيله عبر إنتاج أو إصدار أفعال ذات مظاهر نشاز وشاذة. أما الإبقاء على الاستخدام الشائع لمصطلح السلوك من دون تحديد لماهيته المفاهيمية فهو بمثابة نهج على تعويم معرفي وغموض في الرؤية، مما يترك الباب مشرعا لحشر المفهوم بمعاني ومضامين غير إجرائية، والتي لا تيسر التحليل والتفسير من أجل تحقيق معالجة بناءة وهادفة.
وأما التطرق لموضوع السلوك المدني من منطلق اعتباره مرادفا للسلوك الاجتماعي ومن حيث رصده في سياق الفضاء الطرقي، فهو بغاية ما قد يسمح به عمليا لتحقيق فهم مندمج وموحد في التعاطي معه من الناحية المعرفية والمنهجية، وذلك لكون مظاهر هذا السلوك تعكس صورا لممارسات اجتماعية ولخصائص ذهنية مجتمع. وأما عرض المظاهر السلبية لهذا السلوك فهو لا يقوم على نظرة اختزالية أو تعميمية ولا حتى بغرض جعل هذا السلوك ذو صبغة سوداوية أو”سيكوباتية”، وإنما بحكم الطابع المهيمن لها والذي اكتسب إيقاعا متكررا في واجهة المجتمع. فبإطلالة، مثلا، على حالات بعض الطرق بالنسبة لمختلف الاستعمالات (سياقة، ركوبا، أومشية) والتي تعرف ترددا كبيرا مع ما يخترقها من اضطراب وازدحام وضغوط تتبين الصعوبات التي صارت بمثابة قاعدة، بيد أنها تشكل مؤشرا على المظاهر المأزمية التي تطبع هذا الفضاء. وبالتالي، لن يتم التغلب على هذه الصعوبات أو الاختلالات المختلفة بمجرد إعادة هيكلة الشبكة الطرقية وتأهيل البنيات التحتية وأشكال الاستعمال، من دون إرفاقها بإجراءات من شأنها تأهيل سلوكات المستعملين. بحيث قد يتيح هذا التأهيل إلى تأطير التفاعلات الاجتماعية وفق منظومة القيم والمعايير بالقياس إلى مرجعية الحقوق والواجبات وفي انسجام مع ما تقتضيه الآداب ومقومات الفعل المدني، وذلك من حيث جعل ما ينطبق على الفضاء الطرقي بمثابة مكسب ينسحب على المجتمع. وفيما تعلق بتفعيل هذه الإجراءات ومختلف السبل التي قد تسمح بتحقيق التغيير، فهي تبقى ممكنة كلما توفرت شروط الانفتاح على مثل هذه المقاربة التي تتميز بتميز منظورها للسلوك المدني، غير أنه للتعاطي العقلاني مع واقع هذا السلوك وكذلك الفضاء الطرقي يقتضي، إلى جانب وضوح المقاربة، اعتماد مسعى ممنهج للرصد والمكاشفة والتشخيص والتحليل عبر دراسات منظمة وذات موثوقية علمية.
-أستاذ علم النفس الاجتماعي
إقرأ الخبر من مصدره