في مشهد يفيض بالفخر والرمزية، احتضن القصر الملكي بالرباط، الأربعاء 22 أكتوبر 2025، لحظة استثنائية ستظل محفورة في ذاكرة الكرة المغربية: ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس، بتكليف من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، حفلاً تكريمياً لأبطال العالم تحت 20 سنة، الذين عادوا من الشيلي ومعهم الذهب، والتاريخ، والحلم الذي طال انتظاره.
في قاعة احتفالية تُغلفها المهابة والبهجة، وُضع كأس العالم وسط المحفل مثل قطعة نفيسة، تلتف حولها القلوب قبل العدسات. هؤلاء ليسوا مجرد لاعبين صغار، بل سفراء لجيل مغربي جديد يتقن لغة المنافسة العالمية، ويحفظ نشيد الوطن عن ظهر قلب، ويعرف أن المجد لا يُمنح… بل يُنتزع.
المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، بقيادة المدرب محمد وهبي، قهر الكبار، وأسقط الأرجنتين في النهائي، وأهدى العرب وأفريقيا أول لقب عالمي في هذه الفئة. وفي خلفية هذا الإنجاز، تتوهج رؤية ملكية بعيدة المدى، بدأت من رهان واضح على التكوين، عبر أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي تحولت من مشروع طموح إلى مصنع فعلي للنجوم.
خلال الحفل، تقدّم اللاعبون لتحية ولي العهد، تتويجاً لمسارهم في البطولة، وتعبيراً عن لحظة اعتراف دولة بمجهود جيل. صورة جماعية التُقطت عند نهاية الاستقبال، بدت فيها ملامح الأمير مولاي الحسن مُفعمة بالاعتزاز، كأنها ترسم ملامح المستقبل الرياضي الذي يشكل جزءاً من رهانات التنمية الوطنية.
ولي العهد، الذي يُنظر إليه كوجه شاب يعكس تطلعات الجيل الجديد، لم يكن في ذلك اليوم مجرد ممثل للملك؛ بل بدا رمزاً للتواصل العميق بين المؤسسة الملكية وشباب المغرب، في لحظة لا تتعلق بالرياضة فقط، بل بالهوية والانتماء والكرامة الوطنية.
لقد كان هذا التتويج أكثر من مجد رياضي. كان تجسيداً لسياسة استثمار في الإنسان، في الطموح، وفي إمكانيات شباب مغربي لم يعد يقبل بأقل من العالمية. والأهم: أنه أعاد لكرة القدم المغربية نبضاً جديداً، لا يكتفي بالنتائج، بل يُؤسس لثقافة الفوز في العمق.
وفي انتظار ما ستُنتجه السنوات القادمة من مواهب ومدارس كروية، فإن التاريخ سيذكر أن يوم 22 أكتوبر 2025، شهد لحظة امتزج فيها المجد بالشرَف، والكأس بالرمز، والأمل بالثقة.