
حميد زيد – كود//
لا تترك الدولة في المغرب أحدا يعول على نفسه.
وأي شيء يتحرك.
وأي فئة.
وأي جيل يحتج.
تقوم الدولة بدعمه.
وأي مهنة. وأي شريحة.
وحتى الشباب قررت الدولة دعمهم كي يمارسوا السياسية. وكي يترشحوا في الانتخابات.
وكل من يحتاج إلى أن يكون حرا.
ومستقلا عن الدولة.
فإنها تدعمه.
وقد نغنغتنا الدولة. نحن الصحافيين. و قمطتنا. وأسرفت في الاعتناء بنا. وفي دعمنا.
فلم نعد صالحين لأي شيء.
ورغما عنك. ودون إرادتك. تجد نفسك معرضا للدعم.
إلى أن صرنا عالة على الدولة.
وبدل أن تدعم الدولة السياسة. والحرية. واستقلالية الأحزاب.
وبدل أن تبعد عنها كل من يحاول التقرب إليها.
وبدل أن تنفي عنها التهمة.
وبعد أن تنهر المتملقين لها.
وتطردهم.
وتتعامل مع جميع الأحزاب على قدم المساواة.
وبدل أن تتخلص من أحزابها. ومن المستفيدين منها.
ومن مستغليها.
كي تعود السياسة إلى المغرب.
وكي يعود التنافس الحقيقي بين البرامج والأفكار والأيديولوجيات والمصالح.
فإن الدولة لا تكف عن الدعم.
وتلح عليه.
و كلما طرأ مشكل.
وكلما اشتكى أحد.
وكلما خرج أحد إلى التظاهر أخرجت الدولة ورقة الدعم.
وكل شيء تدعمه الدولة فإنه يفسد مع الوقت. وتحوم حوله الشكوك.
ولا فرق بين دعم البشر ودعم الدقيق.
ولا فرق بين الشباب وبين الكهول والشيوخ.
ولا فرق بين المرأة الرجل.
لأن الدعم إذا طال. وصار سياسة. وعقيدة. فإن الأطماع تحوم حوله.
ويُولّد الفساد.
والغش.
والاحتيال.
أما إذا كانت الدولة ترغب حقا في أن تكون هناك تجربة ديمقراطية في المغرب.
وأن يكون هناك إعلام حر و مستقل.
فما عليها إلا تأخذ مسافة منا.
وتترك المغاربة يتنافسون في ما بينهم.
ويتصارعون.
ويربحون. ويخسرون.
كما يقع في كل البلدان التي يتمتع فيها المواطن بالحرية.
ورغم أننا كبرنا.
و نضجنا بما فيه الكفاية.
فإن الدولة لا ترغب في أن نبتعد عنها.
و تحرص مثل أم على أن نظل صغارا. وخاضعين لها. ولا نتجاوزها.
و كلما حاول واحد منا خوض تجربة خاصة به.
وتأسيس بيت خاص.
وحياة خاصة.
وكلما حاول واحد منا أن يحلم أحلامه الخاصة.
وينجز مشاريعه الخاصة.
ويفكر بطريقته. وحسب قناعاته.
دعمته الدولة. و قيدته. ليظل قريبا منها. و مرتبطا بها.
والنتيجة هي هذا المواطن المدعم
وهي هذا السياسي المدعم
وهذا الصحافي المدعم
وهذا الشاب المدعم
وهذه الأحزاب المدعمة
وهذا الخبز الذي لم يتغير ثمنه ولا طعمه منذ عقود
كأن العالم ثابت.
وكأن قدر المغربي أن يظل يأكل الفراغ.
ولا يتقدم.
ولا يتحسن طعم رغيفه اليومي.
وهو ما يفسر صعوبة الفطام التي نعاني منها
وهذ الطغيان الذي تمارسه علينا أمّنا الدولة
والتي ترفض أن يستقل أي مغربي عنها
فارضة على كل واحد منا أن تظل تطبخ له إلى أن يموت.
وأن تعتني به
وفق ذوقها
ووفق عاداتها القديمة والمتوارثة
ووفق تقاليدها
و وفق مصالح سلطتها
والويل لمن يرفض الدعم
و الويل لمن تتهمه الدولة-الأم بالعقوق.