المغربي الذي يحب وطنه دون إكراه! ربما هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها المغربي للاحتفال لأنه يريد أن يخرج. يخرج من تلقاء نفسه. يخرج من شدة الفرح. ومن شدة حبه لوطنه

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

قد لا ينتبه من هم أصغر منا سنا لهذه الثورة.

ولهذا التحول الكبير.

و قد يعتبرون هذه الفرحة العارمة.

وهذا الخروج العفوي إلى شوارع المملكة للاحتفال بما جاء في قرار مجلس الأمن.

قد يعتبرون كل هذا أمرا عاديا.

بينما لا.

وإذا كان هناك من انتصار كبير حققناه كمغاربة فهو هذا.

وهو أن يحب المغربي وطنه وأرضه برضاه.

ودون تدخل من السلطة.

ودون إكراه.

فأنا أنتمي إلى جيل كان فيه تعليق العلم الوطني على حائط المنزل يتم بأمر من المقدم.

وكان الخروج للاحتفال يتم بتدخل من السلطة.

ومن المشتغلين معها.

وكان يتم تجميعنا بالإكراه لنحب وطننا.

وكان يتم تكديس الناس في الحافلات وفي أي وسيلة نقل وملء الفضاء بهم.

ولا ينجو من ذلك طفل.

ولا امرأة مسنة.

ولا شيخ.

و ربما هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها المغربي لأنه يريد أن يخرج.

يخرج من تلقاء نفسه.

يخرج من شدة الفرح.

ومن شدة حبه لوطنه.

وهذه هي المرة الأولى التي يفرح فيها المغربي فرحا طبيعيا.

ومن القلب.

وهذه هي المرة الأولى التي تحولت فيها المقاهي والشوارع والحارات والبيوت إلى فضاءات الاحتفال.

والحال أن مثل هذا الشعور بالانتصار كان مقتصرا فقط على كرة القدم.

وعلى إنجازات المنتخب.

في حين كانت علاقاتنا بالراية.

و بالوطن.

وبالدولة.

مبهمة. و محكومة بعنف مورس علينا لعقود.

وكانت السلطة لا ترى فينا إلا حشدا يملأ الرصيف.

ولم تكن ترى فينا إلا جموعا.

وأصواتا.

وصراخا.

لكن الوضع تغير اليوم.

وهو الأمر الذي منح قيمة أكبر لقرار مجلس الأمن بخصوص الصحراء المغربية.

لأن المغربي أصبح حرا.

و صار يحب المغرب ويفرح لأي إنجاز للدولة بشكل عفوي.

ولم يعد هناك أثر كبير لأي تدخل من السلطة.

ولم يعد المغربي يجر من ياقته ليعبر عن وطنيته.

ولم يعد يُدفع دفعا.

ولم يعد مضطرا إلى أن يحتفل.

بل العكس.

وبمجرد تصويت مجلس الأمن الدولي. وكما يحدث في نهائي مباراة كرة قدم. و بعد صافرة النهاية مباشرة.

انطلقت السيارات.

وامتلأت الساحات في مدن كثيرة. وفي كل مكان في العالم يعيش فيه مغاربة.

وتزينت الشوارع بالأعلام المغربية.

وهذه سابقة.

وتعني أن المغربي لم يعد في خصام مع السلطة.

و أنه صار فخورا بانتمائه.

و لا يشعر بأنه مكره على أن يكون وطنيا.

على عكس ما كان سائدا في الماضي. حين كان العلم. والمناسبات الوطنية. مرتبطين بتدخل السلطة.

و بالفرض.

وبإرغام المواطن على المساهمة. وعلى الاحتفال. وعلى الفرح.

بينما اكتشفنا الآن مواطنا مغربيا جديدا.

و وطنية جديدة لا إكراه فيها

وفرحة حقيقية

وسعادة حقيقية

و نشوة حقيقية.

وشعورا حقيقيا بالانتماء.

لم تعد معه الدولة محتاجة إلى المقدم ولا إلى غيره

كي يوجّهنا

وكي يرغمنا على الخروج

وعلى الاحتفال.

وكي ينقط وطنيتنا ويتحكم فيها.

وقد حدث كل هذا في المغرب

دون ثورة. ولا عنف.

بل بتحول طبيعي. و بتغيير سلس. و بتطور تدريجي. لم نشعر به.

إلى أن أصبح الآن واقعا ملموسا.

وأصبح المواطن ودولته وسلطته والأغلبية والمعارضة والفقير والغني والكبير والصغير

يحتفلون جميعا

و يفرحون.

جسدا واحدا. و أمة واحدة. و يدا في يد.

في مشهد تاريخي وغير مسبوق جعل بعض الذين يزعجهم هذا المغرب الجديد

و المنتصر

يتوارون عن الأنظار

في انتظار أزمة قادمة

أو أي احتجاج

كي يخرجوا من جديد

أما هذه الفرحة العارمة. فهي محبطة لهم

ولا يتحملونها

ولا يتحملون العيش ولو دقيقة في مملكة مغربية

الكل فيها محتفل

والكل فيها يشعر بالفخر.

إقرأ الخبر من مصدره