خمسة عقود مرت على المسيرة الخضراء المظفرة، الحدث الذي لم يكن مجرد محطة في التاريخ، بل تحول وطني عميق جمع بين الإيمان والذكاء السياسي والالتحام الشعبي. في مثل هذا اليوم، نستحضر تلك الملحمة التي رسمت معالم مغرب الإرادة والسيادة، وكرست وحدة وطنية راسخة في وجدان كل مغربي.
لقد كانت المسيرة الخضراء درساً بليغاً للعالم في قوة السلم وإصرار الشعوب على استرجاع حقوقها دون اللجوء إلى السلاح. مئات الآلاف من المغاربة، رجالاً ونساءً، حملوا المصحف والعلم الوطني، وساروا بخطى ثابتة استجابة لنداء القائد الباني جلالة المغفور له الحسن الثاني، في لحظة اختلط فيها الإيمان بالوطن بالعزيمة على استكمال الوحدة الترابية.
اليوم، ونحن نحتفل بالذكرى الخمسين، لا نكتفي بالتأمل في الماضي المجيد، بل نستلهم من روح المسيرة عزيمة متجددة لمواصلة البناء تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الأقاليم الجنوبية نموذجاً في التنمية والتحديث، تجسيداً فعلياً لمغرب متكامل ومتوازن.
إن المسيرة الخضراء ليست حدثاً طواه الزمن، بل فكرة خالدة تُلهم الأجيال وتغذي فيهم الإحساس بالانتماء والمسؤولية. خمسون سنة من المسيرة، وخمسون سنة من العمل الدؤوب من أجل تثبيت مغرب موحد، متقدم، ومتشبث بثوابته الراسخة.
وفي كل عام، تعود هذه الذكرى لتذكرنا بأن الوحدة الوطنية ليست شعاراً، بل التزاماً يومياً يتجدد بالعطاء والوفاء والإخلاص لهذا الوطن الذي علمنا أن السيادة تُصان بالإيمان والعمل.