تحول تقاطع زمني بين فعاليتين ثقافيتين في قصر الثقافة والفنون بمدينة طنجة، مساء الجمعة، مناسبة لبروز حالة التصدع الكامنة داخل مكونات التحالف السياسي الذي يقود مجلس جماعة المدينة، بعدما تقاطعت الحسابات التنظيمية مع التأويلات السياسية في لحظة رمزية واحدة.
وقد تحول هذا التزامن إلى مشهد يكشف، على الملأ، عن الشرخ المتنامي بين حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، شريكي الأغلبية المسيرة، خاصة في ظل تصاعد التنافس غير المعلن بين أذرعهما الجمعوية داخل الفضاء العمومي المحلي.
ففي القاعة الكبرى، اختتمت جمعية العمل الجامعي، التابعة للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، فعاليات الدورة الثامنة عشرة من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي.
وقد شهد الحفل حضورا رسميا رفيع المستوى، في مقدمته منير ليموري، عمدة طنجة والمنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة. غير أن الحفل، الذي كان مبرمجا في توقيت محدد، انطلق متأخرا واستمر لفترة تجاوزت المدة الزمنية المخصصة له، ليمتد فعليا إلى موعد انطلاق استعدادات لافتتاح نشاط آخر مبرمج سلفا في الجناح المقابل.
في الجهة الأخرى، كان من المرتقب افتتاح معرض “من وحي ذاكرة الحدث”، تخليد للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، الذي كان ينتظر إخلاء القاعة الكبرى.
وقد نظم هذا المعرض من طرف مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، التي يرأسها عبد الواحد بولعيش، الفاعل البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار.
ومع تأخر موعد الافتتاح، عبّر بولعيش عن انزعاجه خلال كلمته الافتتاحية، موجها اتهامات صريحة بوجود “تشويش متعمد من خصوم سياسيين”، كما شكك في قانونية استخدام شعار الرعاية الملكية من طرف منظمي المهرجان، مؤكدا أنه تم “دون التوفر على الصفة القانونية اللازمة”.
في المقابل، لم يصدر أي رد فعل رسمي عن منظمي مهرجان المسرح الجامعي. بل إن الجمهور والمشاركين انسحبوا بهدوء مباشرة بعد انتهاء الفعالية، كما غادر العمدة ليموري القاعة فور اختتام الحفل، دون أن يسجل له أي حضور في افتتاح المعرض.
ورغم هذا الانفصال الظاهري، فقد بدا أن غياب التنسيق بين الجهتين المنظمتين، على الرغم من انتمائهما السياسي المشترك في الأغلبية، يعبر عن واقع من التباعد المتزايد داخل التحالف المحلي.
وتتجاوز دلالة هذا المشهد حدود الجانب التنظيمي، إذ تشير بوضوح إلى تصاعد التداخل بين الفعل السياسي والعمل المدني في طنجة، حيث باتت الفعاليات الثقافية والجمعوية، في كثير من الحالات، ساحة موازية للصراع الحزبي.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على الهشاشة التي تطبع تماسك الأغلبية المسيرة لجماعة طنجة، إذ رغم التصريحات الرسمية التي تؤكد التفاهم والانسجام، إلا أن مؤشرات التنافر تبرز مع كل نشاط ميداني يتقاطع فيه أكثر من فاعل محسوب على أحزاب الأغلبية.
ويؤكد هذا الاحتكاك العرضي، حتى في سياقه الثقافي، أن الصراع الحزبي لم يعد محصورا في مكاتب المجلس أو جداول أعمال الدورات، بل انتقل إلى واجهات الفعل المدني، في صورة توتر صامت يتغذى من تضارب المواقع وضعف الثقة المتبادلة.
ظهرت المقالة تقاطع زمني لفعاليتين ثقافيتين بقصر الثقافة في طنجة يجرّ خلاف “البام” و”الأحرار” إلى الواجهة الثقافية أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.