هل أنهت مؤسسة “المغرب 2030” الصراع المبكر للأحزاب على انتخابات 2026؟

Écrit par

dans

مع اقتراب موعد انتخابات 2026، تعيش الأحزاب السياسية المغربية سباقا مبكرا حول من يحق له قيادة “حكومة المونديال”، في ظل ما يمثله تنظيم كأس العالم 2030 من رهانات استراتيجية، ورمزية وطنية كبرى، وفرصة استثنائية لتعزيز صورة المغرب عالميا وتنمية بنيته التحتية وتحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية كبرى.

غير أن مشروع القانون رقم 35.25 المتعلق بإحداث “مؤسسة المغرب 2030″، يثير جدلا سياسيا ودستوريا عميقا، يتمحور حول ما إذا كانت هذه المؤسسة تُنهي فعليا صلاحيات الحكومة المنتخبة في تدبير هذا الورش الاستراتيجي، وتحوله إلى ملف فوق-حكومي، لا يخضع للمساءلة ولا للمحاسبة البرلمانية.

من خلال تحليل مضامين المشروع، يتبين أن المؤسسة المقترحة تتمتع بشخصية معنوية واستقلال مالي واسع، ويُسند إليها دور محوري في قيادة وتتبع أوراش المغرب الكبرى، دون أي تقييد زمني أو وظيفي واضح.

وهذا الغموض يفتح الباب أمام تأويل مفاده أن مؤسسة “المغرب 2030” قد تتحول فعليا إلى الفاعل الأساسي والمركزي في الإشراف على مختلف البرامج والمشاريع المرتبطة بكأس العالم، مما يُفرغ دور الحكومة المنتخبة من مضمونه، ويجعل “حكومة المونديال” مجرد واجهة تنفيذية لقرارات تُصاغ في مكان آخر، خارج الإطار الديمقراطي التقليدي.

يُضاف إلى ذلك غياب أي إشارة في مشروع القانون إلى التراتبية بين المؤسسة والحكومة أو البرلمان، بل إن المشروع لا يُلزمها بتقديم حصيلة أمام ممثلي الأمة، ولا يجعلها خاضعة للمراقبة البرلمانية أو حتى للمساءلة السياسية، وهو ما يُعد تراجعا عن مبدأ “الربط بين المسؤولية والمحاسبة”، المنصوص عليه في الفصل الأول من الدستور، وقد يُعيد إنتاج نماذج مؤسسات الظل التي تُقرر دون تفويض شعبي مباشر.

وفي هذا السياق، يُطرح سؤال الديمقراطية بشكل جوهري.. فهل يمكن اختزال هذا الورش الوطني الجامع في مؤسسة تقنية، تُدار من طرف مدير عام ومجلس إداري غير منتخب، في وقت تعول فيه الأحزاب على المونديال لإعادة الثقة بينها وبين المواطنين، وتقديم برامج انتخابية تستثمر في لحظة وطنية نادرة؟ وهل يجوز دستوريا إقصاء الحكومة المقبلة من تدبير أحد أكبر الأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية في تاريخ المغرب الحديث؟

قد يكون من المشروع أن تسعى الدولة لضمان نجاعة تنفيذ مشاريع المونديال، وتفادي ما قد ينتج عن البطء البيروقراطي أو الصراع الحزبي، لكن ذلك لا ينبغي أن يتم عبر خلق مؤسسة معزولة سياسيا، تُدار خارج المنظومة الديمقراطية، بل يجب أن يتم عبر تقوية آليات التنسيق المؤسسي، وضبط الاختصاصات، وتعزيز الرقابة.

إن تنظيم كأس العالم 2030 ليس مجرد حدث رياضي، بل هو مشروع سيادي ذو أبعاد استراتيجية كبرى، تتقاطع فيه الدبلوماسية بالاقتصاد، والبنية التحتية بالهوية الوطنية. وإبعاده عن المحاسبة الديمقراطية قد يُفقد الدولة والمجتمع فرصة تاريخية لتحويل لحظة المونديال إلى فضاء للمشاركة وبناء الثقة، ورفع سقف الفعالية السياسية بدل تقويضها.

مشروع “مؤسسة المغرب 2030” بصيغته الحالية يُخشى أن يتحول إلى أداة لنزع ملف كأس العالم 2030 من تحت أقدام الحكومة المنتخبة المقبلة، ويُبعده عن دائرة المحاسبة الديمقراطية.

من هذا المنطلق كان من الواجب أن يتضمن المشروع ضمانات دستورية صريحة تُبقي هذا الورش السيادي ضمن الأفق المؤسساتي الخاضع لرقابة البرلمان، ومشاركة الحكومة، وانخراط الأحزاب، لا في الهامش بل في صلب القرار.

إقرأ الخبر من مصدره