يحبون سيون أسيدون مقتولا! كل موت بالنسبة إليهم هو موت مشكوك فيه. و لا تنازل من طرفهم. ولا استسلام. إلا إذا كان الراحل قد تعرض للاغتيال من طرف الموساد

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

لا يقبل بعض رفاق الراحل سيون أسيدون منه أن يموت ميتة الله.

و لا يقبلون أن يمرض.

أو يسقط.

أو أن ينتهي أجله. مثل كل الناس.

بل يناضلون كي يموت مقتولا.

وكل موت بالنسبة إليهم هو موت مشكوك فيه.

وبفعل فاعل.

وكل موت لا يكفي.

و لا تنازل من طرفهم.

ولا استسلام

إلا إذا كان الفقيد قد تعرض للاغتيال.

ولا يحبونك.

ولا يشيعونك. إلا إذا كنت مقتولا.

ويبحثون عن هذا الاغتيال. ويطالبون به.

ويتمنونه بكل جوارحهم.

ويسيئون دون أن يدروا إلى شخص بينما هم يظنون أنهم يخلصون لروحه.

موجهين التهمة مباشرة إلى الموساد.

وإلى النظام المغربي.

هكذا.

و دون أدنى ذرة شك. فإن القاتل معروف لديهم. ولا يحتاجون في ذلك إلى أي دليل.

ولا تقنعهم أي خبرة للطب الشرعي.

ولا أي شيء.

فالراحل من المستحيل أن يموت.

بل يجب أن يقتل.

وإذا لم يحدث ذلك. فإنه علينا نحن رفاقه. أن ندفع برواية اغتياله.

حتى نصدقها ويصدقها الجميع.

علينا أن نؤمن بها.

و نظل نصرخ أسيدون “مات مغدور و الموساد هو المسؤول”.

إلى أن يصبح ذلك “حقيقة” راسخة في أذهان كل الذين لديهم استعداد لتصديق ذلك.

وقد خرج صحافيون

وأشخاص كبار في السن. يبدو للوهلة أنهم عقلاء. يتهمون الموساد صراحة.

بتواطؤ مع النظام.

ومنهم من ربط بين موت سيون أسيدون واغتيال المهدي بنبركة.

معتبرا أن الذي نفذ العملية واحد.

وأن الذي استهدف أسيدون هو نفسه من استهدف بنبركة.

ورغم أن اليسار ظهر عقلانيا.

وذا حس نقدي.

فإنه في صيغته المغربية يزداد مع الوقت إيمانا بالمؤامرات.

و بالخرافة.

متحالفا مع جماعة العدل والإحسان.

وقد تغير كل شيء في المغرب. وتغير النظام. وتغير البشر. لكن نوعا من اليسار. ظل قابعا في الماضي. لا يتقدم قيد أنملة.

ويريد العودة بنا جميعا إلى زمن ولى.

و يتشهى القتل. والاغتيالات.

و يحن إلى عالم لم يعد موجودا.

وإلى صراعات قديمة

رافضا أن يموت المناضل كما يموت كل الناس.

و يحب سيون أسيدون مقتولا

كي يجد قضية

وكي يجد ملفا يعيش به

في مرحلة

قلت فيها القضايا والملفات.

ومن أجل هذا اليسار

ومن أجل كل الرفاق الذي جاؤوا متأخرين إلى النضال

وإلى مواجهة النظام

ولم يجدوا قتلا. ولا مواجهات. ولا اغتيالات.

فلا أفضل

من صنع عملية استهداف للراحل سيون أسيدون

من خيال خصب قومي يساري خرافي

ولا أفضل من تصديق ذلك

ضدا في الموت

و ضدا في الطبيعة

وضدا في العقل

الذي يبدو أن بعض يسارنا المغربي لم يعد مستعدا لاستعماله

لأسباب إيديولوجية محضة

ولأسباب لها

علاقة بهذا التحول الذي عرفه العالم. والذي لم يعد يناسب من تبقوا من ذلك اليسار صامدين. و قابضين على الجمر.

فيرون قتلا واغتيالات في كل مكان.

وفي كل وقت

يموت الناس

وكلما مات المناضل فإنه يموت مقتولا بالنسبة إليهم.

واليساري الحقيقي

هو من لا يشك في ذلك

وهو الذي لا يتنازل

وهو الذي يقدم الغالي والنفيس كي يتم استهداف من يحبهم

رافضا أي موت عادي وطبيعي

و ليست للموساد وللنظام وللإمبريالية يد فيه.

إقرأ الخبر من مصدره