تنفيذا للقرار الوارد في خطاب الملك إلى الشعب المغربي في 31 أكتوبر الماضي، عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، انعقد الإثنين، بالديوان الملكي اجتماع ترأسه مستشارو الملك.
وقد خصص هذا الاجتماع، بناءً على تعليمات الملك، لموضوع تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
وفي هذا الصدد أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع الحسين كنون، رئيس المرصد الدولي للدراسات.
كيف يجسد هذا الاجتماع المقاربة التشاركية التي يعتمدها الملك محمد السادس في معالجة القضايا الوطنية الكبرى؟
إن هذا الاجتماع ينم على أن الملك محمد السادس يطبق مبدأ التشاركية ، باعتباره مبدئ إيجابي جاء به دستور 2011 ، والمتمثل في كون مؤسسات المملكة المغربية وعلى رأسها المؤسسة الملكية ، حكومة وبرلمان، ينبغي أن تخضع في القضايا المصيرية الكبرى للبلاد ، من قبيل « قضية الصحراء المغربية، القضية الفلسطينية، قضية التنمية، قضية القوانين التي تهم الحريات، الفردية والجماعية والتنمية المجالية وما إلى غير ذلك ، والمشاريع الكبرى المهيكلة، لنقاش مجتمعي يشارك فيه الأحزاب السياسية ، المجتمع المدني، الإعلام ، محللين سياسيين لتنوير الرأي العام الوطني والدولي وفي نفس الوقت تقديم تصورات وبدائل وحلول ، هذه هي الأهم ، وليس النقاش من أجل النقاش فقط.
قلما بعض المؤسسات أو الجهات حاملي القلم ما يحسنون صياغة تصورات من شأنها أن تكون إضافة نوعية تقدم حلول ناجعة قابلة للتطبيق تتماشى وتطورات العصر والجيل الجديد من الحقوق والحريات وما وصل إليه المجتمع الدولي.
ما الذي ميز المقاربة الملكية في معالجة قضية الصحراء المغربية منذ سمة 1999؟
قضية الصحراء المغربية، كانت تدبر تحت أبواب مغلقة أو في دهاليس وأجواء مغلقة، ولكن الملك منذ أن تولى العرش سنة 1999 أعطى لكل القضايا المصيرية الكبرى للبلاد بأن تخرج إلى العلن وإلى التشارك والتشاور وإبداء وجهة النظر بحكمة ومرونة واعتدال، الغايات الفضلى والمثلى من كل هذا وهي أن نصل إلى تصور موضوعي يحافظ على السيادة المغربية وفق الطرح الذي يطرحه المغرب منذ 2007.
ما الهدف من الدعوة الملكية لتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية في هذا الوقت؟
لأن القرار 2797 دعا المغرب إلى تحيين مبادرة الحكم الذاتي، لأن المغرب عندما قدم المبادرة في 2007 قدم خطة وتصور مبدئي يشمل الخطوط العريضة ولكن عندما اتخذ مجلس الأمن القرار النهائي، وحدد أفقا زمنيا لنهاية بعثة المينورسو في 31 أكتوبر 2026.
المغرب مطالب بتقديم تفاصيل وجزئيات حول كيفية تدبير الجانب الإداري والمالي والثروة كيف ستصرف، كيف ستدبر الانتخابات، وهل ستكون على أساس اللائحة، إذا الأحزاب السياسية الممثلة داخل البرلمان، مطالبة بتقديم تصورات وأفكار ومبادرات وحلول، لكيفية نظرهم للحكم الذاتي، وهناك تجارب دولية من قبيل كوردستان العراق،
والمغرب ستكون له تجربة متفردة، من خلال وضع نموذج يتماشى وخصوصية المغرب، على اعتبار أن له مقدسات وهو دولة عربية وأمازيغية وصحراوية إسلامية تعترف بالرابط العبري وتحترم الإنسان، ويجب مراعاة هذه الخصوصية ويجب أن تكون حاضرة. وبالتالي المؤسسات المنبثقة عن الحكم الذاتي يجب أن يكون لها نفس التقدير ونفس الاحترام.
الكل مطالب بتقديم تصور معقول من شأنه أن يغني النقاش وتقديم مقترح لمجلس الأمن محين ومعدل ومفصل ومجزء ومبوب وما إلى ذلك. وهذا يظهر حكمة الملك في الأخذ بمبدأ التشاركية الذي يضع الأحزاب السياسية في المسؤولية التاريخية، وبالتالي هنا نستحضر » أن هذا القرار عندما يصدر سيكون له ما بعده ».