هبة بريس – عبد اللطيف بركة
حقق المغرب خلال السنوات الأخيرة صعودًا لافتًا في سوق الطماطم العالمية، ليتمكن سنة 2024 من تجاوز إسبانيا ويصبح ثالث أكبر مصدّر للطماطم الطازجة على الصعيد الدولي، هذا التقدم يعكس توسّع الإنتاج وتزايد حضور المملكة في سلاسل التوريد الدولية، بعدما وصلت صادراتها إلى 767 ألف طن، متقدمة بفارق واضح على إسبانيا وتركيا.
الارتفاع الكبير في حجم الصادرات ترافق أيضا مع نمو مهم في العائدات المالية؛ إذ حققت الطماطم المغربية خلال 2024 إيرادات تقارب 1.066 مليار يورو، وهو رقم يعكس اتساع الأسواق التي تستقبل المنتوج المغربي وتزايد الطلب عليه، مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل نحو عقدين فقط.
لكن في الوقت الذي يحتفي فيه المغرب بهذا التقدّم الخارجي، يجد المواطنون أنفسهم أمام واقع مختلف داخل الأسواق المحلية؛ إذ شهد سعر الطماطم ارتفاعًا ملحوظًا وصل خلال الأسبوع الثاني من شهر نونبر الجاري، في بعض المدن إلى 9 دراهم للكيلوغرام. هذا الوضع خلق مفارقة واضحة بين وفرة الإنتاج الموجّه نحو التصدير وبين ارتفاع الأسعار التي يتحملها المستهلك المغربي.
ويرى متتبعون أن هذا التباين قد يكون مرتبطًا بعوامل متعددة، من بينها توجيه جزء كبير من الإنتاج نحو الأسواق الخارجية ذات العائد المرتفع، إضافة إلى تأثيرات سلسلة التوزيع المحلية وكلفة النقل والتسويق، فضلًا عن التقلبات المناخية التي تؤثر أحيانًا على الإنتاج المخصّص للسوق الداخلية.
وبينما يرسّخ المغرب مكانته كقوة تصديرية في قطاع الطماطم، يظلّ التحدي المطروح اليوم هو إيجاد توازن يضمن استمرار النمو الاقتصادي من جهة، وتأمين أسعار معقولة للمستهلك المغربي من جهة أخرى، حتى لا يتحوّل النجاح الدولي إلى عبء داخل السوق الوطنية.