التشدد الديني ووسائل الإعلام: فك شفرة مقال في لو فيغارو

Écrit par

dans

عبد الحي السملالي

أصبحت مسألة «التشدّد الديني» بين الشباب المسلمين في فرنسا موضوعًا متكررًا في وسائل الإعلام. ومؤخرًا، نشر لو فيغارو مقالًا يتحدث عن هذه الظاهرة، مؤكدًا وجود تصاعد في التشدد بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة. لكن، ما الذي يكشفه هذا السرد الإعلامي فعليًا خلف العناوين والأرقام؟

عندما يصنع الخطاب الإعلامي الخوف

من العنوان الأول، يستخدم الصحفيون مصطلحات مثل «متطرفون» أو «إغراءات الإسلام السياسي»، لتوجيه القارئ نحو إطار شعوري بالقلق والخوف. هذه الكلمات، المرتبطة غالبًا بالعنف والتطرف، تخفي الواقع: فمعظم الممارسات التي تم تناولها – مثل ارتداء الحجاب، الصلاة، الالتزام بالمعايير الغذائية – تتعلق بالإيمان الشخصي أو الثقافة، وليس بالتطرف. وبخلطها بين الدين والهوية والأمن، يُشوّش المقال على الفهم ويعطي انطباعًا بوجود تهديد وشيك.

إن التوجه التحريري لـ لو فيغارو، المحافظ ومرتبط بقراءة صارمة للقيم الجمهورية، لا ينفي الحقائق، لكنه يؤثر على كيفية تقديمها. فاللغة المثيرة تضع التشدد في إطار تهديد قبل أن يُنظر إليه كظاهرة اجتماعية بحاجة للفهم.

أرقام تثير علامات الاستفهام

يستشهد المقال بعدة نسب حول الشباب المسلمين، مثل تفضيلهم للشريعة، أو قربهم من بعض الحركات، أو موقفهم من الاختلاط بين الجنسين. ومع ذلك، لا يقدم أي معلومات عن حجم العينة، أو تمثيليتها، أو صياغة الأسئلة بدقة.

هذه الثغرات تجعل الاستنتاجات ضعيفة. فالدقة ضرورية: دعم حركة معينة أو التعبير عن القربية الثقافية لا يعني بالضرورة دعمًا أيديولوجيًا كاملاً. بالتالي، يسهل تفسير الأرقام بطريقة أحادية.

الاختصارات والروابط السببية المبسطة

يقوم المقال بربط مباشر بين التدين وقرار التصويت لحزب «فرنسا المتمردة». ويُعرض هذا الرابط كما لو كان بديهيًا، مع تجاهل تعددية الدوافع: أسباب اجتماعية واقتصادية، شعور بالظلم أو التهميش، التوافق مع خطاب مناهض للنظام، أو دعم لقضايا دولية. إن اختزال التصويت للبُعد الديني فقط يختزل الواقع الاجتماعي بشكل مبالغ فيه.

الارتباك المفاهيمي

تم التعامل مع مفاهيم التشدد الديني، الإسلام السياسي، والتطرف وكأنها مترادفات. مع أن هذه المفاهيم تشير إلى حقائق مختلفة: أحدها يتعلق بالالتزام الديني، وآخر بالمشروع السياسي، والثالث بالرفض المؤسسي واستخدام العنف المحتمل. وخلطها يعزز الانطباع بالتهديد، حتى وإن كانت الممارسات ذات طبيعة دينية أو ثقافية بحتة.

قراءة سوسيولوجية ضرورية

لفهم هذه التحولات، يجب وضعها في سياقها: التهميش الاجتماعي والجغرافي، التجارب التمييزية، البحث عن هوية، أزمة شرعية المؤسسات، أو رغبة في استعادة القيمة الثقافية. هذه العوامل، التي غالبًا ما يتجاهلها السرد الإعلامي، أساسية لتحليل الممارسات الدينية بشكل واقعي وموضوعي.

خاتمة: سرد يثير الانقسام

يفضل مقال لو فيغارو السرد المثير والتبسيط: لغة مثيرة للقلق، بيانات ضعيفة، روابط سببية غير مدعومة، ومفاهيم غامضة. والنتيجة: سرد يساهم في استقطاب النقاش العام بدل أن يضيء عليه. المنهج المسؤول يجب أن يعتمد منظورًا متعدد العوامل وسياقيًا، لفهم التنوع وتعقيدات الشباب المسلمين في فرنسا.

إقرأ الخبر من مصدره