حين تتحول شعارات الحرية إلى مطرقة لقمع الآخرين!

Écrit par

dans

الخط :
A-
A+

صحافة السطح الصفراء، بقيادة أمير “الهركاوة” المهداوي ورفيقه سفير نظرية المؤامرة لمرابط، تواصل لعبتها المفضلة: مهاجمة كل صوت مهني بدعوى الدفاع عن حرية الصحافة، بينما تمارس في الواقع نقيض ما ترفعه من شعارات. هذه الأصوات التي تعيش على الإثارة والبوز والمواضيع الهامشية سرعان ما تقفز إلى الواجهة كلما لاح لها موضوع يمكن استغلاله لخلق ضجيج أو توجيه اتهامات مجانية.

هذه المرة صوّبت سهامها نحو منبر “برلمان.كوم”، ليس لسبب جوهري أو مسألة مبدئية، بل فقط لأن الزميلة بدرية عطا الله قدمت كبسولة مهنية حول عمل وزارة الداخلية بأسلوب هادئ وموضوعي، يعتمد على المعطيات والتحليل بدل الانفعال والتأويلات البهلوانية. بدل أن يُنظر إلى هذا العمل كجزء من وظيفة الصحافة في الإخبار والمساءلة، جرى التعامل معه وكأنه “جريمة” تستحق الهجوم، وكأن وزارة الداخلية ووزيرها فوق كل نقاش وفوق كل رأي!

هذا المنطق يتناقض تماماً مع قواعد العمل الديمقراطي الذي يقوم على النقد البنّاء ومساءلة المؤسسات وتوسيع هامش النقاش العمومي. فليس في الديمقراطيات الحقيقية أي مؤسسة فوق السؤال أو فوق التحليل. ومع ذلك، يبدو أن المهداوي ولمرابط يريدان احتكار سلطة المساءلة لأنفسهما وحدهما، بحيث يصبح أي رأي لا ينسجم مع توجههما مؤامرة، وأي تحليل يختلف مع سرديتهما “خدمة لأجندات عليا” أو “دليل على صراعات خفية بين المؤسسات”.

الغريب في الأمر أن من يرفع شعار الدفاع عن حرية الصحافة والرأي يجد نفسه أول من يعتدي على هذه الحرية حين يمارسها الآخرون. فبدل احترام التعددية وتنوع المقاربات، يُنتقى من الأحداث ما يخدم أجندات جاهزة، ويُقصى كل صوت مهني مستقل لا يرقص على إيقاع التضليل أو التحريض. وهكذا يتحول الدفاع المزعوم عن حرية الصحافة إلى أداة لإسكات الأصوات المهنية، وإلى مطرقة تُوجَّه ضد كل من يرفض الانخراط في حفلات الضجيج المفتعل.

إن أخطر أشكال التناقض هو حين يسعى البعض إلى احتكار الحق في الكلام، ثم يتهم غيره بأنه ينفذ تعليمات أو يخدم جهة ما، فقط لأنه اختار المقاربة المهنية بدل الفوضى. وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة واضحة: الحرية لا تتجزأ، ولا يمكن أن تكون ملكاً لفئة تصادرها عن الآخرين وهي تدّعي حمايتها.

إقرأ الخبر من مصدره