
محمد السلهامي مدير نشر “ماروك ايبدو” رئيس لجنة الاخلاقيات في اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر ////
يجب تسمية الأمور بوضوح. حميد المهداوي ليس صحفياً بالمعنى المهني والقانوني. إنه يوتيوبر ناشط، يعيش على المبالغة والتمثيل وصناعة الفضائح. وهذا الخلط المقصود بين الصحافة وبين التحريض الرقمي يُعد اليوم أحد أخطر التهديدات التي تواجه الفضاء العمومي المغربي
والحقيقة أن المهداوي لا يحترم القواعد ولا الأخلاق المهنية، ولا حتى الحد الأدنى من الزمالة. عبر قناته، يُنتج الغضب بشكل متواصل، يصنع الفضائح، ويُغذي الشكوك. يستغل منطقة رمادية تجمع بين الإعلام والتلصص والاتجار بالإثارة
وبين الانتقاد الفج والتشهير الممنهج، بين العمل الصحفي والمحاكمات الرقمية، يمارس الرجل صناعة دائمة تقوم على القذف، والتلاعب، وتوظيف الغضب في مشاهد متقنة الإخراج
يوم الخميس 20 نونبر 2025، حين بثّ بشكل غير قانوني مقاطع منتقاة من اجتماع مغلق للجنة أخلاقيات المهنة، عُقد قبل أشهر، وركّبها بتوجيه واضح، لم يكن هدفه إخبار الرأي العام ولا تنويره. بل سعى عمداً إلى تشويه اللجنة، وضرب الثقة في هيئات التنظيم، وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة. هذا ليس عملاً مهنياً، بل خطوة إضافية في مسار تخريبي
والمشكلة أن هذا السلوك ليس استثناءً. فهو جزء من تاريخ طويل من العود إلى المخالفات. فالمهداوي متابع حالياً بتهمة القذف من طرف وزير العدل، وصدر في حقه حكم بالسجن سنة ونصف وغرامة ثقيلة في ملف معروض أمام محكمة النقض. كما سبق أن أُدين بثلاث سنوات سجناً نافذاً في قضية حراك الريف. هذه ليست ملاحقات سياسية، بل صدام متكرر مع القانون. فكيف يمكن منح المصداقية لشخص يحمل هذا السجل؟ لسنا أمام قضية مبدئية، بل أمام جنحة اعتيادية من جنح القانون العام، بلا أي دلالة أو بطولة
ورغم ذلك، يواصل الرجل الاحتماء بعباءة مستهلكة اسمها “حرية التعبير”، يوظفها لتبرير الإهانة، والتشهير، والتلاعب، والإساءة الواسعة النطاق. لكن الحرية ليست الفوضى، وليست رخصة لتزييف الحقائق أو تضليل الرأي العام أو تلطيخ سمعة الناس سعياً وراء البوز والمشاهدات، ولخدمة مصدر رزقه الحقيقي: عائدات يوتيوب
إن ما يحدث اليوم يتجاوز شخص المهداوي. إنه صراع بين رؤيتين للإعلام
إعلام يقوم على المسؤولية والأخلاق واحترام القواعد، وفوضى رقمية تستبدل الخبر بالشتيمة، والحقيقة بالانتشار السريع. واللجوء إلى القضاء من طرف اللجنة المؤقتة خطوة ضرورية لرسم خط أحمر واضح. فالصحافة ليست مجالاً مباحاً، وبطاقة الصحفي ليست امتيازاً لمن لا يحترم شروطها ولا ضوابطها
.
المغرب لا يحتاج صُنّاع فضائح ولا محترفي البوز، بل يحتاج إلى صحفيين مسؤولين يدركون وزن الكلمة، وخطورة الصورة، وثقل الاتهام. يحتاج إلى صحافة ناضجة ترافق بوعي تطور البلاد الديمقراطي. فعندما تتحول الإشاعة والقذف إلى نموذج، تهتز الديمقراطية. وحين يُستساغ الكذب، تتحول الحقيقة إلى ضحية ثانوية
ولهذا أقول لحميد المهداوي: لا وجود لحياد في هذه المعركة. إما حماية الصحافة، أو السماح لنسختها المشوّهة بالانتشار