
هسبريس من الرباط
عن منشورات السرديات صدر بالدار البيضاء مؤلّف نقدي جديد للكاتب عبد الفتاح الحجمري، بعنوان: “سواد يتلاشى، بياض يتكشف: تأملات في التحول والتجلي”.
ويستعرض الحجمري، وفق الورقة التقديمية للكتاب الجديد، “أبحاثا ومواقف تعكس تجارب الحياة كما تبرزها نصوص أدبية وفكرية، متأرجحة بين الحقائق القاسية والآمال الممكنة، في تفاعل مستمر بين الواقع والتخييل، وهو بذلك لا يفرض على قارئه مسارا خطيا ثابتا، بل يمنحه حرية التنقل بين فصوله حسب إيقاعه الخاص واهتماماته المتنوعة”.
ويردف التقديم: “بهذا الخيار ليس على القارئ أثناء القراءة أن يلتزم بترتيب محدد يفرض عليه الانتقال من فصل إلى آخر، بل بإمكانه أن يبدأ من أي مبحث يراه مناسبًا ويثير اهتمامه، وأن يتوقف عند أي نقطة يشاء، أو أن يعيد قراءة النصوص متى أراد. وهكذا تتشابك فصول الكتاب بطريقة مَرنة، دون أن تقتصر على تسلسُل صَارم، ما يتيح لكل قارئ أن يبني رحلته الخاصة استنادًا إلى الأسئلة التي يطرحها هذا الكتاب والرؤى التي يكتشفها”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وتقول مقدمة المنشور الجديد: “يتسم عنوان ‘سَوادٌ يتلاشَى، بياضٌ يتكشَّفُ: تأملات في التحوّل والتجلّي’ برمزية جليّة تشير إلى أنّ السواد، الذي قد يُفهم عادة على أنه شر أو معاناة، يحمل في طياته إمكانات تتداخل مع البياض، حين يرمز إلى النقاء والأمل. يُحفّزُ هذا التبايُن الفكرَ على التساؤل حول العلاقة الجدلية بين الظلام والنور، وبين الفوضى والصفاء”.
ويتابع المصدر ذاته: “إنّ التحوّل في الفكر والأدب هو جوهر إبداعهما، إذ لا يقتصر النص على كونه مجرد انعكاس ثابت للواقع، بل هو حركة مستمرة لا تعرف السكون، تتآزر فيها اللغة والرؤى لإعادة تشكيل المعنى. يتجلى هذا التحوّل في شخصيات تتبدّل مواقفها، وأحداث تخرج عن مساراتها المتوقعة، ومعانٍ تتجدد مع كل قراءة، ما يجعل الفكر والأدب فضاءً نابضًا بالحياة، منفتحًا على آفاق لا نهائية من التأويل والتفاعل والإبداع”.
ويردف التقديم: “كما أنّ التحوّل يشكّل جوهر الإبداع في الفكر والأدب فإنّه يتجلّى في الفن بوصفه استجابة لحساسية متجددة إزاء العالم والكينونة، إذ ينبثق العمل الفني من حاجة ملحّة إلى إعادة صياغة الواقع برؤى تتجاوز حدود المألوف، مرتكزًا على التجلي بوصفه إدراكًا حسيًا ووجدانيًا. وحين ينفذ المتلقي إلى جوهر العمل الفني لا يظل مجرد متأمل خارجي، بل يصبح جزءًا من حركة التحوّل المتجددة، حيث يعيد تشكيل المعنى وفق رؤيته وتأويله الخاص. وهكذا يغدو الفن فضاءً حيًّا تتلاقى فيه الرؤى والمشاعر، ويتجلى فيه التحوّل قوةً مبدعة تعيد تشكيل الوجود في أبهى صوره”.
وبما أنّ التحوّل يشكّل لبنة أساسية في الفكر والأدب والفن فإنّه “يكتسب في السياسة بعدًا أكثر تعقيدًا، إذ يتأرجح بين ضرورات الواقع وأفق التجلي؛ فالأنظمة والأفكار السياسية كيانات محكومة بحتمية التغيير، سواء أكان ذلك عبر تحوّلات تدريجية تواكب إيقاع الزمن أم عبر قفزات ثورية تعيد رسم المشهد برمّته. غير أنّ التحوّل السياسي لا يبلغ غايته إلا إذا ارتكز على رؤية تتجاوز المصالح الظرفية، مستندة إلى وعي نقدي يفتح أفق التجلي السياسي، أي القدرة على إعادة تخيّل المجتمع وفق مبادئ أكثر عدلًا وإنسانية. وهكذا يغدو هذا التجلي فعلًا سياسيًا واعيًا، لا يقتصر على تغيير موازين السلطة، بل يمتدّ إلى إعادة صياغة العلاقة بين الفرد والمجتمع، جاعلًا من السياسة فضاءً لإبداع الممكن، بدل أن تبقى أسيرة تكرار المألوف والخضوع لمنطق الضرورة”، وفق مقدمة الكتاب الجديد.
يذكر أن من مؤلفات الناقد عبد الفتاح الحجمري “عتبات النصّ: البنية والدلالة”، “تخيل الحكاية”، “التخييل وبناء الخطاب في الرواية العربية”، “الكحل والمرود”، “ما الحاجة إلى الرواية؟ مسائل الرواية عندنا”، “نصوص كالفراشات: يوميات القراءة”، “لماذا ننقد النصوص الأدبية؟”، و”متخيل المعنى في السّرد الأدبي”.