
الخط :
A-
A+
أكدت أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في كلمتها الافتتاحية للاجتماع السنوي التاسع لمنتدى شمال إفريقيا لحوكمة الإنترنت المنعقد بالرباط، على أن هذا اللقاء الإقليمي يعكس التزام منطقة شمال إفريقيا ببناء فضاء رقمي منصف وآمن ومبتكر، مؤكدة أن شعار الدورة، “بناء مستقبل رقمي بمشاركة الجميع ولأجل الجميع”، يجسد الإرادة الجماعية لتعزيز حضور المنطقة داخل الساحة الرقمية الدولية.

وأوضحت الوزيرة أن التحولات العميقة التي يعرفها العالم الرقمي، وخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات والحقوق الرقمية، تجعل من هذا المنتدى منصة أساسية لتنسيق المواقف الإقليمية، وتبادل الخبرات، والاستعداد للمحطات الدولية، وفي مقدمتها مسار WSIS+20 والميثاق الرقمي العالمي. وشددت على أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، تبنّى رؤية طموحة للانتقال الرقمي تقوم على تبسيط الخدمات، وتعزيز فعالية الإدارة، وبناء بنية رقمية حديثة وموثوقة.

وشددت السغروشني على أن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، وخارطة طريق الذكاء الاصطناعي، والمشاريع البنيوية الكبرى مثل مركز البيانات الخضراء بالداخلة (إيكودار)، وشبكة معاهد الجزري، تعكس التزام المملكة بتعزيز سيادتها الرقمية، وخلق جيل جديد من الكفاءات، وإرساء فضاء رقمي يضع الإنسان في صلب التحول التكنولوجي. ودعت إلى جعل المنتدى منصة لتمكين الشباب والنساء ورفع مشاركتهم في صياغة السياسات الرقمية، معتبرة أن مستقبل المنطقة لا يمكن بناؤه دون إشراك هذه الطاقات الحيوية.

كما أبرزت أمل الفلاح السغروشني أن المغرب لا ينخرط في التحول الرقمي كمستهلك للتكنولوجيا فقط، بل كفاعل ومطوّر وصانع للقرار الرقمي، معتبرة أن الدينامية الإصلاحية التي تقودها المملكة تجسد طموحاً واضحاً للتموقع كقوة رقمية إقليمية. وأكدت أن هذه الأوراش، بما تحمله من بعد ابتكاري وسيادي، تنسجم مع تطلعات منتدى شمال إفريقيا لحوكمة الإنترنت، وتبرز الدور الريادي للمغرب في قيادة النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة على المستوى العربي والإفريقي.

وسجلت الوزيرة أن التعاون الإقليمي لم يعد خيارا تكميليا، بل ضرورة لتعزيز الأمن السيبراني، وتجاوز الفجوة الرقمية، ووضع إطار مشترك لحماية البيانات وحقوق المستخدمين، مؤكدة أن المغرب اختار، من خلال إطلاق قطب المغرب الرقمي من أجل التنمية المستدامة (D4SD) بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قيادة مبادرات عربية–إفريقية تهدف إلى إنتاج المعرفة من داخل المنطقة وتطوير حلول مبتكرة تستجيب لاحتياجاتها.
من جهته، ثمن أحمد فرج، رئيس منتدى شمال إفريقيا لحوكمة الإنترنت، الجهود الكبيرة التي بذلتها المملكة المغربية لإنجاح هذا الموعد الإقليمي، مؤكدا أن البيئة الرقمية العالمية تعيش طفرة غير مسبوقة تجعل من الإنترنت بنية تحتية مركزية للحياة الاقتصادية والاجتماعية. وأشار إلى أن المنتدى يشكّل فضاءً للحوار بين مختلف الفاعلين من أجل صياغة رؤية مشتركة حول مستقبل الإنترنت في المنطقة، ومعالجة قضايا الذكاء الاصطناعي، حماية البيانات، الأمن السيبراني، الفجوة الرقمية، ودور الشباب في قيادة التحول الرقمي.
وأكد رئيس المنتدى على أن تنوع المشاركين يعكس أهمية هذا الموعد الذي سيناقش على مدى ثلاثة أيام قضايا محورية في الحوكمة الرقمية، معتبرا أن اعتماد نهج أصحاب المصلحة المتعددين هو الطريق الأمثل لبناء سياسات رقمية عادلة ومتوازنة. وفي ختام كلمته، قدم تكريما رمزيا للوزيرة تقديرًا لدور المملكة في استضافة المنتدى وللجهود التنظيمية التي بذلتها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لإنجاح دورته التاسعة.