قال حزب العدالة والتنمية إن تخليق الحياة السياسية لا يمكن التعامل معه بمنطق التجزيء، مؤكدا أن أي إصلاح انتخابي حقيقي يجب أن يكون شاملا ويرتكز على رؤية واضحة لإعادة الاعتبار للجوهر الديمقراطي.
وأوضح عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة للحزب، خلال ندوة نظمت بمقر الحزب بالرباط، أن حزب “المصباح” قدم، أسوة بباقي الأحزاب، مذكرة مفصلة لوزارة الداخلية عقب دعوة الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش إلى إصلاح المنظومة الانتخابية، غير أن الوزارة لم تتفاعل إلا مع جزء من هذه المقترحات، بينما تم تجاهل عناصر أساسية منها.
وأكد حامي الدين أن رؤية الحزب لتخليق الحياة الانتخابية تقوم على ضمان نزاهة التنافس، وشفافية التمويل، وحياد الإدارة، وتجويد الترشيحات، ومحاربة الإفساد الانتخابي، ويمكن تلخيصها في مجموعة محاور كبرى، من تخليق الإطار السياسي العام، واستكمال مسار الانفراج الحقوقي كمدخل لاستعادة الثقة ورفع نسبة المشاركة، واعتماد ميثاق شرف بين الأحزاب ووزارة الداخلية لمنع تزكية “الكائنات الانتخابية” ومحاربة شراء الذمم، وفتح نقاش عمومي عبر الإعلام العمومي والخاص يضمن الولوج العادل لتيارات الرأي.
تعزيز حياد الإدارة ونزاهة الإشراف
وأكد الحزب على أن التخليق يتطلب التشديد على الحياد التام لوزارة الداخلية وقطع أي شكل من أشكال التوجيه أو الضغط على المرشحين والناخبين، وتوسيع دور القضاء في جميع مراحل العملية الانتخابية عبر آليات المراقبة والزجر، مع تمكين القضاة من الوسائل اللوجستية اللازمة، مع تخصيص خطوط مباشرة لتلقي شكايات استعمال المال والمخالفات الانتخابية، وتخليق الترشيحات وتجديد النخب، وتنقية اللوائح من الحالات فاقدة الأهلية الانتخابية، وإدراج الأحكام النهائية في السجلات العدلية لمنع التحايل، وتشجيع ترشيح النساء والشباب عبر تحفيزات مالية لمن يتصدرون اللوائح الجهوية والوطنية والمحلية، ومحاربة الفساد الانتخابي واستعمال المال
وأضاف المتحدث، بضرورة تعزيز اليقظة في مراقبة مصادر تمويل الحملات الانتخابية، ومنع استغلال برامج الدعم الاجتماعي أو المعطيات الشخصية للتأثير على الناخبين، وتجريم تسلّم الهبات والمساعدات مقابل التصويت، وضبط استعمال إمكانيات الدولة والجماعات الترابية خلال الحملة والتدخل الفوري للمنع والزجر، وتخليق الحملات الانتخابية وضبط الفضاء العمومي، وتوسيع فضاءات تنظيم الحملات وفق مبدأ “الأصل في الأشياء الإباحة” لضمان تكافؤ الفرص، وإخضاع الإعلانات الرقمية الممولة للتصريح المالي واعتبارها جزءاً من النفقات القانونية، وقف الظهور الإعلامي للمسؤولين الحكوميين فور إعلان ترشحهم.
شفافية العمليات اللوجستية والإجرائية
وطالب الحزب في مذكرته بضمان التسليم الفوري للمحاضر لممثلي المرشحين، مع تشديد العقوبات ضد المخالفين، تجريم رفض تدوين ملاحظات المراقبين في المحاضر، تمكين الأحزاب من اللوائح الانتخابية بصيغة قابلة للمعالجة المعلوماتية وإتاحتها للعموم، تخليق منظومة التمويل الانتخابي، اعتماد إجراءات مفصلة لضمان الشفافية في التمويل، كما جاء في المذكرة الأصلية للحزب، ضمان شفافية النتائج، نشر النتائج فوراً وبشكل تفصيلي عبر المنصات الرسمية، مع تمكين الأحزاب من معطيات رقمية قابلة للمعالجة.
وختم حامي الدين بأن العناصر الأساسية لتخليق الحياة الانتخابية كما يقترحها الحزب تقوم على نزاهة التنافس، وتجديد النخب، وضمان الشفافية الشاملة في جميع مراحل العملية الانتخابية من التسجيل إلى إعلان النتائج.