ما الذي يجعل من حميد المهداوي صحافيا كبيرا؟! تقنيات صحفية جديدة قام باختراعها وتطبيقها وهي التي تمنحه كل هذه الشعبية وهذه الموجة من التضامن

Écrit par

dans

حميد زيد -كود//

لا يوجد صحافي في العالم له كل هذا الحرص الذي لحميد المهداوي على أن يحترم حياة الناس الخاصة.

وألا يتدخل فيها.

وألا يجعل منها موضوعا.

ويعتبر ذلك خطا أحمر.

ثم وهو يلقّننا هذا الدرس حول التمييز بين الحياة الخاصة والحياة العامة.

وفي الوقت الذي نكون منبهرين به.

محترمين مهنيته.

وأخلاقه العالية.

وترفعه.

يكون حميد المهداوي قد نقل لمتابعيه في كل أرجاء الكون أن فلانا مثلا سكير.

ويعيش في الحانات.

ولا يبرحها. وحياته كلها من بار إلى بار.

وبفضله.

وبسببه.

صارت البشرية كلها على معرفة بذلك.

وهذا ما يجعل من حميد المهداوي عبقريا. ومحبوبا لدى جمهوره.

ومنتشرا.

فهو حريص على أن لا يذكرك بالاسم. وفي الآن نفسه. هو مصر على أن يفضحك. وينبه الجميع إلى وجودك.

و على أن يذكر اسمك كاملا.

مع العنوان.

وتاريخ الازدياد. واللقب. والهوايات. والأماكن التي ترتادها.

كما فعل مرة مع موقع كود.

حين منح الكلمة لشخص ظل يخون الموقع.

ويتهمه.

ويحرض عليه. وعلى صحافي يشتغل فيه.

بينما المهداوي حريص دائما على عدم ذكر الأسماء كي يذكرها.

بفنية.

وبأسلوب يبرع فيه.

وفي كل مرة تجد حميد المهداوي يحذر ضيفا له من الشخصنة. لكنه وفي نفس الوقت يسيل لعابه لها.

ويدفع الضيف إلى أن يسمي. وإلى أن يشخصن. فيستجيب له الضيف.

ثم يقول له: رجاء لا داعي لذكر الأسماء.

بينما هو في قرارة نفسه يريدها. ويفرح بها.

ويستدرجه إلى ذلك.

ويريد أن يبلبلها. وأن يعلم القاصي والداني.

وهذه هي الحالة المهداوية المنتشرة اليوم والتي تمنح صاحبها كل هذا التألق وكل هذا النجاح.

وكل هذه الشعبية الجارفة.

وكل هذه الشهرة.

وكل هذه المتابعات.

وكل هذا التضامن.

وإذا بدأ المهداوي كلامه متحدثا عن احترام حياتك الخاصة.

فاعلم أن حياتك الخاصة في خطر.

وأنك بعد دقائق ستصير على لسان كل الناس.

وأنه سيفضحك.

وسينشر غسيلك الداخلي في سطح اليوتوب.

وما كان سرا.

وما كان شأنا خاصا.

وما كان في مكان مغلق.

يصبح مع المهداوي خبرا يتداوله الجميع.

بينما المهداوي بريء.

وطيب.

ومتخلق.

و مظلوم دائما.

وهنا تكمن عبقرية حميد المهداوي التي تجعل منه صوتا متفردا.

ولا مثيل له في المغرب.

فهو يحترم أخلاقيات المهنة إلى أقصى الحدود.

قادما بها من ماضي الصحافة في المغرب.

ومن تجربته في الصحافة المكتوبة.

ومن قيمه.

ومن مخالطته لطلبة اليسار الجديد في الجامعة.

لكن عالم الفيديو. والنجاح فيه. يفرض عليه شروطه.

فيذعن لها مرغما. وتحت الضغط. واستجابة منه لجمهوره.

يترفع عن ذكر الأسماء كي يذكرها.

و ما يجعل من حميد المهداوي صحافيا كبيرا.

أنه هو من اخترع هذه التقنية الصحفية.

وهو من مارسها.

وطبقها.

والمتمثلة في احترام الحياة الخاصة للأفراد من أجل عدم احترامها.

وفي الحرص على عدم ذكر اسمك من أجل الصياح باسمك.

و قد حاول البعض تقليده. لكنهم فشلوا.

لأن لا أحد منهم له موهبة المهداوي.

وثقافته.

وتجربته الجامعية مع القاعديين.

وقد نجحت هذه التقنية. وتم التطبيع معها. إلى أن أصبحت هي الصحافة في المغرب.

وهي الرأي.

وهي الشجاعة.

وهي الحرية.

ومن يمس بها فهو ضد حرية التعبير.

حتى استساغها الجمهور. وصار يعتبرها هي الصحافة.

وصار عدد لا يستهان به من ممارسي المهنة يقبلها.

ويدافع عنها.

ويدافع عن اتهام المسؤولين بالفساد. باسم حرية الصحافة.

و يدافع عن الحرص على عدم التطرق لحياة الناس الخاصة وذلك بالتطرق إليها.

ولأن حميد المهداوي صار ظاهرة.

ومشهورا.

وناجحا.

وله جمهور يطلب منه المزيد.

فإنه لم يعد قادرا على التراجع. ولا على أن يأخذ نفسا. لأن المتابع لحميد المهداوي لا يشبع.

و متعطش للفساد.

و لاحترام حياة الناس الخاصة.

فيمنح له المهداوي كل ما يرغب فيه. ويزيده. ويصيبه بالتخمة.

وكل هذا التأثير يحققه حميد المهداوي

دون فريق إعداد.

ودون أي شيء. ولوحده. معتمدا على نفسه فقط.

وهذا ما يجعل منه صحافيا كبيرا

وعظيما

ومبدئيا

ولا مثيل له

بفضل كل هذه التقنيات الصحفية التي اخترعها

والتي وبقدر ما هي مربحة

فإنها قد تتسبب له. بين الفينة والأخرى. في دعاوى.

وفي متابعات لا تنتهي يعتبرها ضريبة للنجاح. و للمهنية.

ولمواقفه.

ورغم ذلك

يظل المهداوي صامدا. و قابضا على الجمر. متشبثا بخطه التحريري. و بالمبادىء التي يؤمن بها

و بالمدرسة التي صنعها

متحملا الظلم. وسوء الفهم. وضيق صدر كل الذي تزعجهم

جرأته

و شجاعته

وتأثيره

و قربه من جمهوره ومن متابعيه في الداخل والخارج

والذين تعودوا على تحليلاته القيمة

في صحافة جديدة لا حواجز فيها

وفيها تسمع قصص الفساد

وتسمع تارة تجشؤ المهداوي

وطورا فُواقه

مباشرة

من فم الصحافي

إلى أذن وعين المشاهد.

إقرأ الخبر من مصدره