أزمة السودان.. جهود دولية بقيادة إدارة ترامب كتحدى “العناد” لإنقاذ المدنيين من الحرب

Écrit par

dans

كود الرباط//

أكثر من 10 مبادرات دولية، تحركت لإنهاء الحرب في السودان المستمرة منذ منتصف إبريل 2023، ولكنها أجهضت بسبب العناد، والتمسك بخيار الحسم العسكري على المفاوضات.

وفي آخر التطورات، أعلن المبعوث الخاص للهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيقاد) للسودان، لورنس كورباندي، أن المنظمة تجري اتصالات مكثفة ومستمرة مع الأطراف السودانية ومجموعة الرباعية بهدف التوصل إلى هدنة ووقف إطلاق النار. وأكد أن المفاوضات هي السبيل الأمثل لإنهاء الأوضاع الكارثية التي أفرزتها الحرب.

ونفى في مقابلة مع “سودان تربيون” 26 نوفمبر 2025، بشكل قاطع استبعاد أطراف إقليمية لـ“إيقاد” من الملف السوداني، واصفاً ما يتردد في هذا الخصوص بأنه “غير صحيح”.

وكشف “عن ترتيبات جارية لاستئناف الحوار السياسي السوداني، مشيراً إلى أن لقاءاتهم مع القوى السياسية والفاعلين السودانيين مستمرة، وأنهم سيعقدون اجتماعات مع الكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني، الشباب، والنساء، التي لم يتم لقاؤها بعد”.

وقال إن “اتصالات الإيقاد مع قادة الجيش والدعم السريع “لم تنقطع على الإطلاق”. وأكد ” أن المنظمة تعمل على تقريب وجهات النظر بين الطرفين”.

ولكنه أكد أن عملية التفاوض “معقدة” وتنبني على حسابات عديدة. وشدد على ضرورة “مخاطبة مخاوف الأطراف كلها بلا استثناء”. وذكر أن “اتصالات الإيقاد مستمرة مع دول الرباعية (الولايات المتحدة، المملكة العربية السعودية، الإمارات، وجمهورية مصر العربية) ودول الجوار والفاعلين الإقليميين والدوليين”.

البقاء في السلطة مهما كان الثمن

في غضون ذلك، قال القيادي بتحالف القوى المدنية الديمقراطية لقوى الثورة “صمود”، خالد عمر يوسف، إن الرواية الحقيقية الوحيدة حول ما وصفه بـ “سودان البرهان” إن قائد الجيش في بورتسودان، يريد التشبث بكرسي السلطة مهما كان الثمن وبأي صيغة كانت.

وأشار عبر حسابه بفيسبوك، إلى مقال البرهان لـ”وول ستريت جورنال” قوله: “في ظل قيادتي، اتخذ السودان خطوة تاريخية عام 2021 بانضمامه إلى اتفاقيات أبراهام. نحن نؤمن أن السلام والتعاون هما الطريق الوحيد لاستقرار الشرق الأوسط والقرن الأفريقي‘‘.

وقال معلقا على الاقتباس: “البرهان يستجير بإسرائيل حتى يبقى في الحكم مذكراً إياها بالتزامه بالاتفاقيات الإبراهيمية، في ذات الوقت الذي يحتضن فيه كتائب مقاتلة تعلن بلا مواربة أن هدفها القادم هو الحرب على إسرائيل.”

وقال إنه “يتحدث بالإنجليزية ملتزماً بالانتقال الديمقراطي بصفته القائد العسكري الذي أطاح بالبشير، في الوقت الذي يلهج لسانه العربي بالتودد للنظام السابق مؤدياً لهم فروض الولاء والطاعة”. و تابع “: وهو ذات الشخص الذي انقلب على مسار الانتقال الديمقراطي ثلاثة مرات، حين شارك في فض الاعتصام وعندما قاد انقلاب 25 أكتوبر 2021، وخلال هذه الحرب التي يوجهها ضد المدنيين بالأساس‘‘.

وأكد أنه “يمتهن البرهان مهنة اللعب على رؤوس الأفاعي، ونتيجة ذلك هي أنه يقف على رأس حلف مليء بالمتناقضات. لا تجمعه رؤية ولا خطاب موحد حول الماضي أو المستقبل. لذا فإن هذا المعسكر محبوس في حاضر الحرب فحسب، لا يستطيع أن يمضي خطوة واحدة خارجها في أي اتجاه دون أن تنفجر تبايناته. هذه الوصفة الخطيرة هي عنوان إغراق السودان في فوضى لا نهاية لها‘‘.

مسار معقد

وتشهد المبادرات الدولية، وضعية معقدة بسبب إصرار الجيش التابع لبورتسودان، على الحسم العسكري، ما يعني أن الحرب ستدخل في نفق مظلم.

وتحاول إدارة ترامب دفع جهود السلام، مستفيدة من تنسيقها مع الجيش والدعم السريع بالتعاون مع شركائها في “الرباعية”. وقال مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، إن واشنطن قدمت ” نصًا قويًا من أجل هدنة إنسانية”، وشدد على أن جميع الأطراف يجب أن تلتزم بالهدنة وضمان وصول مساعدات إنسانية “دون شروط مسبقة” أو “تسييس لها”.

وحذر مستشار سابق بوزارة الخارجية الأميركية، جوزيف تاكر، من أن الوضع الحالي يشكل “أزمة وجودية” للسودان، وقد يفتح الباب أمام تغييرات عميقة تمس القارة الإفريقية بأكملها.

وقال في تصريح لصحيفة نيوزويك الأميريكة: “إذا ترسخ تقسيم السودان، فسيكون ذلك تتويجا لأكثر من 6 عقود من الصراع والمعاناة في دولة فشلت في إدارة تنوعها السياسي والاجتماعي”.

إقرأ الخبر من مصدره