مطاردة التافهات! ضد دولة المحامين وضد استبداد العمق

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

هذا اختبار للتافه المغربي.

و لكل واحد يؤمن بحاجتنا في هذا البلد إلى التفاهة.

وبأن الإنسان لا يحيا بالعمق وحده.

وبالجد.

وبما هو هادف فقط.

هذا الذي يقع الآن من مطاردة للتافهات والتافهين.

هذا التحريض عليهم من بعض المحامين.

وهذه الحملة التطهيرية التي تجري الآن.

هو الاستبداد بعينه.

وهو تأسيس ل”دولة المحامين”. ولدولة العميقين.

فليس من العُمْقِ في شيء أن نسجن جميع التافهين. وأن نجعل من التفاهة جريمة.

و لمجرد أنك تافه نصنع لك لائحة تهم.

كي نتخلص منك.

وكي يتطهر المغرب ولا يبقى فيه إلا العميقون. والجادون. ومحبو الفكر. والأخلاق الحميدة.

إنه نوع آخر من النازية.

هدفها إبادة الضحك. والترفيه. والتسلية. والخفة.

وأن نتشابه جميعا.

فالعالم كله له تافهوه.

وفي أمريكا. وفي السويد. وفي ألمانيا. وفي كل مكان يوجدون.

بينما يريد هؤلاء المحامون ومن معهم أن يكون المغرب وحده”نقيا”و صارما. وجادا. ومتجهما.

والحل في نظرهم أن نزج بهم في السجون.

في ما يشبه محرقة رمزية.

كي لا يؤثروا على النشء. ولا يفسدوا المجتمع.

وكي لا يضحك المغربي.

ولا يتسلى.

إلا إذا كان الضحك والتسلية هادفين وملتزمين. ولا ضحك ولا تسلية فيهما.

كما لو أننا في نظام شمولي.

يمنع كل ما هو “منحط”و “شاذ”. ولا أخلاقي.

حيث يجد “التافه” المغربي الآن نفسه وحده.

مهددا في حريته.

وحتى الذين كانوا يتمتعون بما يقوم به.

والذي كان يمنح لوجودهم معنى.

ويستيقظون بالتفاهة. وينامون بها. تخلوا عنه.

كأن التافه المغربي أقل من مواطن.

وأي تهمة تليق به.

وأي حكم يستحقه.

ويمكن بسهولة أن نظلمه. وأن نخفيه عن الأنظار. وأن ندفنه.

دون أن يتحدث أحد عن الظلم الذي قد يلحق به.

ودون أن يتضامن معه أحد.

وقد طارد الأوربيون الساحرات في حقبة كانت فيها المجتمعات الأوربية مريضة.

وكان هناك جوع. وفساد متفش في كل مكان.

وها نحن بعد خمسة قرون نطارد التافهات.

ونصاب جميعا بالسعار

وكل واحد منا يصطاد التافه الذي يريد أن يتخلص منه.

ولكم أن تتخيلوا مغربا خاليا من تافهيه

لكم أن تتخيلوا أن تحكمنا وتسيطر علينا تلك الوجوه المكفهرة

وأينما وليت وجهك تجد عميقا

يصدع رأسك

ويصيبك بالضجر وبالرغبة في التخلص من الحياة

بملابسه تلك

وبربطة عنقه الحمراء

وبعمقه المصطنع الذي يخفي فراغا مهولا في عقله.

لكم أن تتخيلوا هذا الجحيم المغربي الذي يسعون إليه

ويناضلون من أجل فرضه علينا.

فكمْ أنت وحدك أيها التافه المغربي.

و كم أنت ضحية في بلاد العمييقين

هؤلاء الجهلة

الذين لا يستوعبون مدى حاجة الإنسان إلى اللهو

وإلى الخفة

وإلى الإسفاف

وكل ما هو تافه

والذي لولاه لمتنا من ثقل كل هذا العمق

الذي يحمله الإنسان. أي إنسان على كاهله

منذ خروجه إلى هذا العالم

إلى غاية اللحظة التي يختفي فيها.

إقرأ الخبر من مصدره