
الخط : A- A+
شهد البرلمان التونسي المحسوب على الرئيس قيس سعيّد، خلال الأيام الأخيرة، مداخلات صادمة في حدتها ومضمونها، بعدما تعالت أصوات عدد من النواب الذين كانوا حتى وقت قريب من أبرز المدافعين عن “انقلاب 2021″، ومناصرين لكل قرارات الرئيس التي استهدفت الأحزاب والمعارضة والنقابات والقضاة والإعلاميين والحقوقيين وغيرهم، تحت يافطات “مكافحة الفساد” و”التصدي للإرهاب” و”حماية الدولة”.
وهؤلاء النواب، الذين اشتهروا باتهام كل منتقد للرئيس بالتآمر والخيانة والارتباط بلوبيات خارجية أو بمحاولة إعادة ما يسمونه “العشرية السوداء”، وجدوا أنفسهم اليوم في موقع المنتقد الشرس لخيارات سعيّد ومسار حكمه.
ووفقا لما نشره موقع “الجزيرة نت” فإنه خلال جلسات برلمانية وصفت بالأكثر جرأة منذ منتصف 2021، وجه نواب “برلمان سعيد” سهام انتقاداتهم مباشرة إلى رئيس الجمهورية، معتبرين أن أسلوبه في إدارة البلاد تحوّل إلى “فوضى ودمار شامل”، وأن أداء حكومته يرقى إلى مستوى “الفشل الذريع”.
وفي ذات السياق، حمل هؤلاء النواب، تحت قبة البرلمان، رئيس الدولة مسؤولية تعيين رئيسة الحكومة واختيار الوزراء، في إشارة واضحة إلى أن الخلل، من وجهة نظرهم، ينطلق من قصر قرطاج نفسه، ومن “منظومة رئاسية” غامضة لا يُعرف من يديرها فعليا ولا كيف تُحجب أو تُمرَّر المعلومات إلى الرئيس.
النواب المنتقدون شددوا في مداخلاتهم على “ضرورة التغيير”، مؤكدين أن الرئيس لم يعد يملك ما يقدمه للبلاد، وأن منظومة الحكم أصابها العطب وأصبحت “غير منتجة”، ما فسح المجال لما وصفوه بـ”العبث” على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتوقفوا عند حالة الانسداد التي وصلت إليها مؤسسات الدولة، وتحول الخطاب الرسمي، وفق تعبيرهم، إلى مجرد شعارات لا تنعكس على الواقع المعيشي للمواطنين، وسط غياب رؤية واضحة للإصلاح أو لخارطة طريق تنقذ البلاد من أزمتها المتفاقمة.
كما تقاطعت هذه الانتقادات مع تحذيرات من تفاقم مؤشرات الفقر واتساع دائرته في تونس، في ظل مشروع موازنة 2026 الذي اعتبره نواب غاضبون تكريسا لـ”تفقير المفقر”، بسبب اعتماده شبه الكلي على الضرائب والجباية المباشرة وغير المباشرة، إلى حد أن أحد النواب وصفه بـ”قانون دفع الجزية”.