توتر تحت القبة… مناوشات كلامية تُوقف جلسة الأسئلة الشفوية في البرلمان

Écrit par

dans

شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب المغربي، يوم الاثنين 1 نوفمبر 2025، توتراً غير مسبوق انتهى بتعليق الأشغال وإخراج أحد النواب من القاعة، بعد مشادات كلامية حادة بين رئيس الجلسة إدريس الشطيبي، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والنائب عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الصمد حيكر.

مصدر التوتر كان النقاش حول مشروع قانون مهنة العدول، الذي فجّر خلافاً واسعاً عقب تعقيب النائبة عن حزب العدالة والتنمية هند بناني الرطل على جواب وزير العدل عبد اللطيف وهبي. واعتبرت النائبة أن المشروع “انقلب على مخرجات الحوار الوطني وأجهز على مكتسبات العدول”، مضيفة أنه “يقزّم دور المهنيين ويُكرّس تمييزاً غير مبرّر بين المهن القانونية”.

النائبة ذهبت أبعد من ذلك، متهمة المشروع بـ“إقصاء المرأة العدل من مواقع القرار والركوب السياسي على ملفها”، كما انتقدت ما وصفته بـ“تجاهل ملفات الدكاترة”، معتبرة أن النص يمنحهم نظرياً حق الولوج إلى المهنة، لكن ملفاتهم “ما زالت مجمدة في الواقع”.

تصريحات البرلمانية دفعت وزير العدل إلى الرد بلهجة حادة قائلاً: “حينما تتحدثين عن أمور معينة، عليك أولاً قراءتها… أنت تصدرين بيان مجلس قيادة الثورة قبل الاطلاع على القانون”. هذا الرد فجّر موجة اعتراض داخل القاعة، حيث اعتبره النائب عبد الصمد حيكر تجاوزاً يستدعي التنبيه إلى “ضرورة احترام النقاش ومخاطبة النواب بما يليق بالمؤسسة التشريعية”.

وأكد حيكر أن الرأي العام يتابع الجلسة و”ينتظر أجوبة دقيقة عن أسئلة دقيقة”، معتبراً أن تهريب النقاش “أمر غير مقبول”. وتدخل النائب مصطفى ابراهيمي بدوره عبر نقطة نظام ثانية، مطالباً الوزير بالرد حصراً على الأسئلة المتعلقة بالعدول.

وهبي رد من جديد، واصفاً تعقيب النائبة بأنه “أحكام جاهزة وبيان سياسي لا يمت للنقاش البرلماني بصلة”، مضيفاً: “من حقكم أن تقولوا ما تشاؤون ومن حقي أن أرد كما أشاء”. وفي ظل احتدام الجدل، عاد حيكر إلى تقديم نقطة نظام ثالثة، مهاجماً ما اعتبره “جواباً فارغاً”، ومتهماً الوزير بالتهرب من مناقشة مشروع القانون قبل إحالته على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.

وأمام تزايد التوتر، قال وهبي إن استعماله لمصطلح “الثورة” كان “مجازياً”، مؤكداً استعداده لمناقشة المشروع داخل اللجنة المختصة، ومشدداً على أن “لا أحد يزايد” عليه.

ومع إصرار حيكر على طلب نقطة نظام جديدة، تدخّل رئيس الجلسة إدريس الشطيبي، معتبراً أن تكرار نقاط النظام بهذه الصيغة “غير مسبوق في تاريخ المؤسسة التشريعية”، ليقرر إبعاد النائب عن الجلسة، قبل أن يعلن تعليق الأشغال لخمس دقائق وسط أجواء محتقنة.

وفي خضم التوتر، وجّه الشطيبي انتقاداً لنواب العدالة والتنمية واصفاً إياهم – بحدة لافتة – بأنهم “ماركسيون على سنة الله ورسوله”، في تعبير عكس حجم الاحتقان الذي بلغته الجلسة.

إقرأ الخبر من مصدره