
حميد زيد – كود//
لنكن صرحاء.
ولنعترف بأن كل هذا التشويق في كأس العرب ليس بسبب المستوى المتطور الذي بلغته الكرة العربية.
وليس بسبب التنافس الرياضي.
بل لأننا في حرب عربية شاملة غير معلنة.
و كل عربي فيها يكره غريمه العربي.
ويحب أن يسقطه أرضا. وأن يهزمه شر هزيمه. وأن يتفوق عليه.
وأن يثبت أنه أفضل منه.
ومن هنا كل هذه المتعة التي نشعر بها ونحن نتابع هذه البطولة العربية المنظمة في قطر.
ومن هنا كل هذا الاهتمام.
أما الكرة فهي في مكان آخر. وتلعب يوم الثلاثاء والأربعاء. في قارة أخرى.
لذلك لا تصدقوا اللغة المستعملة. و لا ذلك الخطاب الذي يردده المعلقون ببلاهة.
فلا أخوة بين العرب.
ولا أحد منا يعتقد بصدق أنه شقيق للآخر.
ولا أننا أمة واحدة.
إلى آخره من هذا القاموس الذي تجاوزه الواقع.
وتجاوزه ما يفعل العرب بالعرب.
والحقيقة التي نخفيها جميعا هي أن العربي ذئب لأخيه العربي.
والأخوة تعني الكره.
و الأشقاء العرب تعني الأعداء العرب.
وأي هدف يسجله عربي في مرمى عربي آخر هو بمثابة رصاصة تخترق الشباك.
و تردي العربي الآخر قتيلا.
ولا صداقة حقيقية بيننا. رغم كل الشعارات. والمجاملات.
وكل واحد منا يضمر للآخر شرا.
وكل فريق عربي يريد السوء بمن سيلعب ضده.
و كل هذه الصور. وكل هذه البهرجة التي نراها في سوق واقف.
فإنها تخفي حربا.
وإذا كان هناك من وصف. ومن تسمية لهذه الكأس. فهي الحرب الكروية العربية.
وهي متنكرة في شكل بطولة رياضية.
ومكافآت مالية.
ولذلك نلاحظ كل هذا الكم من النرفزة.
و من التوتر.
وكل هذا الحزن الذي يخيم على الخاسرين.
وكل هذا اللوم والاحتجاج الشعبي.
وكل هذا الغضب.
وكل هذه المبالغة في الاحتفال بالنسبة إلى المنتصرين.
فلا روح رياضية في هذه البطولة.
ولا لعب فيها.
لأنها معركة حقيقية. ومصيرية. بالنسبة إلى العرب.
إن لم تكن هي أم المعارك.
ومن هنا تستمد كل متعتها.
وكل حماسها.
وكل هذه المتابعة التي تحظى بها.
وفي عالم عربي معظمه منهزم. وخاسر. ومهدد في وجوده. و بلا دولة.
فإن هذه الكأس تتجاوز كونها مجرد لعبة. لتتحول إلى ساحة للقتال في الدوحة.
والهدف هو أن يقضي العربي على أخيه العربي.
وأن يثبت له أنه أفضل منه وأقوى.
و أي مراوغة.
وأي تمريرة.
لها حمولة سياسية. وتخفي صراعا كامنا. رغم أن لا أحد سيحلّل ذلك في الجزيرة.
لأن هذا الموضوع خط أحمر.
ويفضح العرب.
ويفضح الأخوة.
ويفضح غياب شيء اسمه العالم العربي.
ولأن كل شيء يعني نقيضه في اللغة العربية. وفي الثقافة العربية. وفي إيديولوجية الأمة العربية الواحدة.
فالأخ عدو.
والوحدة تشرذم.
والمصير المشترك دولة قُطْرية لا تهمها إلا مصالحها كما هو حال جميع الدول الطبيعية.
والروح الرياضية تعني رغبة في الانقضاض على الخصم.
وأي ركلة حرة.
وأي خطأ.
وأي تسلل.
فله بعد سياسي.وحربي. و يخفي رغبة غير معلنة. لكنها مفضوحة في من سيتفوق على كل العرب.
وفي من سيتحكم فيهم.
وفي من سيغير أنظمتهم.
حيث الرمز هنا حاضر بقوة.
وسلطة النفط والغاز حاضرة.
واللعب ليس لعبا.
وهناك منتخبات تتنافس وتسجل وتقاتل لتسترجع دولتها.
واسمها.
و أخرى لتثبت وجودها. و لتؤكد للعالم أنها لم تبد بعد.
ورغم أن دولة قطر وبكرمها المعهود
وبإيمانها العميق بروح العروبة
جمعتنا في دوحتها مشكورة
فإننا لم نقدر ذلك. و سجل منتخب من المنتخبات العربية على قطر
مهددا إياها بالإقصاء.
وهي التي صنعت لهم رئيسا.
و شذبت لحيته. وجمّلتْه. وعطرته.
فهل هذا جزاء قطر.
وليس هذا فحسب
بل إن منتخبا آخر لم يحترم قطر وفاز عليها
وعض لاعبوه اليد التي مدت إليهم.
والتي ظلت تدعمهم
و تمنحهم الرواتب في غزة.
و كي يشكرها. فإنه واجهها بمنتخب من صنيعة خصومها.
و تابع للسلطة في رام الله التي تحرض عليها الجزيرة
منذ سنوات
داعمة خصومها.
وهناك من يقول إن الخطة التي لعب بها منتخب فلسطين هي من تدبير أحمد دحلان.
والكل يعرف الجهة التي يشتغل معها هذا القيادي
ومدى خلافها مع قطر
التي ضحت بمالها
من أجل أن يتغير العرب
ويتطوروا
ويصبحوا ديمقراطيين
وفي النهاية يكافئها نفس العرب بالهجوم عليها في عقر دارها.
وبتسجيل الأهداف في مرماها
ثم يأتي من يقول إنها مجرد لعبة بين الأشقاء
لا
هذه ليست لعبة
وليست كأسا
إنها حرب الحزازات العربية
وحرب الانتقام العرب من العرب
والضعيف من القوي.
والضحية الأكبر
هو منتخب جزر القمر
الذي تم توريطه في صراع لا ناقة له فيه ولا جمل
وفي معركة لا تخصه
رغم أن ممثله في التعليق والتحليل بقنوات الكاس
ويا للمفارقة
هو الوحيد الذي يتكلم لغة الضاد.
وما يشفع له
وما يبرئه
أنه يظل نائما
ومبتعدا عن كل الاصطفافات. وعن كل المحاور.
محايدا
سعيدا
متفاجئا أن لا أحد في هذه الأمة التي تسمى عربية
ينطق بلغة الضاد في حياته العادية
إلا هو.