فصل المقال ما بين حكام تونس والجزائر من اتصال

Écrit par

dans

في الوقت الذي ظل المغرب دائما ملتزما بحسن الجوار مع الدول المغاربية ومحاولة انبعات اتحاد المغرب العربي، من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والرفاه والتقدم لشعوب المنطقة، في نفس الوقت، كانت هناك محاولات تظهر بين الفينة والأخرى من قبل حكام النظام الجزائري، لتصل اليوم إلى دول تونس الشقيقة، التي يظهر أنها تعيش أسوأ فترة حكم، بعدما أخرجتها ثورة الياسيمن من حكم الاستبداد المطلق، وأسقط الربيع العربي مافيات ولوبيات الاقتصاد والمال التي كانت تتحكم في كل شيء، لكن اليوم مع حكم قيس سعيد، تقول المؤشرات إن الأزمة وصلت إلى حد لا يطاق، من ارتفاع المديونية وتراجع النمو الاقتصادي وتراكم الأزمات الاجتماعية نتيجة “سوفسطائية” الرئيس، وعدم إلمامه بتسيير دولة تحتاج لاستراتيجيات اقتصادية والتنموية للخروج من ما خلفته سنوات ما بعد “الثورة” من ركود اقتصادي وتضخم وتراجع معدلات السياحة والخدمات.

وقد أدخل أستاذ القانون الدستوري قيس السعيد، تونس إلى بؤر وأزمات، سياسية واقتصادية واجتماعية، منها تعطيل عمل المؤسسات الدستورية وتجميد عمل البرلمان، وإخراجه لدستور على مقاسه، وهو ما جعل معارضة قوية تواجه قيس سعيد ومقاطعة الأحزاب والنقابات لسياسة الرئيس التونسي، كما أن الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي نبهوا من ما تعيشه تونس من تراجع الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات واستبداد حكم الرئيس الذي يحاول تحويل تونس إلى نظام بنعلي والحكم الواحد.

كما تعرف تونس في عهد حكم سعيد، التنازل المقدم من طرفه لحكام الجزائر، وما جعل العديد من المراقبين يؤكدون أن تونس لم تعد دولة سيادة ومستقلة، بل تتحكم فيها أيادٍ خارجية استغلت الأوضاع الاقتصادية المتأزمة لبسط نفوذها بتدخل المال الخارجي والتحكم في الحياة السياسية والاقتصادية، ومنها تدخل حكام قصر المرادية وجنرالاته في الشؤون الداخلية التونسية، بدأتها بتقديم مساعدات مالية.

وسقط القناع عن حكام تونس الجدد، بهرولتهم نحو حكام الجزائر، وكان آخرها استقبال قيس سعيد “المجرم” المتابع قضائيا إبراهيم غالي في قضايا جنائية خطيرة نتيجة ما مارسه ويمارسه في مخيمات تندوف من أبشع الجرائم ضد الإنسانية.

فكيف سمح الرئيس التونسي لنفسه، باستقبال إبراهيم غالي وهو القادم من المخيمات عبر طائرة جزائرية، فهل غالي رئيس دولة؟ وكيف سمح لنفسه بتكسير العلاقات التاريخية التي تجمع الشعب المغربي بشعب تونس، الذي دائما كان المغرب مع كل قضاياه، والمغرب قدم مساعدات لتونس في لحظات صعبة ومنها المساعدات الطبية والصحية لمواجهة جائحة كورونا؟

كما أن ملك المغرب زار تونس ما بعد الثورة وقام بين أشقائنا توانسة، وتجول في شوارع تونس؟

لكن، يبدو أن الرئيس التونسي الذي يتقن فقط “الهرطقة اللغوية” تناسى بأن الصحراء المغربية هي البوابة الكبرى التي يرى بها المغرب العالم، كما قال عاهل البلاد في خطاب ثورة الملك والشعب، فتبا للأموال المنهوبة من قبل حكام الجزائر، التي حرمت أبناء الجزائر من تحقيق التنمية ومحاربة البطالة وعدم اللجوء إلى قوارب الموت وتبا لأموال الجنرالات التي تريد شراء نظام حكم تونس ضدا على المغرب، لكن نقولها مرة أخرى، كان الحلم أن يكون اتحاد المغرب العربي طريقا لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والتنمية والتقدم والازدهار، لكن تبقى الشعوب تنتظر هذا الحلم عسى أن يأتيها رؤساء لديهم رغبة الإنصات لشعوبهم وليس لمصالح متعددة ومتحولة، في الوقت الذي ما زال ملك المغرب يمد يده لأشقاءنا في بلدان المغرب العربي، لأننا نبقى أخوة.

إقرأ الخبر من مصدره