لا نريد مراحيض ذكية في الرباط! من سيروي أسوار العاصمة التاريخية.من سيسقي الشجر. وأعمدة الكهرباء. من سيخصب التربة. من سيتغطى بجلابيته. من سيحافظ على هذه التقاليد المغربية الجميلة

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

من سيروي أسوار العاصمة التاريخية.

من سيسقي الشجر في الرباط. وأعمدة الكهرباء. وحيطان البيوت.

والرصيف.

من سيخصب التربة.

من سيجري إلى البحر. وإلى الظلمة.

من سيتغطى بجلابيته.

من سيحافظ على الممارسات الجميلة.

وبعد قرون كان فيها الناس في عاصمة المملكة المغربية يقومون بكل هذه الأدوار.

عن قناعة تامة.

حتى صار التبول في الشارع ثقافة مغربية.

و عادة.

وإرثا لا يمكن التفريط فيه.

ها نحن الآن نضحي بكل هذا. ونضع مراحيض ذكية. ليقضي فيها جمهور الكرة حاجته الطبيعية.

دون استشارة مع المعنيين بالأمر.

ومع الساكنة.

ودون احترام للعادات والتقاليد الراسخة.

فقد تعودت مثانة كل واحد منا على غياب دورات المياه.

و هذا ما علمنا الصبر.

والقدرة على التحكم في أنفسنا. وعلى تخزين ما في بطوننا.

وفي مخارجنا.

وكان السلاوي الممانع يتحكم في نفسه. وينهر مثانته. ويتلوى. ويتألم. و يحبسها.

ولا يفعلها في الرباط.

ولا يتنازل عن أنفته واعتزازه بهويته.

محتفظا بما في أحشائه إلى أن يبلغ الضفة الأخرى.

وكان الصغار يبللون ملابسهم.

ولا حرج عليهم في ذلك.

والنساء كن يهرولن. وتتغير مشيتهن. ومع ذلك لا يستسلمن.

وتئن الواحدة منهن. كأنها تعاني من آلام المخاض.

وتكابر.

و تضرط ضرطات متتالية.

ولا تسمح لنفسها بأن تضعها في الرباط.

بينما تغير كل هذا اليوم. دون أن يقدم لنا المسؤولون أي سبب مقنع.

يجعلهم يعاكسون قيمنا وما تعودنا علينا لمئات السنين.

فلماذا نتخلى عن كل هذه العادات الجميلة.

وهذه التقاليد.

وهذا الإرث الحضاري العريق.

ومن أجل ماذا.

أ كل هذا من أجل بطولة إفريقية في كرة القدم.

ومن أجل كأس عالم. لا تزال بعيدة.

وماذا لو لم نفز بالكأس.

ماذا لو خسرنا.

فهل ستعيدون إلينا حينها تقاليدنا. وأسوارنا. وتلك الروائح العطرة.

بينما كان من الأفضل أن نشرك زوار المغرب في التجربة.

وأن يجربوا بدورهم حلاوة أن لا تجد مكانا مخصصا لقضاء حاجتك.

وأن يشرشوا مثلنا على نخلة.

أو على طوار.

أو على شجيرة ورد.

أو على عمود كهرباء فيصعقهم.

ويا لها من مغامرة بالنسبة إلى الأجنبي.

ويا لها من تجربة. ومن متعة.

لأن حلاوة السفر. هي التعرف على ثقافات أخرى. وهي أن يعيش المسافر الاختلاف.

و يتأقلم معه.

وبدل ذلك قرر مسيرو العاصمة الرباط أن يضعوا هذه المراحيض المعدنية والذكية.

والتي يقال إنها مبرمجة.

و تفتح بابها في حالة ما إذا تأخرت عن الخروج.

لتفضحك. رغم أنك دفعت لها. ولم تدخل إليها مجانا.

وماذا لو كان الإنسان مصابا بالإمساك.

و ألا يعتبر هذا اعتداء على خصوصية المرء. و على حميميته.

ناهيك عن كون هذه المراحيض مكلفة.

ولم يطالب بها أحد. ولا حتى جيل z.

و كم من مدرسة كان يمكننا أن نبني بتلك الميزانية المخصصة لها.

وكم من مستشفى.

وكم من طريق لفك العزلة عن الناس.

بينما لا صوت للحزب الاشتراكي الموحد. ولا لفيدرالية اليسار.

وكل هذا من أجل التنفيس عن مثانة المشجع.

بينما لا أحد يبالي بمطالب من لا يحب كرة القدم

ولا أحد يحس به.

ولا أحد يهتم بالأوليات

وبما نحتاجه

فقد عاش الموري ملايين السنين وهو يعيش في انسجام تام مع الطبيعة

يشرشر في كل مكان. وفي السطح. وفي القبو. وفي السينما. وفي الطريق.

صابرا تارة.

مستسلما طورا.

هاربا في اتجاه البيت.

وقد جاءت الحماية و بنت لنا دورات مياه في الدار البيضاء

لكننا قاومناها

وطردناها من شوارعنا

و تغوطنا على الطريق المؤدية إليها

إلى أن اضطرت إلى تغلق أبوابها

و تنسحب بغير رجعة.

محافظين على هويتنا. وعلى طبيعية مدننا. وعلى صنع السماد فيها.

وهو ما يعكس ارتباطنا بهذه الأرض.

التي لم نتوقف لحظة

و خلال آلاف السنين. عن سقيها. وتخصيبها. وتعطيرها.

ومع ذلك لم تشتك يوما

و لم تنفجر

ولم تصرخ في وجهنا

ولم تقل كفى أيها المغاربة.

إقرأ الخبر من مصدره