الخط : A- A+

تحولت ساحة عمالة اليوسفية، اليوم الجمعة، إلى مسرح لمشهد إنساني مؤثر، حيث كانت على موعد مع الأمل والعزيمة؛ لم يكن الأمر مجرد حفل، بل كان تتويجا لبرنامج “مصالحة” بتسليم مشاريع مدرة للدخل لسجناء سابقين، في مبادرة تؤكد أن الإدماج الفعلي هو الجسر الحقيقي للعودة إلى حضن المجتمع.

وفي هذا الصدد، أكد عبد العظيم الشقروني وهو سجين سابق، كان أحد أبطال هذا اليوم، أن قصة عودته بدأت بمشاركته في برنامج “مصالحة” عام 2018، بعد أن صدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربعة عشر عاما واليوم يقف ليعبر عن بالغ سعادته بحصوله على معدات مشروعه الخاص بـ “مطعم وجبات خفيفة” في مدينة طنجة، والتي اعتبرها “انطلاقة جديدة” في حياته.

ورصد موقع “برلمان.كوم” هذه اللحظات الفارقة التي يختلط فيها الفرح بالندم والأمل، حيث لم يتردد الشقروني في وصف تجربته داخل السجن بأنها كانت “صعبة ومريرة”، مؤكدا أنه تمكن من تجاوزها بفضل دعم عائلته؛ وفي لفتة أبوية، وجه نصيحة صادقة للشباب بضرورة التفكير مليا وتجنب التهور قبل الإقدام على أي خطوة قد تقودهم إلى السجن، مذكرا الشباب بالعواقب الوخيمة لذلك على أسرهم.

ومن جهته أكد سجين آخر، فضل عدم الكشف عن اسمه، أنه استفاد من برنامج الرعاية اللاحقة الذي يقدمه مركز “مصالحة” ومؤسسة محمد السادس لإعادة الإدماج، حيث تمكن من الحصول على مشروع “متجر ألبان” (محلبة) من شأنه أن يوفر له دخلا ثابتا وحياة كريمة.

وعبر هذا المستفيد عن فرحته الغامرة بالعفو الملكي الذي وضع حدا لفترة سجنه، واصفا إياها بأنها كانت “مرحلة مهمة” في مسار حياته. ووجه رسالة تحذيرية للشباب من سلوك الطريق الخاطئ، واصفا إياه بأنه “طريق مظلم” يدمر الحياة والأسر ولا يمت بصلة إلى التعاليم الدينية، مؤكدا في ختام تصريحه أن الشعب المغربي شعب متسامح ويحب التعايش.

إن قصص هؤلاء السجناء السابقين، الذين تحولوا من قضاء سنوات خلف القضبان إلى رواد مشاريع صغيرة، هي شهادة حية على نجاح برامج الإدماج والرعاية اللاحقة.

إقرأ الخبر من مصدره