النقاش الدائر اليوم في المغرب حول الصحافة، والمجلس الوطني للصحافة، وبطاقة الصحافة، هو في جوهره نقاش غير ذي موضوع. ليس لأنه يفتقر إلى الحماسة أو إلى الأصوات المرافعة عنه، كلٌّ من زاوية نظره، أو بالأحرى من زاوية مصلحته، بل لأنه يناقش شيئًا لم يعد موجودًا أصلًا في مغرب اليوم: الصحافة.
فالصحافة، كما هي متعارف عليها عالميًا، بقيمها المهنية، واستقلالها، ووظيفتها الرقابية، وأخلاقياتها، تم تفريغها من كل معانيها منذ سنوات، وحلّت محلها صيغ هجينة لا تمتّ إليها بصلة: صحافة العلاقات العامة من جهة، وصحافة التشهير من جهة أخرى، وصحافة الإثارة والتفاهة والمتاجرة بأعطاب المجتمع ومآسي البسطاء من حهة ثالثة، وصحافة البروباغوندا الرسمية، من جهة رابعة، وصحافة “العام زين” التي تعرض خدماتها مجانا لمن يٌلقمها فتاة الموائد من جهة خامسة، وصحافة الإبتزاز والاسترزاق الرخيص من جهة سادسة… والمسافة بين كل هذه الممارسات وبين الصحافة…