بوانو يعود لينتقد مكناس .. فهل نسي أن ولايته كانت وصمة عار أم يتجاهلها عمدا؟

Écrit par

dans

عاد عبد الله بوانو إلى واجهة النقاش المحلي بمكناس بعد صمت دام أربع سنوات كاملة، صمت لم تسجل خلاله أي مبادرة رقابية أو موقف سياسي واضح يهم المدينة التي ترأس مجلسها الجماعي لولاية كاملة بأغلبية مريحة.

هذا الظهور المتأخر، الذي جاء متزامنا مع سخونة المشهد السياسي واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لم يكن عادياً في نظر كثيرين، لأنه أعاد إلى الذاكرة ليس فقط سؤال أين كان بوانو طيلة هذه السنوات، بل أيضاً ماذا ترك وراءه حين كان في موقع القرار والمسؤولية.

اللافت في خرجة بوانو الأخيرة أنه اختار توجيه نقد عام لتجربة تدبير جماعة مكناس دون أن يحدد بدقة المرحلة التي يقصدها، هل هي مرحلة جواد باحجي أم المرحلة الحالية بقيادة عباس الومغاري.

هذا الغموض لم يقرأ باعتباره حذرا سياسيا، بل محاولة ذكية لإطلاق النار في كل الاتجاهات دون تحمل كلفة الموقف الواضح. صحيح أن حديثه عن ضرورة إنجاح التجربة الحالية يمكن أن يحسب له من حيث الخطاب، لكن السياسة لا تقاس بالنوايا، بل بالمسار، وهنا بالضبط تبدأ الأسئلة المحرجة.

فحين كان بوانو رئيسا للجماعة، وجد أمامه وضعية مالية مريحة وفائضا مهما في صندوق الجماعة، مكنه من تهيئة عدد من الشوارع الكبرى مثل شارع الجيش الملكي وشارع بئر انزران وشارع محمد الخامس وشارع مولاي عبد الله.

غير أن هذه البداية المريحة انتهت بعجز مالي كبير ترك الجماعة في وضعية صعبة بعد نهاية الولاية، ما يطرح سؤال الحكامة والاستدامة في التدبير، لا مجرد صرف الفوائض الظرفية.

الأخطر من ذلك أن الهيكلة التي اعتمدها بوانو في التدبير المالي تحولت، بحسب ما هو متداول ومعروف محليا، إلى واحدة من أكبر الفضائح المالية التي عرفتها الجماعة، وانتهت بسجن موظفين ووفاة موظف داخل السجن، في واقعة لا تزال وصمة عار في تاريخ تدبير العدالة والتنمية لمكناس.

وهي معطيات لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها كلما قرر بوانو الحديث عن “الإصلاح” و”النزاهة”.

سياسيا، لم يكن تدبير بوانو للجماعة نموذجا في الشراكة داخل الأغلبية، بل العكس، فقد سلك كل السبل لتقزيم حزب التجمع الوطني للأحرار، الشريك في التسيير آنذاك، من خلال تجميد مهام أحد نوابه والدفع بآخر إلى تقديم استقالته بدل تفعيل مسطرة العزل بسبب تضارب المصالح، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة للاستحواذ على القرار الجماعي وإفراغ مفهوم الأغلبية من معناه الحقيقي.

أما على مستوى التعمير، فملفات عديدة ما زالت حاضرة في ذاكرة المكناسيين، اختلالات يعرفها الجميع ولا تحتاج إلى كثير شرح، لأنها كانت من بين الأسباب المباشرة لفقدان الثقة في تجربة العدالة والتنمية محليا.

يضاف إلى ذلك ما يثار حول صرف بسخاء على جمعيات محسوبة على الحزب، ودعم جامعة المولى إسماعيل في سياقات فهمت سياسيا على أنها تمهيد الطريق أمام إحدى نائباته، في خلط واضح بين التدبير العمومي والحسابات الحزبية.

ولا يمكن الحديث عن تلك المرحلة دون استحضار ملف المحطة الطرقية، الذي كاد أحد نواب بوانو أن يكون “قاب قوسين أو أدنى” من الاستفادة من كعكعته، لولا أن الأمور توقفت في اللحظة الأخيرة.

كما أن فوز شركة “ميكومار” بتدبير قطاع النظافة خلال عهده ما زال يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة في ما يتعلق بالآليات التي جرى اقتناؤها، والتي قيل إنها من الصين، وانتهى عمرها الافتراضي بانتهاء مدة الصفقة، ما جعل الجماعة لا تستفيد فعلياً من مبلغ الاستثمار كما كان منتظرا.

كل هذه الوقائع تجعل من خرجة بوانو الأخيرة مقامرة سياسية غير محسوبة، فالرجل الذي غاب عن دورات المجلس الحالي، وغاب معه معظم مستشاري حزبه، لا يمكنه اليوم أن يقدم نفسه وصيا على الشأن المحلي أو ناقدا للتجربة الحالية دون أن يفتح عليه باب الماضي بكل ثقله.

التعليقات القليلة لكن القاسية على صفحته وصفحة الحزب محليا لم تأت من فراغ، بل عبرت عن مزاج عام يرى في هذا الظهور مجرد تسخينات انتخابية متأخرة، لا أكثر.

مكناس لا تحتاج اليوم إلى خطابات لاذعة متأخرة، بل إلى جرأة في الاعتراف، وإلى نقد ذاتي صريح قبل نقد الآخرين.

وإذا كان عبد الله بوانو يريد فعلا فتح نقاش حول تدبير الشأن الجماعي، فعليه أن يكون مستعدا لمواجهة الأسئلة الثقيلة قبل طرح الأسئلة السهلة.

لأن السياسة ذاكرة، والمدينة لا تنسى، والملفات الراكدة قد تستيقظ في أي لحظة.

فهل بوانو مستعد فعلا لذلك، أم أن الصمت كان أرحم له من هذه العودة المرتبكة؟ وهل ستكون هذه العودة فرصة لفتح الملفات المغلقة؟

ظهرت المقالة بوانو يعود لينتقد مكناس .. فهل نسي أن ولايته كانت وصمة عار أم يتجاهلها عمدا؟ أولاً على Maroc 24 المغرب 24.
سبورتيف1

إقرأ الخبر من مصدره