حتى محمد أوزين لم يقبلوا منه أن يكون معارضا! لا حياة سياسة في المغرب خارج المؤسسات ولا حياة سياسية داخلها

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

المفروض أن لا يتكلم أحد في المغرب.

وحتى محمد أوزين. الذي من الصعب تصديقه. وهو يعارض.

لا يحق له هو الآخر أن يقول أي شيء.

ولا يُسمح له بأن يقترح أي اقتراح.

و لا أن يكون له أي طموح انتخابي.

ولا أن يطالب بأي انفراج.

ولا بأي عفو عن معتقلي حراك الريف.

و لا أن يلعب الدور.

وحتى هذا التمثيل لدور المعارضة. فإنه أصبح مرفوضا في المغرب.

وعلى الجميع أن يصمت.

على الجميع أن يقبل الوضع. ويقنع. ولا ينبس ببنت شفة.

وأي كلمة. فهي تطاول.

وأي محاولة لتعلم المعارضة فإن صاحب المحاولة يتعرض في الحين للهجوم.

وتشحذ السكاكين للقضاء عليه. ولتشويه سمعته. وللتنقيب في حياته الخاصة. وفي ماضيه.

و كم هو محزن في هذا المغرب أن يصبح شخص مثل محمد أوزين مستهدفا.

كم هو محزن أن يصبح الواحد ممنوعا من الدفاع عن نفسه.

و عن الرد.

وعن تجريب المعارضة.

وتعلمها.

و قد كانت المعارضة دائما موجودة. وفي أحلك فترات تاريخ المغرب.

كان صوت المعارض مسموعا.

وكان قادرا على إيصال صوته.

وكان هناك من يتعاطف معه. ومن يصوت له. ومن هو مقتنع بخطابه.

إلى أن بلغنا مرحلة صار فيها حتى محمد أوزين ممنوعا من من أن يكون له رأي.

وموقف.

والكل مع الأغلبية. ومع السلطة. ومع بقاء الوضع على حاله.

و أحزاب المعارضة مع السلطة.

والمغاربة كلهم مع السلطة.

و من يجرؤ.

ومن يمثل فقط دور المعارض ننال منه في الحين.

وحتى التمثيل صار مرفوضا في هذا البلد.

حتى هذه اللعبة المكشوفة لم يعد مسموحا بها.

وحتى التنافس بين كل هذه الأحزاب الخاضعة للسلطة لم يعد مقبولا.

وعلى كل شخص.

وعلى كل حزب أن يلتزم الصمت.

وإلا فهو يعرف ما ينتظره.

وعلى كل من يوجد داخل البرلمان. وداخل المؤسسات. أن يعرف حدوده.

ولا يتجاوزها.

وإلا فنحن له بالمرصاد.

و رغم أننا ننصح المعارضين. والشباب. بالتقدم للانتخابات. وبالنضال من داخل المؤسسات.

فإننا غير جادين في ذلك.

ونكذب.

وحين يحاول شخص أن يعارض من داخل البرلمان وحتى لو كان اسمه محمد أوزين.

فإننا نهجم عليه.

ونخبره أن لا حياة سياسية خارج المؤسسات ولا داخلها.

ولا في أي مكان.

وأن لا أحد يحق له الكلام.

وقد تراجعنا كثيرا في المغرب.

إلى درجة

أننا أصبحنا نواجه الأمين العام لحزب الحركة الشعبية

وشبيبته.

و تخيلوا أي درك نزلنا إليه

وأي درجة دنيا هذه التي نلعب فيها لعبة الديمقراطية المغربية

التي لم تعد تسمح قوانينها غير المعلنة

بأي تدخل

ولا بأي صوت نشاز

وحتى أوزين

حتى هذا الشخص الذي يمارس المعارضة مضطرا

ودون رغبة منه

نجعل منه عدوا. ونتحد ضده.

ونعاقبه

كي لا يبقى أي معارض في المغرب

وبعد ذلك

سوف نغرق في الهدوء

وسوف تقتلنا الإنجازات

وسوف يقضي علينا الاستقرار

في بلاد كل شيء فيها جيد

ولا ظلم فيها

والكل سعيد

و من يقول العكس

ومن يحاول أن ينغص علينا فرحتنا

وطمأنينتنا

لا يلوم إلا نفسه.

إقرأ الخبر من مصدره