الخط : A- A+
تزامنا مع الاحتفال بعيد الثورة التونسية، تفجرت موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والحقوقية التونسية، بعد تداول معطيات وصفت بالخطيرة تتعلق بتدخل جزائري مباشر في الشأن الداخلي للبلاد، عبر استقدام مواطنين جزائريين للمشاركة في تظاهرات داعمة للرئيس قيس سعيد، في محاولة لإظهار مشهد دعم شعبي اعتبره معارضون “مزيفا ومستوردا”.
وبحسب ما كشفته حملة يقودها نشطاء تونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي، مدعومون بحقوقيين ومسؤولين حكوميين سابقين وشخصيات سياسية مقيمة بالخارج، فإن ما جرى لا يمكن فصله عن ضغوط يمارسها النظام العسكري الجزائري على تونس، مستغلا هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي.
وأكدت هذه الأطراف أن الوقائع الموثقة تناقض بشكل صارخ تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي سبق أن ادعى أن بلاده “تتدخل بلطف بين الفرقاء في تونس دون انحياز”.
الحملة، التي وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث حجم التفاعل، نشرت مقاطع فيديو تظهر وصول حافلات إلى العاصمة تونس، تقل جزائريين قدموا على أنهم سياح، قبل أن يتبين أنه جرى استقدامهم للمشاركة في تظاهرات مؤيدة للرئيس سعيد، تزامنا مع التحركات التي دعت إليها تنسيقيات محلية موالية له بمناسبة عيد الثورة.
واعتبر النشطاء أن اختيار هذا التاريخ لم يكن بريئا، بل هدف إلى استثمار رمزية الثورة لإعادة تسويق مشهد سياسي يواجه أزمة شرعية متفاقمة.
وأثارت هذه المعطيات جدلا واسعا حول حدود السيادة الوطنية، واستخدام الحشود كأداة سياسية لتلميع صورة السلطة في الداخل والخارج. وعبر تونسيون كثر عن رفضهم الخلط بين العلاقات الأخوية التاريخية بين الشعبين التونسي والجزائري، وبين توظيف مواطنين من دولة مجاورة في صراع سياسي داخلي، معتبرين أن ما حدث يسيء لتونس قبل أن يخدم أي طرف.
ويأتي هذا الغضب في سياق متوتر أصلا، تفاقم بعد تصريح مثير للجدل أدلى به خبير جزائري سابق على قناة إماراتية، قال فيه إن “تونس ولاية جزائرية”، وهو تصريح أعاد إلى الواجهة مخاوف عميقة لدى التونسيين بشأن نظرة بعض دوائر القرار في الجزائر إلى تونس، باعتبارها ساحة نفوذ لا دولة ذات سيادة كاملة، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي المعلن.
ويرى محللون أن هذه التطورات، سواء أكدتها السلطات أو التزمت الصمت إزاءها، تضع العلاقة بين البلدين أمام اختبار حقيقي، وتطرح أسئلة محرجة حول استقلال القرار التونسي، وحدود التدخل الخارجي في لحظة وطنية يفترض أن تكون جامعة.