
حميد زيد كود ////
توقفوا.
رجاء توقفوا أيها المؤثرون العرب.
فهذا الإعجاب الذي تبدونه بالمغرب مبالغ فيه.
وكثير.
وغير طبيعي. ومشكوك في أمره. وصار صراحة مزعجا لنا كمغاربة.
و كأننا مرضى و نحتاج إلى من يرفع معنوياتنا.
وإلى من يمدح في كل مرة قطار البراق.
والترام.
والملاعب. والعشب. والمطر. والطعام. والبنايات. والتنظيم المحكم.
و إن أنتم لم تقوموا بذلك أيها المؤثرون العرب نكتئب.
ونتقهقر.
لذلك توقفوا. ولا تبالغوا. ولا تسرفوا في الحب وفي الانبهار بكل ما هو مغربي.
كي نصدقكم.
وكي لا نشك في مشاعركم نحونا.
وفي أنكم تؤدون مهمة. و تتقاضون تعويضا.
فأينما ولينا وجوهنا نجدكم أيها المؤثرون العرب.
وبمجرد ما أن نفتح هواتفنا تهجمون علينا.
و تغرقوننا في بحر حبكم.
وإذا كنتم تعتقدون أن المغربي في حاجة إلى من يدغدغه.
ومن يشكره.
ومن يطري عليه.
ومن يناغيه. و ينومه.
فهذا ليس صحيحا.
فذلك كفوا عن كل هذا الهراء.
فموقفكم وأنتم ترددون نفس الكلام. ونفس المديح. ونفس الانبهار بالمنشآت. و بالقطارات. و بالبنيات التحتية. لم يعد جيدا.
وتبدون معه كبهلوانات.
ونبدو معه نحن كمن يدفع من أجل الحصول على المديح.
وربما انتشر خبر يقول إن المغاربة في حاجة إلى من يقول لهم بلادكم جميلة.
ومتقدمة.
وإنهم يحبون من يمدحهم ومن يشكرهم.
ولذلك لم يعد الأمر يتوقف على المؤثرين العرب.
بل جاء الأنجليز.
وجاء الآسيويون.
وجاء أشقاؤنا الأفارقة.
والكل يتنافس على التغني بالمغرب.
وكل واحد منهم يريد أن يربح في سوق الإعجاب بالمغرب.
و طبعا هناك بيننا من يطربه كل هذا الحب من طرفكم.
وكل هذا الانبهار ببلدنا.
وهناك من ينتعش ويطلب منكم المزيد.
وهناك من يشجعكم على ذلك.
لكننا لا نرغب في ذلك.
و نحس أن كل هذا الإعجاب مفتعل. وغير حقيقي.
وحين يصبح مبالغا فيه. و متفشيا في كل مكان. فإنه يشكل خطرا على صحة المغربي.
و يجعل منا كائنات في حاجة دائما إلى من يشكرها.
لذلك رجاء توقفوا.
واشتمونا.
و عيّرونا.
واسخروا منا.
و حاولوا أن تكتشفوا ما هو سيء فينا.
وهو كثير.
ومنتشر في كل مكان.
فنحن نعاني في المغرب من استبداد التقدم.
والتطور.
والإنجازات في كل المجالات.
وقد خنقنا ذلك. ولم نعد قادرين على تحمل كل هذه البحبوحة التي نعيش فيها.
ويكفينا الخطاب الرسمي.
ويكفينا مؤثرونا المغاربة.
فلا تتحالفوا معهم ضدنا.
لأنه من حقنا نحن أيضا أن نعيش في بلاد طبيعية
ليس كل ما فيها جميلا
ورائعا.
و معشوشبا.
لذلك
كفوا رجاء عن تصوير كل هذه الفيديوهات
وعن وضع المقارنات
و توقفوا عن كل هذا الحب
وعن هذه المبالغات
و عن هذا التلذذ بكل شيء في المغرب
فنحن لسنا مغفلين إلى هذا الحد
و لسنا بكل هذا الجمال
وهذه الروعة
وهذه الحلاوة
لسنا بكل هذا التقدم
الذي تروجونه عنا.