« تعثر الاتفاقات » يدفع التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة إلى الاحتجاج

Écrit par

dans


هسبريس – أمال كنين

في خطوة تصعيدية جديدة أعلن التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة استمراره في برنامجه الاحتجاجي، مؤكداً أن “المعركة لم تنتهِ بعد”، وذلك عقب النجاح الذي عرفته الوقفة الاحتجاجية الوطنية التي نُظمت أمام البرلمان يوم السبت 20 دجنبر، بمشاركة واسعة لمختلف فئات الشغيلة الصحية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متجدد بين النقابات الصحية والحكومة، على خلفية ما تعتبره الهيئات النقابية “تراجعاً عن التزامات سابقة”، و”تعطيلاً غير مبرر” لعدد من الملفات المتفق بشأنها، خاصة تلك المرتبطة بالوضعية المهنية والمادية للموارد البشرية الصحية.

وفي هذا الإطار جدّد التنسيق النقابي دعوته كافة العاملين بقطاع الصحة إلى مقاطعة ما وصفها بـ”الانتخابات المهزلة” الخاصة بمشروع المجموعات الصحية الترابية (GST)، واعتبر أن هذا المشروع مازال يلفه كثير من الغموض، إلى جانب ما وصفه بـ”الإقصاء السافر” لفئات واسعة، خاصة الإداريين والتقنيين، من المشاركة في اتخاذ القرار، محذراً من “محاولات دغدغة العواطف” دون تقديم ضمانات حقيقية تحمي الحقوق والمكتسبات.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

محمد اعريوة، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للصحة، أورد أن التنسيق النقابي مازال يأمل استدعاءه من طرف وزير الصحة والحكومة، من أجل استكمال تنزيل الأوراش الإصلاحية المتفق عليها.

وأوضح اعريوة، في تصريح لهسبريس، أن النقابات تطالب أساساً باستكمال إخراج النصوص القانونية والتنظيمية التي تم التوقيع عليها في محاضر رسمية، ويفترض أن تُفعّل عبر مراسيم ومداولات داخل مجالس الحكومة، معتبراً أنه “لا سبب حقيقياً للخلاف لو تم احترام هذه الالتزامات”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن التعطيل الحالي يسيء إلى المنظومة الصحية وإلى مصداقية الاتفاقات الموقعة، كما ينعكس سلباً على الموارد البشرية التي وُعدت بتحسينات ملموسة، وهي ملفات مازالت عالقة منذ مدة.

وأضاف الفاعل النقابي نفسه أن الإصلاح الصحي لا يمكن أن يُبنى دون إنصاف الموارد البشرية، مبرزا أن مرور سنتين دون أي إجراء فعلي في صالح الشغيلة يطرح إشكالات حقيقية، فضلاً عن التأخر في إصدار مراسيم تنظيمية تخص المهن التمريضية والطبية.

وبخصوص البرنامج الاحتجاجي أكد اعريوة أن التنسيق النقابي يراعي الظرفية الوطنية، خاصة في ظل احتضان المغرب تظاهرة كبرى، مثل كأس إفريقيا للأمم في كرة القدم، تتطلب تعبئة شاملة للأطر الصحية؛ ومع ذلك قال إن الشغيلة الصحية “لم تعد قادرة على الانتظار”، مشيراً إلى أن التنسيق لوّح بهذه الخطوات الاحتجاجية في مراسلات سابقة دون أن يتلقى أي عرض ملموس من الوزارة الوصية.

وختم المتحدث ذاته بالتأكيد على أن الكرة مازالت في ملعب الحكومة، داعياً إلى التعجيل بالحوار الجدي والمسؤول لتفادي مزيد من الاحتقان داخل قطاع يُعد من ركائز الأمن الاجتماعي والصحي للمغاربة.

وفي تصريح لجريدة هسبريس قال رضى شروف، القيادي في الجامعة الوطنية لقطاع الصحة، إن وزارة الصحة لم تلتزم بالوعود والاتفاقات التي سبق التوافق حولها مع النقابات، خاصة ما يتعلق بملف الزيادة في الأجور وعدد من المطالب التي تم إدراجها ضمن اتفاقات سابقة.

وأوضح شروف أن النقابات ظلت رغم ذلك تحترم أجندة اللقاءات وتتعامل بثقة ومسؤولية، غير أن ما تضمنه قانون المالية الأخير أثار قلقاً كبيراً لدى الشغيلة الصحية، معتبراً أن إدراج بعض النفقات المرتبطة بتدبير المجموعات الصحية الترابية يطرح علامات استفهام حول مصير الالتزامات المتفق بشأنها.

وأضاف المتحدث نفسه أن هذا الوضع يوحي بوجود اختلال أو تراجع عن الاتفاقات، سواء على مستوى وزارة الصحة أو رئاسة الحكومة أو وزارة المالية، موردا أن “أي موظف في قطاع الصحة لا يمكنه القبول بهذا التراجع”، ولفت إلى أن “اللجوء إلى التصعيد النضالي لا يأتي بدافع الرغبة في الاحتجاج، بل كخيار اضطراري في ظل غياب حلول ملموسة أو توضيحات رسمية من الحكومة”.

وبخصوص آفاق البرنامج الاحتجاجي شدد شروف على أن تفاصيله تظل خاضعة للتنسيق بين مكونات التنسيق النقابي، مرجحاً أن يكون تصعيدياً إذا استمر الوضع على ما هو عليه، “لأن الاستمرار في هذه الوضعية لم يعد ممكناً”، على حد تعبيره.

إقرأ الخبر من مصدره