الخط : A- A+
بذل الذين لا يحبون المغرب، مجهودات كثيرة من أجل استغلال كأس أمم إفريقيا أو الـ«كان»، مناسبة للتأليب ضد المغرب.
لا يهم من أين كانت تأتي الأوامر، هل من قلب حقود أو من مركز استخباراتي مناهض للمغرب أو دولة شقيقة منافسة أو لبوبي غربي.. الذي يهم هو أن التعبيرات عن هذا الهدف، تعددت ولكن مبتغاها كان واحدا ولا شك في ذلك..
في البداية كانت المعركة معلنة وبوجوه مفضوحة، ولعل أهم ما فيها هو تحرك دولة الجوار المنافس لنا، عن حق أو عن غير حق، بالتشكيك في المنجزات الرياضية التسعة التي وفرها المغرب لاحتضان هاته المنافسات. وفشلوا طويلا في رصد نقط الضعف وفي السيناريوهات البديلة وفي أحقية البلد في تنظيم هذا العرس القاري..
ويمكن القول بأن المغاربة تقبَّلوا نوعا ما هجومات الجيران لأسباب منها:
أولا: أنهم بدورهم كانوا منافسين للمغرب. وبالتالي يمكن أن نجد في الرغبة في تنظيم الكأس بعضا من ظروف التخفيف التي تسمح لهم بالهجمات ولو كانت دنيئة ومحتالة. وكما يقول الفرنسيون: هي الحرب هكذا.. C’est de bonne guerre.
ثانيا: تعتبر الرياضة كما الزليج كما الاتحاد الإفريقي كما الكسكس عناوين مترابطة في بينهما في المنافسة، والتي تصل أحيانا درجات عالية من الرعونة ومن التشنج لدى الجيران تجعلهم في مواقف حرجة كلما كان للمغرب تتويج أو اعتراف أو مكسب…
ومن المفارقة المشهود بها أن الخصوم الواضحين كانوا أقل نفاقا في الحرب. إذا ما استحضرنا بعضا من بني جلدتنا العربية والذين كانوا قد استعملوا بعضا من أبناء الجيران، في حربهم كما هو حال المذيع الرياضي المشهور الدراجي، والذي بدأ بالمقارنة بين كأس العرب والـ«كان» قبل أن يبدأ هذا الأخير، ثم واصل بالحديث عن التذاكر والجمهور وغيابه، كما لو أن الدولة المغربية وفوزي لقجع مجبران على جمع المواطنين من الطرقات لأجل عيون الدراجي وأمثاله..
وفي النهاية خسر الخصوم الأجانب، الواضحين منهم وغير الواضحين. المعركة الإعلامية.
ومقابل ذلك خسر آخرون، ممن كانوا ينتظرون فرصة الكأس من أجل «محاكمة» الاختيارات السياسية والرياضية والعمرانية للمملكة.
وهو الأمر الذي ظهر من خلال التظاهر، والدفع بالعديد من الشباب من ذوي النيات الحسنة لأجل الاحتجاج ضد تنظيم المنافسة القارية..
ونذكر كلنا «ما بغيناش الكان، بغينا السبيطارات»..
واستطاع المغاربة، قمة وقاعدة النجاح في تفكيك المؤامرة والخروج من هذه التعبئة المشبوهة ضد المنجزات الرياضية..
وفي نفس السياق نذكر. كل الذين حاولوا أن يجعلوا من مآسي الشعب الفسلطيني وقودا ضد بلادهم، ودعوا إلى التظاهر في نفس يوم الافتتاح، كما لو أنهم كانوا على موعد مع إرادة إفساد فرحة تناقلتها كل وسائل الإعلام العالمية.. ولكنهم وجدوا أنفسهم في معزل عن روح شعب يفرح بما ينجزه ويتضامن حين يحين وقت التضامن، ودون أجندات عدوانية ضيقة.
لقد كان انطلاق الكأس الإفريقية أحسن جواب مغربي، رسمي وشعبي على كل الذين كانوا يعدوننا بالفشل والعزوف الجماهيري والغضب!