
حميد زيد
يذهب الواحد إلى الملعب. فيعترض طريقه الصحافي. أو صانع المحتوى. ليسأله عن رأيه في البنية التحتية.
وعن أرضية الملعب التي لا تتبلل بالمطر.
وإذا كان من عنوان لهذه الدورة من كأس أمم إفريقيا فهو “كان البنية التحتية”
وفي التحليلات.
وفي البرامج الرياضية. وفي الشارع. لا كلمة إلا البنية التحتية.
ويغيب أي حديث عن الكرة وتحل محله البنية التحتية.
و نقبض على الجزائري. وعلى المصري. وعلى التونسي. وعلى السينغالي. في الطريق. وفي السوق.
وهو يأكل.
وهو يرقص.
وهو مهدود من من كثرة المشي.
وهو متعب.
و دون وجود أي سبب يدعو إلى إلى ذلك. نسأله عن البنية التحتية.
كأنها هي التي كانت لاعبة.
وكأنها منتخب من المنتخبات الإفريقية المشاركة.
ومن لا يجيب لا يمر.
وبدل الحديث عن الكرة.
وبدل تحليل المباريات. وطريقة اللعب. ومفاجآت هذه الكأس.
فلا نجم في هذه الكأس الإفريقية إلا البنية التحتية.
ولا سؤال إلا عنها.
ولا تركيز إلا عليها.
وفي أي ميكرو طروطوار. وفي أي حوار. وفي أي عمل صحفي.
وفي أي تسجيل.
تسرق البنية التحتية كل الأضواء.
وهي على كل لسان.
وعلى الجميع أن يعبر عن انبهاره بها.
وتلعب البنية التحتية أفضل من الكاميروني بريان مبومبو.
وتجري بطريقة أسرع من أوسيمين. وحكيمي.
و مراوغات محرز. و الزلزولي. وابراهيم دياز. هي لاشيء. ومكشوفة. مقارنة بمراوغات البنية التحتية.
وذكاء محمد صلاح هو لا شيء إذا قارناه بذكاء البنية التحتية.
وصلابة المدافع كوليبالي لا ترقى إلى صلابتها.
وقد كانت هي نجمة الأسبوع الأول من كأس إفريقيا للأمم المنظمة بالمغرب.
ورغم الأمطار الغزيرة فإنها استطاعت أن تتألق.
وتسجل الأهداف على خصومها.
و تبصم على أداء جيد.
مع أن البعض حاول أن يشكك في وجودها.
وفي جودتها.
حتى أن قناة تونسية اضطرت للاعتذار للمغاربة بعد أن كذب صحافي مراسل لها على بنيتنا التحتية.
وصورها ملعبا من ملاعبها بعيدا عن العاصمة. وقطع كهرباءها.
ومع أن جيرانا لنا يكفرون بها ولا يؤمنون ببنيتنا التحتية.
ويقولون إنها فوتوشوب.و ذكاء اصطناعي.
و كيد ساحر.
إلا أنها حاضرة بقوة.و ملموسة.
و مقنعة لحد اللحظة في أدائها
وفي تمركزها داخل الملعب
ومطمئنة الجمهور
ومفاجئة للجمهور القادم من خارج المغرب
و تلعب
أفضل بكثير من المنتخب الوطني.
وهي مفاجأة هذه الدورة
كما يجمع على ذلك أغلب المتابعين
وإذا كان من مرشح ليفوز ليفوز بكأس إفريقيا للأمم
فهي
البنية التحتية.