جريدة البديل السياسي
مطر في مغازلة الروح
القاص عبد القادر بوراص
في زاوية غرفة طينية ضيقة عند طرف قصي من منزلها العتيق الذي طليت جدرانه بالجير الأبيض المصنوع محليا، وظلت رائحته تعم المكان رغم مضي وقت طويل على استعماله. كان سقف الغرفة خشبيا مغطى بأسعاف نخيل رصت بإتقان محكم فوق جذوع شجر متينة.
استلقت مريم على سرير حديدي قديم، تخللت بقع صدأ قوائمه الأربعة الصلبة، واندست في دثار صوفي أمازيغي خشن، عليه بقايا مرق وزيت زيتون. كانت تئن بصعوبة بصوتها المبحوح الخافت، ونظراتها الثاقبة تعكس حزنها العميق، ومع ذلك لم تفقد بريق عينيها الغائرتين. أخذت تستطلع كل أرجاء…