أكد أكاديميون وباحثون وفاعلون جمعويون، ا الجمعة بفاس، على ضرورة اعتماد سياسات مندمجة لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف المجالات.
وبالمناسبة، أكد الأستاذ الباحث عمر بوسلاسي ، في كلمة باسم مختبر العلوم الإنسانية التطبيقية بالمدرسة العليا للأساتذة بفاس، أن موضوع حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة يعكس وعيا متزايدا بضرورة الانتقال من المقاربة الإحسانية إلى المقاربة الحقوقية والمندمجة لتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من “كامل حقوقهم”.
وأضاف الباحث أن الأشخاص في وضعية إعاقة يمثلون اليوم فئة فاعلة بإمكانها الإسهام بشكل كبير في إحداث التنمية داخل المجتمع، مشددا على أهمية البحث العلمي التطبيقي في مواكبة التحولات التي يعرفها مجال الإعاقة على المستويين الوطني والدولي، واقتراح حلول وتوصيات عملية قابلة للتنزيل.
من جهته، أكد عبد القادر الريفي، دكتور في علم النفس وأخصائي اجتماعي، على أهمية التربية الدامجة باعتبارها مشروعا مجتمعيا ينخرط فيه كافة الفاعلين والمتدخلين، مبرزا دورها المحوري في تغيير التمثلات الاجتماعية حول الإعاقة، وتنمية الصحة النفسية للأشخاص في وضعية إعاقة.
وشدد على أن التربية الدامجة تسهم في تعزيز المساواة بين الأشخاص في وضعية إعاقة ونظرائهم، والنهوض بصحتهم النفسية، وتمكينهم من تعليم ذي جودة يراعي إمكانياتهم ويعمل على تطويرها.
وأكد على الدور الكبير للمجتمع في تشجيع ودعم الأطفال في وضعية إعاقة، وإظهار الاحترام الواجب لهم، وتقديم الدعم النفسي اللازم لهم.
ومن جانبها، أكدت المعالجة النفسية، الدكتورة نسرين العمراني، أن الاهتمام بالأشخاص في وضعية إعاقة أصبح يكتسي أهمية متزايدة، مستعرضة الخدمات التي تقدمها المندوبية الإقليمية للصحة بفاس لفائدة هذه الفئة، ولا سيما تعبئة عدد من المراكز الصحية، وإخضاع الأشخاص والأطفال في وضعية إعاقة لفحوصات متنوعة لتحديد نوعية الإعاقة، ومواكبتهم الصحية والنفسية.
وأشارت أيضا إلى تعبئة أطباء نفسانيين مختصين في طب الأطفال، والمساهمة في قرارات تكييف الامتحانات بتعاون مع وزارة التربية الوطنية، إضافة إلى تقديم خدمات الترويض الطبي والمساعدة على النطق، وتوفير سماعات ونظارات طبية وكراس طبية.
كما أبرزت دور شبكة العلاجات والصحة المدرسية في تكييف الامتحانات، ومساعدة الأطفال الذين يعانون من صعوبات دراسية عبر حملات طبية، ودعم الصحة النفسية للأشخاص في وضعية إعاقة داخل مختلف المراكز الصحية، إلى جانب المواكبة النفسية للطلبة الجامعيين في وضعية إعاقة.
أما رئيس جمعية “يدا في يد مع ذوي الاحتياجات الخاصة”، عبد العزيز منار، فأبرز أن تنظيم هذه الندوة يندرج في سياق وطني ودولي يتسم بتعاظم الوعي بتكريس حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وضمان إدماجهم الكامل والفعلي في مختلف مناحي الحياة وفق مقاربة حقوقية وإنسانية.
كما أشاد بالعناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، مؤكدا على ضرورة اعتماد سياسات مندمجة لإدماجهم في مختلف مناحي المجتمع، بما يمكنهم من حقوقهم التربوية والطبية والنفسية والتواصلية، والترافع عن قضاياهم لدى مختلف المتدخلين.
كما أبرز أن النهوض بحقوق هذه الفئة يقتضي تضافر جهود المؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة والقطاعات الحكومية والمجتمع المدني، وإذكاء الوعي بقضايا الإعاقة.
ون ظمت هذه الندوة بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة واليوم العالمي لحقوق الإنسان، حول موضوع “حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة: التحديات والفرص، بشراكة مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، والمديرية الجهوية لقطاع الشباب، والمديرية الجهوية للتعاون الوطني، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس.