في ظل اضطراب الاقتصاد العالمي.. التوجيهات الملكية تعزز صمود الاقتصاد المغربي خلال 2025

Écrit par

dans

الخط : A- A+

يواصل الاقتصاد المغربي خلال سنة 2025 رغم مناخ دولي مضطرب تطبعه حالة من عدم اليقين الاقتصادي، تسجيل قدر ملحوظ من التماسك، في وقت تعاني فيه عدة اقتصادات، إقليميا ودوليا، من ارتدادات حادة بفعل التضخم وارتفاع كلفة الطاقة واضطراب سلاسل التوريد.

هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مسار متدرج من القرارات والتوجيهات الملكية التي وضعت الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في صلب الاختيارات الكبرى للدولة، ودفعت الحكومة إلى اعتماد مقاربة استباقية في تدبير الأزمات بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية.

وخلال السنوات الأخيرة، شكلت التوجيهات الملكية إطارا واضحا للتعامل مع تحديات متلاحقة، من الجفاف وتداعياته على القطاع الفلاحي، إلى الضغوط التضخمية والتحولات الجيوسياسية. وقد ترجم ذلك في تسريع عدد من الإصلاحات الهيكلية، ودعم قطاعات استراتيجية مثل الصناعة، الطاقات المتجددة، والبنيات اللوجستية، ما مكن الاقتصاد الوطني من تفادي هزات قوية عرفتها اقتصادات مجاورة.

وفي قراءة تحليلية لهذا المسار، أكد المحلل الاقتصادي مهدي فقير أن التعليمات الملكية تندرج ضمن الدور الدستوري للملك محمد السادس باعتباره الضامن لاستقرار المؤسسات والتوجهات العامة للدولة.

وأشار فقير في حديثه لموقع “برلمان.كوم” إلى أن الحكومات، بحكم طبيعتها، تظل محدودة زمنيا، في حين تضمن التوجيهات السيادية استمرارية الاختيارات الكبرى، خصوصا في القطاعات الحيوية المرتبطة بالسيادة المائية والطاقية.

وأبرز الخبير الاقتصادي، أن هذا الاستقرار في التوجهات العامة يوفر مناخا ملائما لإنضاج السياسات العمومية، بعيدا عن منطق التدبير الظرفي، موضحا أن الاستمرارية في القرار تسمح بإعطاء الوقت الكافي لهذه السياسات حتى تؤتي ثمارها وتنعكس بشكل ملموس على الاقتصاد الوطني.

ميدانيا، تعكس مؤشرات سنة 2025 هذا التوجه، مع تحسن تدريجي في معدل النمو، مدعوما بانتعاش الطلب الداخلي، وعودة نسبية للأداء الفلاحي، إلى جانب استمرار دينامية الصادرات الصناعية، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الكهربائية.

وأضاف الخبير ذاته أن المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنية التحتية وتنظيم التظاهرات القارية والدولية أسهمت في تحريك الدورة الاقتصادية وخلق فرص إضافية للشغل.

وفي السياق نفسه، لعبت التوجيهات الملكية الداعية إلى تحفيز الاستثمار الخاص وتفعيل ميثاق الاستثمار الجديد دورا مهما في استعادة ثقة الفاعلين الاقتصاديين، وجذب استثمارات وطنية وأجنبية نحو قطاعات ذات قيمة مضافة، مع التركيز على تقليص الفوارق المجالية وتعزيز التماسك الاجتماعي.

ومن زاوية المالية العمومية، يرى فقير أن هذا الاستقرار في الاختيارات الكبرى انعكس بشكل مباشر على المؤشرات الماكرو اقتصادية، إذ تمكن المغرب، رغم الضغوط الدولية وتزايد كلفة التمويل، من الحفاظ على مستوى معقول من التوازن المالي واستدامة المالية العمومية، وهو ما يجعل التجربة المغربية حالة لافتة في محيط دولي مضطرب.

وأضاف المتحدث أنه بالرغم من استمرار تحديات مرتبطة بالماء والتشغيل وتقليص العجز الاجتماعي، فإن المعطيات المتوفرة خلال 2025 تشير إلى أن الاقتصاد المغربي يسير في مسار إيجابي، مدعوما برؤية واضحة واستمرارية في القرار، جعلت من الصمود الاقتصادي خيارا استراتيجيا طويل النفس، لا مجرد استجابة ظرفية لإكراهات عابرة.

إقرأ الخبر من مصدره