
أحمد بلحاج آية وارهام
مُقَدِّمَةٌ اسْتِدَاعَةُ الْوُجُودِ
لَا يَزَالُ الْإِنْسَانُ، مُنْذُ أَلِفِ السِّينِينِ، يُخَطِّطُ بِوَعْيٍ أَوْ بِلاَوَعْيٍ، مَسَارَ حَيَاتِهِ نَحْوَ الْأَفْضَل. يُجَاهِدُ لِكَسْبِ الْيُسْرِ، وَيَسْعَى لِتَجَاوُزِ الْعُسْرِ، وَيَحْلُمُ بِغَدٍ مُشْرِقٍ تَذُولُ فِيهِ الصِّعَابُ، وَتَتَحَقَّقُ فِيهِ الْآمَالُ. وَإِذَا كَانَ الْقَرْنُ الْعِشْرُونَ قَدْ أَطْلَقَ رَحَى الثَّوْرَةِ الصِّنَاعِيَّةِ، مُحَوِّلًا الْإِنْسَانَ مِنْ كَائِنٍ يَدَوِيٍّ إِلَى وَحْدَةٍ إِنْتَاجِيَّةٍ فِي آلَةٍ ضَخْمَةٍ، فَإِنَّ الْقَرْنَ الْحَادِيَ وَالْعِشْرِينَ يَسِيرُ بِرِحْلَةِ الْإِنْسَانِ إِلَى مَحَطَّةٍ وُجُودِيَّةٍ لَا تُشْبِهُهَا مَحَطَّةٌ: إنَّهَا ثَوْرَةُ الْمَعْلُومَاتِ، الَّتِي لَمْ تَكْتَفِ بِتَغْيِيرِ آليَاتِ الْعَمَلِ، أَوْ تَحْسِينِ سُبُلِ الْعَيْشِ، بَلْ تَعْمَدُ إِلَى إِعَادَةِ صِيَاغَةِ نَفْسِ الْإِنْسَانِ، وَعَلَاقَتِهِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَمَفْهُومِهِ عَنْ ذَاتِهِ وَعَنِ الْعَالَمِ مِنْ حَوْلِهِ. فَالرَّقْمَنَةُ لَيْسَتْ أَدَوَاتٍ بَارِدَةً تَزْحَفُ إِلَى بُيُوتِنَا وَمَقَارِّ عَمَلِنَا، بَلْ هِيَ نَسِيجٌ وُجُودِيٌّ جَدِيدٌ، تَنْسَابُ فِي ثَنَايَاهُ فَلْسَفَةٌ كَامِلَةٌ لِتَحْسِينِ الْحَيَاةِ، تَبْدَأُ بِإِصْلَاحِ الْجَسَدِ، وَتَمْتَدُّ إِلَى تَزْكِيَةِ الْعَقْلِ، وَتَنْتَهِي بِاسْتِكْنَاهِ أَسْرَارِ الرُّوحِ وَالْعَلَاقَاتِ. إنَّهَا الْحُلْمُ الْقَدِيمُ بِحَيَاةٍ أَرْقَى، يُرْسَمُ الآنَ بِحُرُوفٍ مِنْ ضَوْءٍ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي سِيَادَةِ الْجَسَدِ وَتَحَرُّرِهِ الرَّقْمِيِّ – الْبُنْيَةُ الْأُولَى لِلْحَيَاةِ الْأَرْقَى
لَقَدْ أَصْبَحَ الْجَسَدُ، بِمَا هُوَ أَوَّلُ حَقْلٍ لِلتَّجْلِيعَاتِ الْوُجُودِيَّةِ، وَسَطَ الْهَمِّ الرَّقْمِيِّ الْأَوَّلَ. فَلَمْ تَعُدِ الصِّحَّةُ حِكَايَةَ انْتِظَارٍ طَوِيلٍ فِي رَدْهَاتِ عِيَادَاتِ الْأَطِبَّاءِ الْمُكْتَظَّةِ، وَلَا هِيَ سَرَادِيبَ مُعْتَمَةً يَخُوضُ فِيهَا الْمَرِيضُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى نُبْضَةِ أَمَل. بَلْ صَارَتِ الصِّحَّةُ حَدِيثًا مُسْتَمِرًّا، وَحَوَارًا شَغُوفًا، بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَذَاتِهِ، بَوَاسِطَةِ أَدَوَاتِ التَّقْيِيسِ وَالْمُرَاقَبَةِ الذَّكِيَّة. هَذِهِ الْأَجْهِزَةُ الْقَابِلَةُ لِلِارْتِدَاءِ، الَّتِي تَتَوَارَى عَلَى مِعْصَمِ الْإِنْسَانِ أَوْ تَلْصَقُ بِجِلْدِهِ، لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ سَاعَاتٍ ذَكِيَّةٍ تُذَكِّرُ بِمَوَاعِيدِهِ، وَلَا هِيَ أَدَوَاتٍ لِلْتَّسْلِيَةِ فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ عُيُونٌ رَقِيبَةٌ عَلَى نَبْضِ الْحَيَاةِ نَفْسِهَا، تُحَدِّثُنَا بِلُغَةِ الْأَرْقَامِ وَالرَّسُومِ الْبِيَانِيَّةِ عَنْ سُرْعَةِ دَقَّاتِ قُلُوبِنَا، وَعَنْ عُمْقِ نَوْمِنَا وَاضْطِرَابِهِ، وَعَنْ سَرِيعَةِ دَمَنَا، وَعَنْ كُلِّ نَزْوَةٍ وَاسْتِقْرَارٍ فِي بِنَاءِ جَسَدِنَا. إنَّهَا تَحْوِلُ الْجَسَدَ مِنْ كِيَانٍ مُغْلَقٍ غَامِضٍ إِلَى نَصٍّ مَفْتُوحٍ يُمْكِنُ قِرَاءَتُهُ وَفَهْمُهُ وَحَتَّى تَوَقُّعُ مَصِيرِهِ.
وَأَمَّا الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ، فَقَدْ تَجَاوَزَ فِيهَا حَدَّ الْخَادِمِ الْأَمِينِ، إِلَى شَرِيكٍ لِلطَّبِيبِ، بَلْ إِلَى طَبِيبٍ مُسَاعِدٍ لَا يَمَلُّ وَلَا يَنَام. فَهَذَا الْعَقْلُ الْآلِيُّ يُمْطِرُنَا بِعَجَائِبِ التَّحْلِيلِ، مُسْتَظهِرًا بِبِلايِينِ الْبَيَانَاتِ الطِّبِّيَّةِ، فَيَقْدِرُ عَلَى مُقَارَعَةِ أَحْسَنِ الْأَطِبَّاءِ بَشَرًا فِي تَحْلِيلِ الصُّوَرِ الشُّعَاعِيَّةِ، مُكَشِّفًا عَنْ أَوْطَئِ الْأَوْرَامِ وَأَخْفَى الْعِلَل، بِدِقَّةٍ تَصِلُ إِلَى حَدِّ الْإِعْجَاز. وَلَا يَقِفُ عِنْدَ هَذَا الْحَد، بَلْ يَمْتَدُّ نَظَرُهُ لِيَقْتَرِحَ عَلَيْنَا، بِاسْتِنَادٍ إِلَى تَارِيخِنَا الطِّبِّيِّ وَالْبَيَانَاتِ الْعَالَمِيَّة، خُطَطًا عِلَاجِيَّةً تَخُصُّنَا وَحْدَنَا، كَأَنَّمَا هُوَ يَقْرَأُ مَخْطُوطَةَ الْحَيَاةِ الْفَرِيدَةَ الَّتِي بَيْنَ أَضْلُعِنَا، ثُمَّ يَكْتُبُ لَهَا التَّعْلِيجَ الَّذِي يُنَاسِبُهَا، مُحَقِّقًا حُلْمَ “الطِّبِّ الشَّخْصِيّ” الَّذِي ظَلَّ الْبَشَرُ يَحْلُمُونَ بِهِ مُنْذُ قَرُون. وَفِي هَذَا الْمَجَالِ، تَبْرَزُ “الْأَطِبَّاءُ الْآلِيُّونَ” فِي خِدْمَاتِ الدَّعْمِ النَّفْسِيِّ، مُقَدِّمِينَ أُذُنًا صَاغِيَةً وَعَقْلًا مُحَلِّلًا لِكُلِّ مَنْ تَثْقُلُ عَلَيْهِ هُمُومُ الْحَيَاة.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} الْفَصْلُ الثَّانِي تَزْهِيرُ الْعَقْلِ فِي رِيَاضِ الْمَعْرِفَةِ الْمُعَزَّزَةِ – بُنْيَةُ الْحَيَاةِ الثَّانِيَة
إِذَا كَانَ الْجَسَدُ قَدْ نَالَ حَظَّهُ الْوَافِرَ مِنْ عِنَايَةِ الرَّقْمَنَةِ، فَإِنَّ الْعَقْلَ، بِمَا هُوَ مَصْنَعُ الْأَفْكَارِ وَمَطْحَنَةُ الْمَعَارِفِ، هُوَ الْحَقْلُ الْآخَرُ الَّذِي تَخْطُرُ فِيهِ الرَّقْمَنَةُ بِأَعْظَمِ الْإِنْجَازَاتِ وَأَبْهَى الْمُعْجِزَات. فَالْمَعْرِفَةُ، الَّتِي كَانَتْ قَبْلًا سُلَّمًا صَعْبَ الْمَرَاقِي، لَا يَصْعَدُهُ إِلَّا أُولُو الْعَزْمِ وَالْجَلَدِ، قَدْ صَارَتِ الْآنَ رِيَاضًا مُغْدِقًا مُفَتَّحَ الْأَبْوَاب، تَدْخُلُهُ مِنْ كُلِّ بَابٍ، وَتَجِدُ فِيهِ مِنْ ثِمَارِ كُلِّ فَنٍّ قِطْفًا. لَقَدْ أَطْلَقَتِ الْمَنَصَّاتُ التَّعْلِيمِيَّةُ الْعَالَمِيَّةُ الْعِنَانَ لِعَصْرِ “الْإِنْتِلِكْتِ الشَّعْبِيّ”، حَيْثُ لَا يَعْتَرِضُ طَالِبَ الْعِلْمِ عَائِقُ الْمَكَان، وَلَا حَاجِزُ الزَّمَان، وَلَا عَقَبَةُ التَّكْلِفَةِ الْمَادِّيَّة. فَالْعِلْمُ، ذَلِكَ الْكَنْزُ الَّذِي كَانَ حِكْرًا عَلَى النُّخَبَةِ، قَدْ أُطْلِقَ وَأُعِيدَ إِلَى أَهْلِهِ، وَهُمْ جَمِيعُ أَبْنَاءِ آدَمَ.
وَالْأَجْمَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، أَنَّ التَّعْلِيمَ لَمْ يَعُدْ قَالَبًا وَاحِدًا صَلْدًا يُرْغَمُ كُلُّ الْعُقُولِ عَلَى الدُّخُولِ فِيه، بَلْ صَارَ نَسِيجًا مُرَحِّبًا مُرِنًا، يُحَاكُ خَصِّيصًا لِقَابِلِيَّاتِ كُلِّ عَقْلٍ وَاهْتِمَامَاتِهِ وَسُرْعَةِ تَعَلُّمِهِ. فَخَوَارِزْمِيَّاتُ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ تَتَتَبَّعُ خُطُوَاتِ التِّلْمِيذِ، تُحَلِّلُ صُعُوبَاتِهِ، وَتَقْتَرِحُ عَلَيْهِ الْمَسَارَ الْأَنْسَبَ لِتَعَلُّمِهِ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُؤَدِّبُ الْحَكِيمُ مَعَ تِلْمِيذِهِ. وَهَاهُنَا تَأْتِي الْبِيعَةُ الْكُبْرَى لِلتَّعْلِيمِ الرَّقْمِيّ: تَكْنُولُوجْيَا الْوَاقِعِ الْمُعَزَّزِ وَالْوَاقِعِ الافْتِرَاضِيّ. فَبِهَذِهِ التِّقْنِيَّاتِ، يَنْتَقِلُ التَّعْلِيمُ مِنْ حَالَةِ الْإِخْبَارِ وَالسَّرْدِ النَّظَرِيِّ، إِلَى حَالَةِ الْمُعَايَشَةِ وَالتَّجْرِبَةِ الْحِسِّيَّة. فَيُمْكِنُ لِلتِّلْمِيذِ أَنْ يَسِيرَ فِي أَقْسَامِ الْقَلَبِ وَالْأَوْعِيَةِ الدَّوْمِيَّةِ كَمَا يَسِيرُ فِي غُرَفِ بَيْتِهِ، وَأَنْ يُسَافِرَ بِزَمَنِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ يُجَاهِدَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيد، وَأَنْ يَتَجَوَّلَ فِي الْمُتْحَفِ الْبِرِيطَانِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي غُرْفَتِهِ بِالرِّيَاض
الْفَصْلُ الثَّالِثُ اقْتِصَادُ الْعَطَاءِ
وَانْبِعَاثُ الْفُرْصَةِ – بُنْيَةُ الْحَيَاةِ الثَّالِثَة
لَقَدْ أَطَاحَتِ الرَّقْمَنَةُ بِأَبْنِيَةِ الْاقْتِصَادِ التَّقْلِيدِيِّ الْعَتِيدِ، الَّذِي كَانَ قَائِمًا عَلَى الْأُبْنِيَةِ الْهِيرَرْكِيَّةِ وَالْوَسَائِطِ الْكَثِيرَةِ، لِتُقِيمَ مَكَانَهَا مَدِينَتَهَا الْفَاضِلَةَ الْخَاصَّةَ: “اقْتِصَادَ الْمُشَارَكَةِ وَالْمَنَصَّات”. فَلَمْ يَعُدِ الْمَالُ وَسَائِلُ الْإِنْتَاجِ حِكْرًا عَلَى الْقِلَّةِ، وَلَا السُّوقُ مَحْصُورًا فِي الْأَسْوَاقِ التَّقْلِيدِيَّة. بَلْ صَارَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَمْلِكُ فِي جَيْبِهِ – فِي هَاتِفِهِ الذَّكِيّ – مَحَلًّا تِجَارِيًّا يَعْرِضُ فِيهِ سِلَعَهُ، وَسِيَّارَةً أُجْرَةٍ يَسْتَثْمِرُ بِهَا وَقْتَهُ، وَفُنْدُقًا صَغِيرًا (غُرْفَةً فِي بَيْتِهِ) يَحْصُلُ مِنْهَا عَلَى رِزْقٍ. هَذِهِ الْمَنَصَّاتُ لَمْ تُوَفِّرْ فُرَصَ الْعَمَلِ وَالرِّزْقِ وَحَسَبُ، بَلْ أَطْلَقَتْ رُوحَ الِاسْتِقْلَالِ وَالْمَبَادَرَةِ وَالْكَرَامَةِ الْمَالِيَّةِ فِي النَّفْسِ الْإِنْسَانِيَّة. فَلَا حَاجَةَ بِالْمَرْءِ الْآنَ إِلَى وَظِيفَةٍ تَأْمُرُهُ وَتَنْهَاه، إِذْ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَكُونَ رَجُلَ أَعْمَالٍ نَاشِئًا بِمُجَرَّدِ امْتِلَاكِهِ لِهَاتِفٍ وَاتِّصَالٍ بِالْإِنْتِرْنِت.
وَالْأَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، أَنَّ الْخِدْمَاتِ الْمَالِيَّةَ وَالْمَصْرِفِيَّةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ مِنْ حِصُونٍ مُرْعِبَةٍ مُغْلَقَةِ الْأَبْوَابِ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ، إِلَى خِدْمَاتٍ شَامِلَةٍ رَحِيبَةٍ، تَصِلُ إِلَى أَقْصَى الْقُرَى وَأَعْمَقِ الْأَحْيَاءِ الشَّعْبِيَّةِ. فَالْمَحَافِظُ الْإِلِكْتْرُونِيَّةُ وَالْبُنُوكُ الرَّقْمِيَّةُ قَدْ حَقَّقَتْ حُلْمَ “الْإِمْدَانِ الْمَالِيّ” لِكُلِّ مَنْ كَانَ خَارِجَ دَائِرَةِ الْخِدْمَةِ، مُحَوِّلَةً إِيَّاهُمْ مِنْ مُتَلَقِّينَ لِلْمَعُونَةِ إِلَى فَاعِلِينَ فِي السُّوقِ وَمُسَاهِمِينَ فِي دَفَّةِ الْاقْتِصَاد. وَفِي هَذَا الْمَضْمَرِ، تَكْمُنُ أَعْظَمُ ثَوْرَةٍ رَقْمِيَّة: إنَّهَا لَيْسَتْ ثَوْرَةَ تِقْنِيَّةٍ فَحَسْب، بَلْ هِيَ ثَوْرَةٌ فِي التَّوَزِيعِ الْعَادِلِ لِلْفُرْصَةِ، وَفِي كَسْرِ احْتِكَارِ الْوَسَاطَةِ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَرِزْقِهِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ نَسِيجُ الْحَضُورِ وَأُنْسُ الْغُيُوبِ – بُنْيَةُ الْحَيَاةِ الرَّابِعَة
وَفِي حِينِ تَشْتَغِلُ الرَّقْمَنَةُ بِالْمَادَّةِ وَالْمَالِ وَالْعِلْمِ، فَإِنَّهَا لَا تَتْرُكُ الرُّوحَ فَرِيدَةً وَحِيدَة. بَلْ عَلَى الْعَكْس، لَقَدْ أَنْشَأَتِ الْفَضَاءَاتُ الرَّقْمِيَّةُ عَالَمًا مُوازِيًا لِلْعَالَمِ الْوَاقِعِيّ، تَتَشَكَّلُ فِيهِ جَمَاعَاتٌ افْتِرَاضِيَّةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الْأُنْسِ وَالْأُنَاسَةِ، عَلَى أَبْعَدِ مَسَافَاتِ الْأَرْض. فَقَدْ يَجِدُ الْمُقِيمُ فِي أَقْصَى الشَّمَالِ نَدِيمًا لَهُ فِي أَقْصَى الْجَنُوب، وَيَجِدُ صَاحِبُ الْهَوَايَةِ النَّادِرَةِ مَنْ يُشَاطِرُهُ هَوَاهُ، فَيَتَحَدَّثَانِ كَأَنَّمَا يَجْمَعُهُمَا مَجْلِسٌ وَاحِد. وَقَدْ أَضْحَتْ مِنَصَّاتُ الصِّحَّةِ النَّفْسِيَّةِ وَالدَّعْمِ الرُّوْحِيِّ مَلْجَأً لِلْكَثِيرِينَ، تُقَدِّمُ لَهُمْ سَمْعًا مُبْصِرًا وَعِلَاجًا يَصِلُهُمْ فِي عُزْلَتِهِمْ وَخَلَوَاتِهِمْ، دُونَ أَنْ يُحَاوِطَهُمْ حَرَجٌ أَوْ خَوْفٌ مِنْ وَصْمَةِ الِاجْتِمَاع. وَفِي هَذَا الْمَجَالِ، تَبْرَزُ أَهَمُّ مَفَارَقَاتِ الْعَصْرِ الرَّقْمِيّ: أَنْ يَكُونَ الْحَضُورُ الْأَكْثَفُ وَالْأَعْمَقُ هُوَ حَضُورُنَا مَعَ الْغَائِبِينَ عَنَّا حِسًّا، وَأَنْ تَكُونَ أَقْوَى صِلَاتِنَا وَأَصْدَقُهَا هِيَ صِلَاتُنَا بِمَنْ لَا نَرَاهُمْ وَلَا نَعْرِفُ وُجُوهَهُمْ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ الْمَدِينَةُ الذَّكِيَّةُ وَالْبِيئَةُ الْمُسْتَدَامَةُ – بُنْيَةُ الْحَيَاةِ الْخَامِسَة
لَا تَقِفُ الرَّقْمَنَةُ عِنْدَ حَدِّ الْإِنْسَانِ الْفَرْدِ، بَلْ تَمْتَدُّ لِتُغَطِّيَ جَمِيعَ مُقَوِّمَاتِ حَيَاتِهِ الْجَمَاعِيَّةِ، وَأَهَمُّهَا الْمَدِينَةُ الَّتِي يَسْكُنُهَا. فَهَا هِيَ “الْمَدِينَةُ الذَّكِيَّة” تَطْلُعُ كَمَخْطُوطٍ جَدِيدٍ لِلْحَضَارَةِ الْإِنْسَانِيَّة، حَيْثُ تَتَحَدَّثُ الشَّوَارِعُ مَعَ السَّيَّارَات، وَتَتَحَاكَمُ أَنْظِمَةُ الرَّيِّ مَعَ عَنَاصِرِ الْجَو، وَتَسْتَشْرِفُ شَبَكَاتُ الْكَهُربَاءِ حَاجَةَ الْمُسْتَهْلِكِينَ. فَالْإِنَارَةُ الْذَّكِيَّةُ تُضِيءُ حِينَ يَمُرُّ الْمَارَّةُ وَتُخْفِتُ أَوْ تُطْفَأُ عِنْدَ غِيَابِهِم، مُوَفِّرَةً طَاقَةً هَائِلَة. وَإِشَارَاتُ الْمُرُورِ لَا تَعْمَلُ بِوَقْتٍ ثَابِت، بَلْ تَتَحَكَّمُ فِي انْسِيَابِهَا حَسَبَ الْكَثَافَةِ اللَّحْظِيَّة لِلسَّيْر، فَتُذَوِّبُ الْازْدِحَامَ وَتُقَلِّلُ مِنْ وَقْتِ الضَّيَاعِ وَالْغَضَبِ فِي الْطُّرُق. وَأَذْكِيَاتُ الْبِيُوتِ تَتَعَاهَدُ بِالطَّاقَةِ الْمُسْتَهْلَكَة، فَتُقَلِّلُ مِنْ هَدْرِهَا، مُحَقِّقَةً تَوَافُقًا جَدِيدًا بَيْنَ رَاحَةِ الْإِنْسَانِ وَصِيَانَةِ بَيْئَتِهِ.
وَفِي عَالَمِ الزِّرَاعَة، تَظْهَرُ “الزِّرَاعَةُ الذَّكِيَّة” كَحَلٍّ أَسَاسِيّ لِأَزْمَةِ الْمَاءِ وَالْغِذَاء. فَالْمُسْتَشْعِرَاتُ الْمَوْضُوعَةُ فِي التُّرْبَةِ تُخْبِرُنَا بِعَطَشِهَا قَبْلَ أَنْ تَذْبُلَ النَّبَاتَات، وَطَائِرَاتٌ بِدُونِ طَيَّارٍ تَرُشُّ الْمَبِيدَاتِ وَالسَّمَادَ بِدِقَّةٍ تَامَّةٍ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ الْمُنَاسِبَيْنِ دُونَ إِسْرَاف. وَالذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ يُحَلِّلُ بَيَانَاتِ الطَّقْسِ وَصِحَّةِ الْمَحَاصِيل لِيَقْتَرِحَ أَفْضَلَ مَوَاعِيدِ الزَّرْعِ وَالْحَصَاد. وَبِهَذَا، تَتَحَوَّلُ الزِّرَاعَةُ مِنْ فَنٍّ تَقْلِيدِيٍّ مُعْتَمِدٍ عَلَى الْخِبْرَةِ وَالْحَظِّ، إِلَى عِلْمٍ دَقِيقٍ مُعْتَمِدٍ عَلَى الْبَيَانَاتِ الْمُسْتَمِرَّة، مُحَقِّقَةً أَمْنَاً غِذَائِيًّا وَحِفْظًا لِلمَوَارِدِ لِلْأَجْيَالِ الْقَادِمَة.
الْفَصْلُ السَّادِسُ وَهْجُ الْحَضَارَةِ وَظِلُّ الْخُطُوبِ – الْوَجْهُ الْآخَر لِلرَّقْمَنَة
وَلَكِنْ، أَيَّةُ ظِلَالٍ تُلْقِي بِهَا هَذِهِ الشَّمْسُ السَّاطِعَة؟ أَيَّةُ أَوْجَاعٍ تَخْتَبِئُ فِي ثَنَايَا هَذَا الْبَهَاء؟ لَقَدْ أَطْلَقَتِ الرَّقْمَنَةُ بِجَنَاحَيْهَا: جَنَاحِ النُّورِ وَالْإِنَارَة، وَجَنَاحِ الظُّلْمَةِ وَالْإِعْسَار. فَهَا هِيَ “الْفَجْوَةُ الرَّقْمِيَّة” تَحْفِرُ هُوَّةً عَمِيقَةً سَاحِقَةً بَيْنَ مَنْ يَمْلِكُونَ أَدَوَاتِ الْعَصْرِ – الْهَوَاتِفَ وَالْإِنْتِرْنِت وَالْمَهَارَات – وَبَيْنَ مَنْ يَفْقِدُونَهَا. فَيَصِيرُ الْأَغْنِيَاءُ أَغْنَى بِالْمَعْرِفَةِ وَالْفُرْصَة، وَالْفُقَرَاءُ أَفْقَرَ بِالْجَهْلِ وَالِانْقِطَاع. وَهَذِهِ الْهُوَّةُ لَيْسَتِ الْهُوَّةَ الْمَادِّيَّةَ الْمُعْتَادَة، بَلْ هِيَ هُوَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالِانْتِمَاء، تَهْدُدُ بِتَفْكِيكِ النَّسِيجِ الِاجْتِمَاعِيّ وَإِقَامَةِ حُدُودٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ الْوَاحِد.
وَهَا هِيَ شُبُهَاتُ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْمُرَاقَبَةِ تَتَرَصَّدُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ نَخْطُوهَا فِي الْعَالَمِ الافْتِرَاضِيّ. فَكُلُّ نَقْرَةٍ عَلَى هَاتِف، وَكُلُّ بَحْثٍ فِي مَوْقِع، وَكُلُّ صُورَةٍ نُنْزِلُهَا، تُصْبِحُ سِجِلًّا خَالِدًا فِي قُلُوبِ السَّرَادِيبِ الرَّقْمِيَّة، قَابِلًا لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالِاسْتِغْلَال. فَالْإِنْسَانُ الْحُر يُصْبِحُ سِلْعَةً فِي سُوقٍ مَفْتُوح، تَتَجَسَّسُ عَلَيْهِ خَوَارِزْمِيَّاتٌ لِتَعْرِفَ أَسْرَارَ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَهَا هُوَ، ثُمَّ تَرْمِيَهُ بِإِعْلَانٍ أَوْ فِكْرَةٍ أَوْ خَبَرٍ يُرَائِيه. وَالْأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَغْرَقُ فِي بِحَارِ الْمُعْلُومَاتِ الْمُتَضَارِبَةِ حَتَّى يُفَقِدَ قُدْرَتَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِل، وَيَتَشَتَّتَ فِي الْعَلَاقَاتِ الْمُتَخَيَّلَةِ حَتَّى يُضَيِّعَ عَلَاقَاتِهِ الْوَاقِعِيَّةَ مَعَ أَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ. فَالرَّقْمَنَةُ، كَالنَّار، خَادِمٌ مُطِيعٌ إِذَا أَحْسَنَّا قَيْدَهَا، وَسَيِّدٌ مُسْتَبِدٌّ مُرْعِبٌ إِذَا أَسْلَمْنَا لَهَا زِمَامَ أُمُورِنَا.
الْفَصْلُ السَّابِعُ نَحْوَ إِنْسَانٍ رَقْمِيٍّ جَدِيد – رِسَالَةُ الْمُسْتَقْبَل
عَلَى حَافَّةِ هَذَا الْغَدِ الْمُتَسَارِعِ، وَفِي وَسَطِ هَذِهِ الْعَاصِفَةِ مِنَ الْفُرَصِ وَالْأَخْطَار، لَا يَبْقَى لَنَا إِلَّا أَنْ نَسْأَلَ: أَيْنَ مَكَانُ الْإِنْسَانِ مِنْ هَذَا كُلِّهِ؟ أَيْنَ مَكَانُ قِيَمِهِ وَرُوحِهِ وَإِنْسَانِيَّتِهِ؟ الْجَوَابُ يَكْمُنُ فِي قُدْرَتِنَا الْجَمَاعِيَّةِ عَلَى صِيَاغَةِ “إِنْسَانٍ رَقْمِيٍّ جَدِيد”، إِنْسَانٍ يَأْخُذُ مِنَ الرَّقْمَنَةِ قُوَّتَهَا وَسُرْعَتَهَا وَفَاعِلِيَّتَهَا، دُونَ أَنْ يُضَيِّعَ فِي طَرِيقِهَا نُورَ قَلْبِهِ وَحَنِينَهُ إِلَى الْوُجُودِ الْحَقِيقِيِّ وَاللَّحْظَةِ الْبَشَرِيَّةِ الْأَصِيلَة. هَذَا الْإِنْسَانُ هُوَ الَّذِي يَسْتَخْدِمُ التِّكْنُولُوجْيَا كَجِسْرٍ لِلْعُبُورِ، لَا كَقَفَصٍ لِلْإِقَامَة. يَسْتَعِينُ بِهَا لِتَوْسِيعِ دَائِرَةِ حُبِّهِ وَمَعْرِفَتِهِ، لَا لِتَقْلِيلِ دَائِرَةِ حَيَاتِهِ الْوَاقِعِيَّة.
وَلِكِي نَصِلَ إِلَى هَذَا الْإِنْسَانِ، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ “تَكْوِينَةٌ رَقْمِيَّةٌ أَخْلَاقِيَّة” تَسْبِقُ كُلَّ تَقَدُّمٍ تِقْنِيّ. يَجِبُ أَنْ نُعَلِّمَ أَبْنَاءَنَا، وَأَنْ نَتَعَلَّمَ نَحْن، “فَنَّ الْعَيْشِ مَعَ الْآلَة” دُونَ أَنْ نَصِيرَ آلَات. وَهَذَا يَشْمَلُ تَعْلِيمَهُمْ حُدُودَ الْخُصُوصِيَّة، وَكَيْفِيَّةَ حِمَايَةِ أَنْفُسِهِمْ مِنَ اسْتِغْلَالِ الْبَيَانَات. وَيَشْمَلُ تَزْوِيدَهُمْ بِالْمَهَارَاتِ الَّتِي تُمَكِّنُهُمْ مِنْ تَمْيِيزِ الْمَعْلُومَةِ الصَّحِيحَةِ مِنِ الزَّائِف، وَالْخَبَرِ مِنَ الْإِشَاعَة. وَالْأَهَم، أَنْ نُعِيدَ لَهُم وَلِأَنْفُسِنَا قِيمَةَ “الْفَرَاغِ الرُّوْحِيّ” وَ”الْصَّمْتِ الذِّهْنِيّ” فِي عَالَمٍ لَا يَسْكُتُ وَلَا يَمَلُّ مِنَ الْإِثَارَةِ وَالضَّجِيج.
خَاتِمَةٌ فَلْسَفَةُ الْحَيَاةِ الْأَرْقَى
بَيْنَ الْيَدِ وَالْقَلْب
فِي الْخِتَام، إِنَّ تَحْسِينَ الْحَيَاةِ بِالرَّقْمَنَةِ لَيْسَ هَدَفًا تِقْنِيًّا نُحَقِّقُهُ بِالْأَرْقَامِ وَالْإِحْصَاءَاتِ وَالْخُطُطِ الْعَقِيمَة، بَلْ هُوَ رِحْلَةٌ وُجُودِيَّةٌ شَاقَّةٌ وَشَيِّقَةٌ فِي نَفْسِ الْوَقْت، نَسْعَى فِيهَا لِكَيْلَا تَصِيرَ الْآلَةُ سَيِّدًا عَلَى الْقَلْب، وَلَكِنْ تَبْقَى خَادِمًا أَمِينًا لِأَسْئِلَتِنَا الْكَبِيرَةِ الْخَالِدَة: مَنْ نَحْن؟ وَمَا هُوَ مَعْنَى حَيَاتِنَا؟ وَإِلَى أَيْنَ نَسِيرُ بِهَذِهِ الرُّوحِ الَّتِي تَحْمِلُهَا أَجْسَادُنَا؟ الْحَيَاةُ الْأَرْقَى لَيْسَتْ فِي كَثْرَةِ مَا نَمْلِكُ مِنْ بَيَانَاتٍ، وَلَا فِي سُرْعَةِ مَا نَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ مَعْلُومَات، بَلْ هِيَ فِي عُمْقِ مَا نَحْيَاهُ مِنْ قِيَمٍ وَجَمَالٍ وَإِنْسَانِيَّة، وَفِي قُدْرَتِنَا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ بَرَادَةِ الْعَقْلِ التِّقْنِيّ وَدِفْءِ الْقَلْبِ الْإِنْسَانِيّ. وَحَتَّى تَكُونَ الْحَيَاةُ أَرْقَى، يَجِبُ أَنْ تَظَلَّ الْيَدُ مَمْدُودَةً بِلُطْفٍ لِتَلمِسَ يَدَ آخَر، وَأَنْ تَظَلَّ الْعَيْنُ قَادِرَةً عَلَى بُكَاءِ فَجْرٍ جَمِيل أَوْ وَدَاعٍ أَلِيم، وَأَنْ تَظَلَّ الرُّوحُ قَادِرَةً عَلَى الْحُبِّ وَالْإِيمَانِ بِمَا لَا تَرَاهُ الْآلَة وَلَا تَأسره الْبَيَانَات.
خَاتِمَةُ الْخَوَاتِم: كَلِمَةُ الرُّوحِ فِي زَمَنِ الْآلَة
وَهَكَذَا، تَقِفُ الرُّوحُ الْإِنْسَانِيَّةُ عَلَى أَعْتَابِ عَصْرٍ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مَضَى. عَصْرٍ تَتَدَافَعُ فِيهِ الْإِمْكَانَاتُ كَالْبَحْرِ الْهَائِج، وَتَتَرَاصَفُ فِيهِ الْأَخْطَارُ كَالْجِبَالِ الشَّامِخ. وَالسَّبِيلُ الْوَاحِدُ لِلنَّجَاةِ وَالارْتِقَاء هُوَ أَنْ نَرْفَعَ مِشْعَلَ الْقِيَمِ وَالْحِكْمَةِ عَالِيًا. أَنْ نَذْكُرَ دَائِمًا أَنَّ التِّكْنُولُوجْيَا، فِي أَصْلِهَا، هِيَ ابْنَةُ الْعَقْلِ الْإِنْسَانِيّ، وَأَنَّهَا إِنْ أَغْلَقَتْ بَابَ الْقَلْب، فَقَدْ خَانَتْ أَصْلَهَا وَغَدَتْ طَاغُوتًا جَدِيدًا. فَلْنَسْعَ إِلَى حَيَاةٍ أَرْقَى، لَيْسَ بِكَثْرَةِ مَا نَصْنَع، وَلَكِنْ بِجَوْدَةِ مَا نَعِيش، وَبِقُدْرَتِنَا عَلَى أَنْ نَكُونَ، فِي زَمَنِ الْآلَات، أَكْثَرَ إِنْسَانِيَّة.
تَوصِيَاتٌ لِرِحْلَةٍ وَاعِيَة
1. تَحْصِينُ الْهُوِيَّة: الْعَمَلُ عَلَى بِنَاءِ هُوِيَّةٍ رَقْمِيَّةٍ عَرَبِيَّةٍ أَصِيلَة، تَقُومُ عَلَى اللُّغَةِ وَالثَّقَافَةِ وَالْقِيَم، لِتَكُونَ شَرِيكًا فَاعِلًا فِي الْعَالَمِ الرَّقْمِيّ، لَا مُسْتَهْلِكًا سَلْبِيًّا.
2. الْعَدَالَةُ الرَّقْمِيَّة: سَدُّ الْفَجْوَةِ الرَّقْمِيَّةِ بِاعْتِبَارِهِ وَاجِبًا وَطَنِيًّا، بِتَوْفِيرِ الْبُنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ وَالتَّكْنُولُوجْيَا وَالتَّدْرِيبِ لِجَمِيعِ فِئَاتِ الْمُجْتَمَع.
3. السَّيَادَةُ عَلَى الْبَيَانَات: وَضْعُ أَطُرٍ قَانُونِيَّةٍ صَارِمَةٍ تَحْمِي خُصُوصِيَّةَ الْفَرْدِ وَتَحُدُّ مِنِ اسْتِغْلَالِ شَرِكَاتِ التِّكْنُولُوجْيَا لِبَيَانَاتِهِ.
4. الْبِنَاءُ الْأَخْلَاقِيّ: إِدْمَاجُ التَّرْبِيَةِ الرَّقْمِيَّةِ الْأَخْلَاقِيَّةِ فِي مُنَاهِجِ التَّعْلِيم، لِتَنْشِئَةِ جِيل يَعْرِفُ حُدُودَ الِاسْتِعْمَال وَمَسْؤُولِيَّةَ الْإِنْتاج.
المصادر والمَرَاجِعُ
1. نِيكُلاسْ نِيغْرُوبُونْتِي – “كَوْنٌ رَقْمِيّ” (بِنَاءُ الْحَيَاةِ فِي عَصْرِ التِّكْنُولُوجْيَا).
2. يُوْفَال نُوعَ هَرَارِي – “الإِنْسَانُ الإِلَه” (مُسْتَقْبَلُ الْبَشَرِيَّةِ بَيْنَ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيّ وَالتَّحَسُّنِ الْجِينِيّ).
3. شِرْلِي تِرَكِل – “الْحَيَاةُ عَلَى الشَّاشَة” (هَوِيَّةُ الْإِنْسَانِ فِي عَصْرِ الْإِنْتِرْنِت).
4. زِيْغْمُونْت بَاؤومَان – “الْحُبُّ السَّائِل” (تَأْثِيرُ الرَّقْمَنَةِ عَلَى الْعَلَاقَاتِ الْإِنْسَانِيَّة).
5. تَقَارِيرُ مُنَظَّمَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَة لِلتَّنْمِيَة – “الْفَجْوَةُ الرَّقْمِيَّة: التَّحَدِّي وَالْفُرْصَة”.