المغربي المُخْفى! استبدال جمهور مغربي بجمهور مغربي من نوع آخر

Écrit par

dans

حميد زيد ـ كود//

دون أن ينتبه أحد.

وفي زمن قصير.

تم استبدال جمهور مغربي بجمهور مغربي من نوع آخر..

ومختلف تماما.

حيث تم إخفاء مشجع الكرة التقليدي.

والعنيف.

الذي كان يركب فوق القطارات.

وفي الهوندات.

ويموت في الطريق إلى الملعب.

وأثناء عودته.

ويخرب.

ويتعارك.

ويقتل أحيانا.

ويُقتل.

ويغضب.

ويكسر السيارات.

ويدمر ممتلكات الغير.

ويقذف بالحجر.

ليعوضه هذا المشجع اللطيف والمتمدن والمضمون الذي نراه الآن.

وخطوة خطوة.

وبالتدريج.

وبسلاح البطاقة البنكية.

والتطبيقات.

والهوية الرقمية.

والتذاكر الإلكترونية.

تم إبعاد جمهور الأندية.

إلى أن لم يعد يظهر لهم أثر.

وكلما لعب المنتخب يختفون.

ولا يعودون إلا مع البطولة پرو.

لكن أين هذا الجمهور الآن.

وماذا يفعلون.

ومن يشجعون.

إنهم غالبا في مغرب آخر مُخْفى.

وربما لهم منتخب آخر غير مرئي بدوره.

ولهم مدرب وطني غير وليد الركراكي.

ولهم تشكيلة غير التشكيلة.

وخطة غير الخطة.

وتغييرات غير التغييرات.

ولعب غير اللعب.

ولهم لاعبون غير لاعبي المنتخب.

ولهم حريمات.

وبولكسوت.

ومتولي في مرحلة سابقة.

قبل أن يتم الفصل بين المغربين.

ولهم ملاعبهم التي لا تتحمل المطر الغزير.

الموجودة في ذلك المغرب غير المرئي.

إلا أنه يحدث أحيانا أن يتسلل مشجع مُخفى إلى كأس إفريقيا للأمم.

ولأنه وحده.

ولأنه قليل.

ولأنه لا يجد سورا يتسلق منه إلى الملعب.

ولا حارس أمن يرشيه.

فإنه يضطر إلى الالتزام بالقانون.

ويندمج مع المغاربة الذين يتم إبرازهم.

وإغراؤهم.

بالذهاب إلى الملعب.

لكن السلطة لا تكتفي فقط بإخفاء المشجع القديم.

ومعه تخفي المعلق القديم.

والصحافي القديم.

والمحلل القديم.

والعشب القديم.

ولا أحد له الحق في انتقاد وليد الركراكي.

لأنه في مغرب.

ومنتقدوه في مغرب آخر مخفى.

ولأنه ينتمي إلى مغرب نصف نهائي المونديال

بينما الذين ينتقدونه يريدون كأس إفريقيا

والواقع

وليس الأحلام

وليس رابع كأس العالم

وعبثا يحاول الجمهور الذي تم إخفاؤه الخروج

والذهاب إلى الملعب

لكن الحدود تم رسمها

ولم يعد ذلك ممكنا

والحواجز في كل مكان

والشرطة

والخيالة

ولم يبق إلا الحنين إلى المغرب المخفى.

ومع الوقت

سنتعود

وسننسى

وسنضطر جميعا إلى الخضوع

لشروط الولوج الجديدة.

إقرأ الخبر من مصدره