
عبد الفتاح لحجمري
ماذا تقول لنا صور الشباب والنساء حين يفيض الماء؟ هل هي مجرد لقطات فاجعة، أم مرايا تكشف ما نخفيه عن أنفسنا؟ لماذا يقف الشابّ وتصمد المرأة دائمًا في مقدّمة المشهد عندما تقع الكارثة، حارسةً للأطفال، للحِرفة، للبيت، للذاكرة؟ أهو قدرٌ اجتماعي أم نتيجة اختيارات لم تُتح له ولها؟ ومتى يتحوّل الصبر من فضيلةٍ إلى عبءٍ قاتل، ويغدو التشبّث بالعمل فعلَ بقاءٍ يقترب من الموت؟ لا أطرح هذه الأسئلة في المستهلّ لأصل إلى إجابات سريعة، بقدر ما أعرض لها لأنها تفتح الجرح على اتساعه، لتُذكّرنا أن الفيضان ليس حدثًا طبيعيًا فقط، وإنما اختبارًا أخلاقيًا للمجتمع كلّهُ.
أذرعٌ تصير جسورًا
حين أرسل إليّ صديقي الأستاذ الحسين المجاهد صورَ نساءٍ من فيضان آسفي، ثم قال: “علّقْ”، لم يكن يستدرج ردّاً سريعاً ولا رأياً عابراً يُستهلك في سَطرين. كان يعرفني جيداً: أنا لا أمرّ على الصورة كما يُمرّ على خبرٍ في هامش اليوم، وإنما أتوقّف عندها كما يتوقّف القاضي أمام قرينةٍ لا تُخطئ. الصورة عندي شهادةٌ تُحرج الصمت، وتفضح ما يتوارى خلف اللغة: وجوهٌ تقف في قلب الماء، لكنّها في العمق تقف في قلب سؤالٍ أكبر: من الذي يُترك وحده حين يفيض كلّ شيء؟ في تلك الصور يصرخ الحدث ويلمعُ: تفصيلٌ صغير، حافةُ ثوبٍ مبلّل، يدٌ تتشبث، نظرةٌ تطلب الاعتراف.
فجأةً تتغيّر هندسة الأسئلة في الرأس: ليس “ماذا حدث؟” و “كيف يُدار ما يحدث؟، “كم بلغ منسوب الماء؟” و” كم بلغ منسوب اللامبالاة؟”. ولمّا تتابعت الصّور، جاءني بعدها مباشرةً مقالُ رولان بارت الشهير في “أساطير”. أرسله الحسين وهو يعلم أن هذا الكتاب يوقظ في داخلي حسّ التفكيك: أن ما يبدو بديهياً ليس بريئاً دائماً، وأن “الطبيعي” الذي نبتلعه دون مقاومة قد يكون صنعةً اجتماعيةً ماهرة تتقن الاختباء.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
لا يعلّمنا رولان بارت قراءة النصوص فقط؛ إنه يعلّمنا، فضلا عن ذلك، أن نقرأ ما وراء الصورة: كيف تتحوّل المعاناة إلى مشهد، والناس إلى “رموز”، والحدث إلى حكايةٍ جاهزة… ثم يُطلب منا أن نكتفي بالتعليق. عندها لم أعدُ أرى “فيضانًا” في الصور، رأيتُ فائضا للمعنى يخرج عن التعريف ويكسّر القوالب: نساءٌ يحملن البيتَ في النظرة، والنجاةَ في الحركة، والذاكرةَ في الصمت. ومن تلك اللحظة أضحى الكلام ضرورةً لا ترفًا؛ فكتبتُ هذا الحديث على الحدّ الرفيع بين السّماء والأرض… حيث يصعد الماء، وتهبط المدينة، وتُوزَّع الأرواح من جديد.
في صور فاجعة فيضان آسفي، لم نرَ الماء وحده؛ رأينا ما يفعله الماء حين يجرّ معه الحقيقة إلى السطح. رأينا شبابًا يقفون بصلابةٍ لا تُهادن الطوفان، كأنهم يسندون المدينة بأكتافهم كي لا تنكسر دفعةً واحدة. ورأينا نساءً لا يحملن إلا أجسادًا أرهقها طول الانتظار، ووجوهًا خبرت التأجيل حتى صار عادة، وعيونًا روّضت نفسها على إخفاء الرعب خلف قناع الصبر. الماء يصعد… لكن الذاكرة تصعد معه أسرع. تصعد ذاكرةُ البيوت التي شُيّدت على وعدٍ هشّ اسمه “النجاة المؤقتة”: سقفٌ يؤجّل السقوط، وجدارٌ يفاوض الغرق يوماً بيوم. وتتصاعد معها ذاكرةُ النساء اللواتي تعلّمن أن يصِرن جدارًا حين يغيب الجدار؛ أن يحمين بما تبقّى من قوّة، وأن يسكتن ارتجاف الداخل كي لا ينهار البيت من أهله قبل أن يهدمه الفيضان. في تلك الصور تبدو النساء آخر ما تبقّى من التوازن: أقدامٌ غارقة في الطين، ورؤوسٌ مرفوعة كأنها ترفض الغرق.
لا يتعلق الأمر ببطولة مصطنعة ولا باستعراض عابر؛ إنها صور تعكسُ موقفا قاسيا: أن تواجه المرأة الكارثة بصمت، وأن تحوّل الخوف إلى قرارٍ لحظيّ يحمي طفلًا، أو ينتشلُ صورةً معلّقة على جدارٍ يوشك أن يسقط. وفي قلب هذا المشهد، ينهض الشباب مثل طاقةٍ أخلاقية. تراهم يقفون في الماء حتى الرُّكب من غير تردّد، يمدّون الأذرع جسورا بشرية، ويبتكرون حلولًا من العدم: حبالٌ تسند العابرين، ألواحٌ تُنقذ ما تبقّى من الأثاث، وظهورٌ تتناوب على حمل الأطفال والمرضى حين تعجز الطريق. شبابٌ لا يملك سلطة ولا تجهيزات، لكنه يملك الشيء الأهم وقت الانهيار: المبادرة. حين تتعطّل الخطة الرسمية، يصيرون هم الخطة؛ وحين يتأخّر الإنقاذ، يصبحونَ هم زمن الإنقاذ. لا يتحدّوْن الطّوفان بالضجيج، وإنما باليَد العاملة والقرار السّريع، وبإصرارٍ يشبه الوَعْد: “لن نترك أحدًا وحده”.
فيضان آسفي فضح هشاشة البنية التحتية مثلما فضح أيضا قسوة الاعتياد؛ ذلك الاعتياد الذي يُحوّل الخطر إلى “خبرٍ عابر”، ويُسكن الفاجعة في خانة ما يتكرر حتى يصبح طبيعيًا. فالنساء في الصّور التي التقطتها عدسات الهواتف المرتعشة لا يصرخن لأن الصراخ ترفٌ، والشباب لا يتباهون لأن اللحظة لا تسمح بالخطابة. الجميع يحدّق في العدسة كأنها مرآةٌ للبلاد، وكأنهم يلقون السّؤال بلا “رُتُوش”: كم مرّة يجب أن ننجُوَ… كي يتمّ الاعْتراف بنا؟ ولم تكن تلك النظرات طلبًا للشّفقة، رأيت فيها اتهامًا صامتًا لتاريخٍ من التهميش؛ تاريخ يُنجز الكارثة على مهل، قبل أن تُعلنها السماء دفعةً واحدة. اتهامٌ لمن اعتاد تأجيل الإصلاح حتى يتحوّل الإهمال إلى نظام، وتصبح الوعود بديلاً عن الحماية. في كل مرة يرتفع فيها الماء، ينخفض سَقْف الثّقة أكثر. يمرّ الطوفان … لكن أثره يبقى مثل درسٍ جارح: من لا تُنقذه المدينة في زمن الرخاء، لن تُنقذه في زمن الغرق. لذلك كانت النّظرات فيما رأيته من صور حادّة مطالبة بالحق في الأمان أولا … في الأمان أخيرا.
الماء دليلُ حياة، لكنه قد يتحوّل في لحظةٍ إلى لغةٍ أخرى للظّلم. لذلك، لم تكن صورُ نساءٍ التقطتها عدسات الهواتف وتناقلتها الأيدي بسرعة مجرد “لقطات” من فيضانٍ عابر؛ كانت دروسًا إضافية من أمهاتٍ رائعات، يعلّمننا دون خُطبٍ ولا شعارات كيف يُدار الهلع، وكيف تتحوّل الأمومة إلى هندسة نجاة. في تلك الصور لا شيء مصقول: طينٌ على الأقدام، ماءٌ يزحف بلا رحمة، ووجوهٌ تتقدّم كأنها تقول للكارثة: لن تأخذي كل شيء. ومع ذلك تقف النساء كأنهن يعرفن سرًّا قديمًا لا يُكتب في التقارير: أنّ الكارثة تمرّ، وأنّ ما تعجز عنه الجدران تُنجزه الأكتاف حين تصير هي السّند الأخير. يرفعن رؤوسهن لأنهن تعلّمن ترويض الخوف: تحويل الرجفة إلى فعل، والهلع إلى ترتيبٍ صارم للأولويات؛ كأنهن لا يواجهن الماء فقط، وإنما يواجهْن فكرة أن يُمحى البيت من الذاكرة؛ فيجمعن الحكاية من الطّين، ويُعدن للعالم شكله بهدوءٍ لا يلمع… لكنه ينقذ.
صورُ نساءِ آسفي ليست لقطاتَ فاجعةٍ تُستهلك ثم تُنسى؛ إنها مُستنداتٌ أخلاقية تفتحُ ملفّ المسؤولية قبل أن تفتحَ بابَ الرثاء. فهي تُعلن بوضوحٍ جارحٍ أن الكارثةَ حين تنزل لا تُقسَّم بالعدل، وأن الماءَ لا يعامل الناسَ سواسية: هناك من يقع عليه العبءُ أوّلًا، ومن يُدفَع إلى الواجهة بلا حماية، ومن يظلّ خارجَ حسابات التدبير حتى وهو في عمق المشهد. وفي قلب هذه الوثائق تقف المرأة بوصفها عمودَ التوازن الأخير، حتى وهي محاصرةٌ بالفيضان تبدو أعلى منه: لا لأنها بمنأى عن الخطر، وإنما لأنها تعوّدت أن تُقيم معنى الحياة وسط انهدامها. صلابةٌ صارت نظامًا يوميًّا، ومسؤوليةٌ تحوّلت إلى غريزةٍ تُديرُ البيتَ والوقتَ والخوفَ معًا. هنا لا نلمحُ جسدًا يواجه الماء فحسب؛ نرى عقلًا يفاوض الفوضى، ويدًا تُمسك بما يتساقط من العالم كي لا يسقط كلّه. ثمّة صمتٌ في هذه الصور لا تلتقطه العدسة كاملًا، لكنه يشي بتاريخٍ طويلٍ من المقاومة: سنواتٌ تعلّمت فيها المرأة أن تُدبّر النجاة بأقلّ الموارد وأقصى الشجاعة؛ أن تُعيد ترتيب اليوم من داخل العجز، وأن تحرس الأطفال والحرفة والبيت والذاكرة في اللحظة ذاتها. لذلك تُقرأ هذه اللقطات بوصفها شهادة مركّبة: شهادةٌ على كرامةٍ تُنقذ الممكن، وعلى نظامِ إهمالٍ كان يجب أن يمنع الكارثة أصلًا، لا أن يعتذر عنها بعد وُقوعها.
حين يصبح الحجر آخر وعدٍ بالأمان
في صورة أخرى، تبدو عجوز كأنها آخر ما تبقّى من بيتٍ ينهار ببطء: جسدٌ صغير في مواجهة جدارٍ أكبر من العمر، ويدٌ تفتّش عن أثرٍ يبقى عندما يزول كلّ شيء. هيَ امرأةٌ مسنّة تلتصق بالجدار كأنها تُودِع اسمها في ذاكرته، وتُخاطبه بوصيّةٍ صامتة: ” تذكّرني… إن خانتْك الحجارة وسقط البيت.” كفُّها فوق الطين المتشقّق، وأصابعُها مفتوحة في حركةٍ معلّقة: أهي استغاثةٌ أم صلاة؟ وربما الاثنتان معًا؛ فحين تُداهم الكارثة، تتهاوى الحدود بين النداء والدعاء، ويغدو الوجع لغةً واحدة. وفي هذا الالتصاق، كأنها تتشبّث بآخر خيطٍ يربطها بالمكان: ذاكرة البيت… وذاكرة نفسها. وجهُها نصفُه ملتفتٌ إلى العدسة كأنه يسلّم شهادةً أخيرة، ونصفُه الآخر غارقٌ في خوفٍ قديم؛ خوف بدأ حين اكتشف الجسد أن الطريق أقصر من القدرة، وأن النجاة ليست دائمًا مسألة شجاعة، بقدر ما هي مسألة وقتٍ لا يرحم. وفي تجاعيدها يمرّ تاريخٌ صغير من الانكسارات المؤجلة: سنواتٌ عاشت فيها على هامش الأمان، حتى صار الهرب فكرةً بعيدة لا مهارةً جاهزة. لذلك تبدو كأنها تتشبّث بالجدار قدر تشبثها بفكرة البيت نفسها، بالمكان الذي حفظ حياتها، وبالزمن الذي لم يمنحها فرصةً لتجرّب النجاة مرّةً أخرى. الزقاق ضيّق، والماء يصل إلى الركبتين، لكنه في عينيها يصل إلى العمر كلّه.
خلفها، عند الباب، نساء أخريات يحتضنّ أطفالًا: أجساد صغيرة متكوّمة كأنها تحاول الانكماش لتنجو. الأبواب مغلقة، لا لأن أهلها لا يريدون الخروج، إنما لأن الخارج نفسه لم يعد في تلك اللحظة وعدًا بالخلاص. ما تقوله الصورة بصمتٍ قاسٍ هو هذا: حين يفيض الماء، تعود المرأة إلى غريزتها الأولى: أن تحمي، أن تصمد، أن تؤجّل سقوطها الشخصي كي لا يسقط من معها. لا نرى صراخًا، لا نرى فوضى، فقط أجسادًا ثابتة في مواجهة حركةٍ عنيفة للماء، وكأن الثبات هو آخر أشكال المقاومة. لا تنظر هذه المرأة إلينا لتُعرَف. نظرتها تقول: كنت هنا عندما غمرتني الكارثة، وكنت وحدي تقريبًا. وفي هذا الالتصاق بالجدار، تختصر الصورة علاقةً كاملة بين الفقراء والمدينة: مدينة تُغرقهم، ثم تطلب منهم الصبر، وكأن الصبر قارب نجاة. إنها صورة التقطتها عدسة هاتف عابر وحولها إلى ضمير يذكرنا أن الكارثة لا تُقاس بارتفاع الماء، وإنما بعمق الإهمال الذي أوصل امرأةً في هذا العمر إلى أن تتشبّث بحجر، بدل أن تتشبّث بوعدٍ بالحماية.
امرأةٌ رحلت وهي تعملُ
امرأةٌ أخرى لم تمت لأنها أخطأت، وإنما لأنها بقيت في مكانها. بقيت تحرس ما صنعته يدها، كما تفعل الأمهات حين يلتقطن “لحظةً إضافية” من الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. القُلّة التي أمسكتها لم تكن سلعةً فحسب؛ كانت سيرتها كلّها: ماءٌ يُصان… لا ماءٌ يقتل. مفارقةٌ جارحة أن الطين هو من ربّاها وعلّمها الصبر، وتدبير القليل حتى يصير كثيرًا. أمّا العالم، فكان أستاذًا قاسيًا في درسٍ واحد: أن يطالب الفقراء بالنجاة بأيديهم العارية، ثم يحاسبهم إذا تعثّروا، ويوبّخهم إن تأخّروا خطوة واحدة. والفيضان الذي ابتلعها لم يكن موجةً عابرة جاءت من فراغ؛ كان ذروةَ إهمالٍ طويل، يتراكم مثل غيمٍ ثقيل، يسبق الماء بزمنٍ ويصنعه، ثم يتبرّأ منه حين يصل. كان خلاصة مدينةٍ اعتادت أن تضع نساءها في الصف الأول من الخسارة: يواجهن الخطر أولًا، ويجمعن بقايا البيوت ثانيا. هذه امرأةٌ لم تنكسر أمام الطبيعة؛ الطبيعة كانت صريحةً في غضبها. ما كسرها حقًّا هو نظامٌ بارعٌ في تحويل النجاة إلى “مهمة شخصية”، وفي جعل الموت بندًا هامشيًّا يمكن شرحه، وتدويره، وتبريره في تقارير باردة. وفي اسمها الآن مرارةُ سؤالٍ لا يهدأ ولا يقبل التسكين: كم امرأةً يجب أن يبتلعها التيّار قبل أن ندرك أنّ الأمان ليس مِنّةً تُوزَّع، ولا صدقةً تُرمى عند الضرورة؛ حقٌّ أصيل… يُبنى، ويُصان، ويُحاسَبُ المقصّرُ فيه؟
الآن، حين ننظر إلى صورتها، علينا أن نراها كما يجب: امرأة رحلت وهي تعمل. امرأة لم تُسجَّل في التاريخ الرسمي، لكنها نقشت اسمها في الطين والماء معًا. امرأة لم تمت بصمت… لقد ماتت وتركت صورة تصرخ بدلها؛ شهادتها كانت واضحة ومؤلمة: أن الكارثة الحقيقية ليست السيول، وإنما في أن يموت الناس وهم متمسّكون بعملهم. امرأة جرفتها السيول، وجرفها أيضا منطقٌ خفيّ يجعل العمل الهشّ في مواجهة الخطر قدرًا، لا خيارًا. وجودها في المكان لحظة الفيضان كان نتيجة سلسلة قرارات لم تتخذها هي: سوق بلا حماية، إنذار غائب، بنية ترى في الحِرَف الشعبية زينةً تراثية لا حياةً بشرية.
ويبقى الشباب وتبقى النساء أثرًا صريحًا لخللٍ لا يُقاس بدرجات المطر، ولا بدرجات الغياب: غياب التخطيط، وغياب المحاسبة، وغياب فكرةٍ بسيطة اسمها الوقاية. فإمّا أن تُنقَل هذه الصور من خانة “التعاطف” إلى خانة “التغيير”، فنعيد هندسة المسؤولية قبل أن نعيدَ بناء الجدران، وإمّا أن تبقى دمعةً موسمية، تجفّ سريعًا، وتترك الأرض عاريةً من الأمان… كأنها تُوقّع موعدًا جديدًا مع فيضانٍ قادم.
لنتأمل؛ وإلى حديث آخر.