
حميد زيد كود /////
نحن لا نريد الملاعب.
نحن في حاجة إلى المدارس والمستشفيات.
وبما أن الملاعب الآن موجودة.
وصارت أمرا واقعا.
فلن نطالب بهدمها.
ولا بإزالة عشبها.
نحن نريدها غارقة بمياه المطر.
نريد الوحل.
والانزلاقات.
نريد أقمصة اللاعبين المتسخة.
نريد إصابات بالجملة.
نريد خطرا.
نريد عويلا جماعيا. وسخطا جماعيا.
نريد مغربا فاشلا. و بئيسا.كي نظل نعارضه إلى الأبد.
نريد مغرب الفضائح.
نحن في الحقيقة لا نريد أي شيء. ولا الملاعب. ولا المدارس. ولا المستشفيات. و لا الصحة. ولا التعليم.
نحن مع المرض. لأن فيه شفاء لنا.
نحن مع بقاء الوضع على حاله.
نحن نريد مغربا جامدا. لا يتغير. ولا يتقدم. ولا ينجح. ولا يتطور. ولا ينمو.
ولا ينظم كأس العالم.
ولا يحلم.
نحن نريد مغربا ثابتا في مكانه.
نريد مغربا لا يتزحزح.
نريد مغربا مريحا للطريقة التي نفكر بها.
نريد مغربا يناسبنا.
وكل شيء فيه سيء.
وكل شيء فيه ليس على ما يرام.
وكل شيء فيه فاسد.
نحن نريد مغربا في أزمة دائمة.
كي لا نضطر إلى القيام بأي مراجعات.
وكي لا نتنازل قيد أنملة.
ولا نغير قناعاتنا.
ولا نتعب.
ولا نغادر وضعنا المريح. والذي تعودنا عليه.
وكي لا نقدم أي هدية مجانية للنظام.
وبما أن الملاعب بنيت. و المباريات تجري فيها. ولم يعد بالإمكان التراجع.
فنحن واقعيون و لا نريد صراحة هدمها.
بل نريدها غارقة في الماء.
نريدها موحلة كما كانت الملاعب المغربية في الماضي.
نريد الغيس. والحفر.
نريد كرة يضربها اللاعبون ولا تتدحرج.
نريد أن يستمر المعلق في القول إن الملاعب لا تصلح للعب كرة القدم بل للتزحلق.
نريد صراحة أن يستمر ذلك المغرب الجميل.
والذي افتقدناه.
نريد إثارة.
نريد فقرا في كل مكان.
نريد قمعا واضحا ولا لبس فيه.
نريد اعتقالات.
وحين لا تكون نصنعها.
و نحرض عليها.
ليكون لحياتنا معنى
وحين لا تقمع السلطة أحدا نمرض.
وحين ينجح المغرب نمرض.
وحين يفوز.
وحين يسجل هدفا نمرض.
وحين يبني المستشفيات نغضب في قرارة أنفسنا.
ونمرض
وحين يبني المدارس ندعو الله أن تسقط على رؤوس التلاميذ.
ونمرض.
كي نسترجع خطابنا.
وكي لا نفقد اللغة التي نتكلم بها.
ولسنا عدميين.
فنحن نحب الخراب. والكوارث الطبيعية. والزلازل. والفيضانات.
وأي شيء يحرج الدولة. فنحن نحبه.
ونحب الانهيارات.
وأي ضوء فإنه يعمينا.
وأي طريق سالكة فإنها تؤذينا.
ونحب حجر العثرة في الطريق.
ونحب الحفر.
ونحب المطبات.
ونحب تعميم الفقر. كي لا يتكاثر الأغنياء في المغرب.
وكي لا تكون هناك بحبوحة.
وقد ناضلنا كي لا يكون هناك ترام.
لكنه موجود الآن للأسف ويركبه الناس ويسهل تنقلهم.
وضحينا
كي لا يكون القطار فائق السرعة. وكي لا يسرع أحد في هذا البلد.
وكي لا تربح السلطة الوقت.
وكي لا تختزله.
وكي لا يكون كأس عالم
وكي لا تكون أحلام.
لكننا لن نستسلم
ولن نعترف بكل هذا التطور الذي حدث
حتى يعود المغرب
إلى الزمن الجميل
وإلى الاحتقان
وإلى الفقر والبؤس والقمع
وإلى البطء
وإلى الفشل
و إلى كل ما يمنح لوجودنا معنى
ولن نتوقف
ولن نسكت
حتى يعيدوا لنا المغرب كما كان
حزينا
وكئيبا
ومثيرا للغضب
و للاحتجاج
وغارقا في الماء
وفي المشاكل
وفاشلا في كل شيء.
ومهما حاربونا
ومهما بنوا وشيدوا وفازوا
ومهما زينوا المغرب
ومهما زوقوه
ومهما قاومت الملاعب المطر
فإننا سنظل صامدين
لا نريد أي شيء
ولا نفرح بأي شيء
ونرفض الملاعب والمصانع والمستشفيات والمدارس
ونرفض التعليم
والصحة
والازدهار
والطمأنينة
والحياة
والسعادة
وكل ما يمكنه أن يكون ورقة يستعملها المخزن لصالحه.
وكل ما يمكنه أن يلمع صورة المغرب
و يحبطنا
نحن “اللا يريديين”
و يتسبب لنا في الإحراج
وفي الاستمرار في الرفض
فإننا نرفضه
نكاية في الدولة.
وفي هذا البريق واللمعان الإيديولوجي
الذي صارت تؤمن به
و تطبقه في كل مكان ضد كل من يعارضها.
وضد كل من لا يريد أي شيء
ويريد بالمقابل أن تظل الدولة فاشلة.
ويريد مغربا أسود
حالكا
مظلما
لا بارقة أمل فيه.