تحوّلت المطارات والمدن السياحية المغربية، مع إسدال الستار على سنة 2025 واستقبال 2026، إلى مسارح مفتوحة على حركة دولية لافتة، بعدما اختارت شخصيات سياسية ووجوه فنية ورياضية عالمية، قضاء عطلة رأس السنة في المملكة، في زيارات مزجت بين الطابع العائلي الخاص، والجولات الاستكشافية ذات البعد الثقافي، فضلاً عن متابعة فعاليات قارية كبرى تحتضنها البلاد.
مراكش… عاصمة البريق الشتوي
كانت مراكش، المدينة الحمراء، العنوان الأبرز لهذه الدينامية، إذ استأثرت بحصة الأسد من حضور المشاهير، مستفيدة من إشعاعها المتجدد كوجهة عالمية في مواسم الاحتفال ونهاية السنة. وفي هذا السياق، خطفت النجمة الأميركية مادونا الأنظار بجولة مغربية ذات محطات رمزية، استهلتها عبر طائرة خاصة حطّت في فاس، حيث تجوّلت رفقة أفراد من عائلتها في المدينة العتيقة، المصنفة ضمن لائحة التراث العالمي لـ«اليونسكو»، وزارت معالم تاريخية وروحية داخل الأسواق التقليدية، قبل أن تشارك صوراً من زيارتها على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة أعادت تسليط الضوء على الجاذبية الثقافية للحواضر المغربية التاريخية.
وبعد فاس، انتقلت مادونا إلى مراكش، لتزور ساحة جامع الفنا وعدداً من المعالم الأثرية المحيطة بها، في زيارة تعكس استمرار اهتمامها بالموروث المغربي، وتؤكد قدرة المدينة على أسر قلوب نجوم الفن العالمي، الذين يجدون في أجوائها مزيجاً من الدفء الشعبي والغنى الرمزي.
إفران… ملاذ العطل العائلية الهادئة
وفي مشهد مغاير تماماً، اتسم بالخصوصية والابتعاد عن الأضواء، حلّ أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بمطار فاس–سايس قبيل ليلة رأس السنة، قبل أن يتوجه مباشرة إلى مقر إقامته في إفران، «سويسرا المغرب»، في زيارة عائلية خالصة، تكرّس تقليداً دأب عليه الأمير باختيار المناطق الجبلية المغربية لقضاء فترات الراحة. واكبت سلطات جهة فاس–مكناس الزيارة بتدابير تنظيمية وأمنية، من دون أي مظاهر بروتوكولية رسمية، في احترام واضح لرغبة الضيف في الهدوء والابتعاد عن الطابع الاحتفالي الصاخب.
الكان… ضيفٌ ثقيل يرفع سقف الجذب
ولم تكن كرة القدم بعيدة عن هذه الحركة، فقد شكّلت نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، التي يحتضنها المغرب، رافعة إضافية لجذب وجوه رياضية عالمية، استغلت عطلة رأس السنة لمتابعة مباريات البطولة، أو لمساندة منتخبات وصداقات شخصية. ومن أبرز من رُصدوا في الملاعب، الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان، الذي تابع مباريات المنتخب الجزائري دعماً لنجله لوكا زيدان، وسط تفاعل جماهيري كبير، أعاد التذكير بشعبية «زيزو» العابرة للحدود.
كما ظهر نجم ريال مدريد، القائد الفرنسي كيليان مبابي، في الرباط لمتابعة مباراة المنتخب المغربي، ومساندة صديقه المقرب أشرف حكيمي، إلى جانب حضوره مواجهات قوية أخرى، بينها لقاء الكاميرون وكوت ديفوار. وسجّلت الكاميرات أيضاً حضور أسماء دولية بارزة، مثل لاعب برشلونة جول كوندي، ولاعب ريال مدريد أوريلين تشواميني، في منصات كبار الشخصيات.
الفن يقتحم أجواء الاحتفال
وعلى الجانب الفني، واكبت البطولة واحتفالات نهاية السنة، مشاركة شخصيات معروفة من بينها الشاب خالد، والمنتج العالمي ريدوان، والفنان محمد رمضان، الذين حضروا فعاليات مرتبطة بالمنافسات القارية، أو احتفالات خاصة في المدن المستضيفة، ما أضفى على أجواء البطولة بعداً احتفالياً متعدد الطبقات.
دينامية تتجاوز اللحظة
وفي الوقت ذاته، شهدت ليلة رأس السنة تبادلاً رسمياً لبرقيات التهاني بين الديوان الملكي المغربي وقادة دول عربية وأوروبية، في وقت سجّلت فيه الفنادق المصنفة في مراكش، أكادير، والداخلة نسب ملء مرتفعة، مع توافد شخصيات من عالم المال والأعمال والرياضة، فضّلت قضاء العطلة في أجواء تتسم بالخصوصية.
وتؤكد هذه التحركات، في قراءتها العامة، أن المغرب يواصل تثبيت مكانته كوجهة مفضلة للنخب الدولية، بفضل ما يقدمه من بنية تحتية حديثة، وأرصدة تاريخية وثقافية عميقة، وقدرة تنظيمية أثبتها في استضافة بطولة قارية كبرى، جعلت المملكة قبلة تجمع بين الاحتفال والاستكشاف والراحة العائلية في آن واحد.