هل من الممكن تحرير نيكولاس مادورو؟! إنه مختطف ومسجون داخل فيلم أمريكي يصعب علينا اقتحامه

Écrit par

dans

حميد زيد – كود//

أي خطوة.

و أي مبادرة.

و أي وقفة للتضامن مع الرئيس الفنزويلي المختطف نيكولاس مادورو.

فإنها يجب أن تتم داخل الفيلم الأكشن الذي تفرج فيه دونالد ترامب.

أما ما يحدث خارج الشريط المصور.

أما هذه الشعارات. وهذه الأناشيد. وهذه الخطابات.

أما كل هذا الحديث عن القانون الدولي. وعن الأمم المتحدة. فلن يجدي نفعا.

لأنه لم يعد من الممكن فعل أي شيء في الواقع.

الواقع لم يعد موجودا.

ولا حل أمام السيد أحمد ويحمان. والرفيق عبد الحميد أمين. والرفيقة خديجة الرياضي. لتحرير الرئيس المختطف. إلا الدخول إلى الفيلم الأمريكي.

واقتحامه.

فكل شيء الآن في الفيلم.

والقوة.

ونهاية القصة.

ولا مقاومة. ولا رفض لما وقع. إلا من داخل الفيلم الأمريكي.

ولا التنديد له أهميته. ولا الموقف. ولا شتم أمريكا. ولا فضح نواياها الحقيقية.

ولا أي شيء له أهميته.

فنحن جميعا. كيفما كانت مواقفنا. وانتماءاتنا.

نحن جميع خارج الفيلم.

ولا دور لنا لنمثله.

ولن يسمعنا ترامب. ولا الإمبريالية. ولن يبالوا بنا.

وسواء كنا مع مادورو أو ضده.

وسواء كنا يسارا أو يمينا.

وسواء كنا مع احترام القانون الدولي أو مع الرواية الأمريكية.

ومع الإمبريالية الأمريكية.

فنحن بكل أطيافنا وتياراتنا ومعتقداتنا غير موجودين في الصورة.

و لن تسمعنا الإدارة الأمريكية.

ولن نشكل عليها أي ضغط.

ولن يكون لموقفنا الأخلاقي أي قيمة.

ولن يكون لدفاعنا عن سيادة الدول أي معنى.

وليس نحن فحسب.

فحتى أوربا الغربية تبدو الآن خارج الفيلم.

و متروكة مثلنا في الواقع.

الذي تقع فيه المواجهات لكنها لا تقع.

ويناضل فيه الناس لكنهم لا يناضلون.

ويرفضون لكنهم لا يرفضون.

ويحتجون لكنهم لا يحتجون.

وكل ما نفعله. وإذا كان مهما. فإنه يشكل فرجة لأمريكا.

وتتمتع به.

و تصوره.

و تحوله إلى مادة صالحة للاستهلاك.

فكل ما يقع في الوقت الحالي من أحداث تغير العالم فإنها تقع في هذا الفيلم الأمريكي.

ولن يستطيع حتى رجل شجاع مثل أحمد ويحمان اقتحامه. لتحرير الرفيق نيكولاس مادورو. وعقيلته.

ولا أي كوموندو مكون من نخبة النهج والجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

فمجال الصراع تغير.

وليس لك عدو لتواجهه.

بعد أن تركتنا الولايات المتحدة عالقين في الواقع.

ونقلت غاراتها. وحروبها الخاطفة. إلى الأفلام. التي تفرج الرئيس الأمريكي في واحد منها.

وكم كان ذلك مثيرا ومدهشا بالنسبة إليه.

وكم كان الاختطاف يفوق الخيال السينمائي.

وأفلام الأكشن.

وكم كان أكثر إثارة من “مهمة مستحيلة”.

بقتلى كوبيين كانوا يشتغلون حراسا خاصين للرئيس الفنزويلي المختطف.

وصفر قتيل أمريكي.

و مهما كتب المحللون نعن عودة عقيدة “مونرو”.

و مهما ندد حزب التقدم والاشتراكية المغربي بما وقع.

و خرج ميلونشون الفرنسي للاحتجاج ضد الولايات المتحدة أمريكية.

فلا جدوى من كل هذا

لأنه يحدث في الواقع

والواقع اليوم لا تأثير له

ولا يقع فيه أي شيء.

ولا يحسم فيه أي صراع

ولا تخاض فيه أي حرب.

بينما كل أشكال الهيمنة. وكل القوة. تتم داخل فيلم.

وكلما انتهى ترامب من فيلم

انتقل إلى آخر.

في وقت لا تزال البشرية تلوك كلاما قديما ولم يعد صالحا للاستعمال

من قبيل القانون الدولي

والأمم المتحدة

والشعوب

وسيادة الدول

والحق

والحرية لمادورو

والحال أن نيكولاس مادورو مختطف

ولا حل لتحريره

ولا مقاومة

إلا باقتحام الفيديو الأمريكي

وهذا غير ممكن

وفيه جهل كبير بالواقع الذي لم يعد واقعا.

وبأننا نعيش في عوالم موازية

كل ما يحدث فيها

هو بمثابة فرجة للرئيس ترامب.

إقرأ الخبر من مصدره