
الخط : A- A+
شكلت المقابلات الكروية التي احتضنها ملعب أدرار بأكادير، والتي بلغ عددها ثمان مواجهات إلى غاية دور ربع النهاية، اختبارا حقيقيا لمدى جاهزية ونجاعة المنظومة الأمنية المحلية في تدبير التظاهرات الرياضية الكبرى، لاسيما في ظل الأعداد القياسية للجماهير التي توافدت على المدرجات، والتي عكست حجم الإقبال الجماهيري الكبير على هذه التظاهرة الرياضية. وقد أبانت مختلف مكونات ولاية أمن أكادير، في هذا السياق، عن مستوى عال من الاحترافية والمهنية، مكّن من مرور هذه الاستحقاقات الرياضية في أجواء آمنة ومنظمة، دون تسجيل أية أحداث تذكر من شأنها المساس بالأمن العام أو سلامة الجماهير.
ويعزى هذا النجاح، في المقام الأول، إلى المقاربة الاستباقية التي اعتمدتها المصالح الأمنية، من خلال إعداد مخططات عمل مندمجة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل مباراة، وحجم الجماهير المتوقع، خاصة في ظل الحضور الجماهيري المكثف الذي ميز مختلف المواجهات، فضلا عن طبيعة الرهانات الرياضية المصاحبة لها. وقد شملت هذه المخططات تفريد ترتيبات أمنية دقيقة لتأمين محيط الملعب، وتنظيم حركة السير والجولان، وضمان انسيابية ولوج الجماهير وخروجها في ظروف ملائمة، تراعي حماية سلامة المواطنين وأمن ممتلكاتهم.
كما برز التنسيق الميداني المحكم بين مختلف التشكيلات الأمنية، سواء المكلفة بالأمن العمومي، أو الشرطة القضائية، أو فرق التدخل، أو الوحدات المتخصصة، إلى جانب التعاون الوثيق مع السلطات المحلية وباقي المصالح المعنية، حيث مكن هذا التكامل في الأدوار من توحيد الجهود وتنسيق التدخلات، وساهم في الاستجابة الفعالة لمتطلبات تدبير الحشود الكبيرة، وخلق إحساس عام بالطمأنينة لدى الجماهير والفرق المشاركة على حد سواء.
ولم يقتصر الأداء الأمني على الجانب الضبطي أو التنظيمي فحسب، بل اتسم أيضا ببعد تواصلي واضح، تجلى في حسن تعامل العناصر الأمنية مع الجماهير، وتيسير ولوجهم إلى الملعب، وتقديم الإرشادات اللازمة بأسلوب حضاري يعكس تطور مفهوم الشرطة المواطِنة، وهو ما لقي إشادة واسعة من طرف ضيوف المملكة القادمين من مختلف دول القارة الإفريقية، وساهم في تعزيز صورة المؤسسة الأمنية كشريك أساسي في إنجاح التظاهرات الرياضية، خاصة في ظل الضغط الجماهيري الكبير الذي رافق المباريات.
إن تأمين ثمان مباريات إلى غاية مرحلة ربع النهاية، في سياق تميز بحضور جماهيري قياسي وغير مسبوق، دون تسجيل أية اختلالات تذكر، يؤكد أن ولاية أمن أكادير راكمت تجربة مهمة في مجال تدبير الحشود وتأمين التظاهرات الكبرى، كما يعكس نجاعة التخطيط المسبق، وحسن توزيع الموارد البشرية واللوجستية، والجاهزية العالية لمختلف الوحدات الأمنية.
إن ما شهده ملعب أدرار خلال هذه المقابلات الكروية من تنظيم محكم وانضباط أمني، رغم الكثافة الجماهيرية المرتفعة، يعد نموذجا يحتذى به في مجال التأمين الرياضي، ويبرز الدور المحوري الذي تضطلع به مختلف مكونات ولاية أمن أكادير في الحفاظ على النظام العام وحماية أمن المواطنين وسلامتهم، بما يسهم في إنجاح التظاهرات الوطنية والدولية، وتعزيز إشعاع مدينة أكادير كوجهة قادرة على احتضان كبرى الاستحقاقات الرياضية في أفضل الظروف.