هسبريس – حمزة فاوزي
أعاد توصل مصالح الداخلية بملف تأسيس مشروع حزب سياسي جديد بالمغرب تحت مسمى “التضامن الشعبي” النقاش حول تنامي تأسيس الأحزاب قبل الانتخابات.
وحذر مختصو العلوم السياسية من تطبيع نخب المغرب مع “تأسيس الحزب لأهداف انتخابية، بعيدا المشروع السياسي طويل الأمد”.
وقال عبد العزيز القراقي، الأكاديمي والباحث في العلوم السياسية، إن “ما يثير الاستغراب هو أنه في كل سنة انتخابية يظهر حزب جديد، ويبدو من خلال لحظة التأسيس والسياق العام أن هذا الحزب يتأسس بطابع انتخابي بالأساس”.
وأضاف قراقي، في تصريح لهسبريس، أنه، إلى حدود الآن، “لا يمكننا إصدار حكم نهائي عليه قبل التعرف على مكوناته، ومعرفة الفلسفة التي يقوم عليها والأسس الفكرية التي ينطلق منها؛ غير أن منطق الأشياء يقتضي أن يكون الحزب إطارا لتأطير المواطنين”، مبرزا أن “هذا التأطير لا ينبغي أن يكون مرتبطا فقط بلحظة الانتخابات؛ بل هو تأطير مستمر حول قضايا المجتمع، ومساهمة في جعل المواطنين يعيشون السياسة بشكل منظم ومنتظم.
وأورد الباحث في العلوم السياسية أن “لحظة الانتخابات مهمة بلا شك في الحياة السياسية، ومهمة كذلك بالنسبة للأحزاب؛ لكنها تظل مجرد لحظة من لحظات عديدة يعيشها المجتمع سياسيا. وبالتالي، فإن أي حزب يتأسس فقط من أجل الانتخابات، ولنفس الغاية الانتخابية الضيقة، لن يقدم قيمة مضافة حقيقية للعمل السياسي”.
وأشار قراقي إلى “المغرب في حاجة إلى أحزاب سياسية قادرة على إنتاج فكر سياسي جديد، يواكب التحولات الكبرى التي نعيشها، ويستوعب التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي تعرفه البلاد”، مبينا أنه في المغرب “تأكد هذا الخلل خلال هذه الولاية التشريعية، حيث لوحظ أنه عند حدوث بعض الظواهر الاجتماعية أو السياسية نحتاج إلى الأحزاب لكي تتحرك، فنجد فراغا كبيرا؛ إلا من بعض الاستثناءات القليلة المعروفة في المغرب”.
من جهته، سجل العباس الوردي، محلل سياسي أستاذ العلوم السياسية والقانون العام، أن “تأسيس الأحزاب السياسية في المغرب مرتبط بالمناخ الدستوري، ومؤطر بالفصل السابع من دستور 2011، إضافة إلى قانون الأحزاب الذي يحدد شروط وآليات التأسيس”.
كما يخضع، أضاف الوردي لهسبريس، لمساطر إدارية دقيقة تشمل التصريح المسبق والحصول على الوصل القانوني من وزارة الداخلية، مبينا أن هذا الإطار القانوني “يضمن حرية التعددية الحزبية وينظمها في آن واحد؛ وهو ما يجعل إحداث الأحزاب حقا دستوريا ومؤسساتيا مشروعا”.
في المقابل، أبرز الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية والقانون العام أن “الساحة السياسية تشهد تحركات لفاعلين جدد يسعون إلى الولوج إلى العمل الحزبي، في سياق نظام تعددي يضم أكثر من ثلاثين حزبا”.
ولفت المتحدث عينه إلى أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في العدد؛ بل في القيمة المضافة، إذ إن السؤال المطروح هو: ماذا ستقدم هذه الأحزاب للمشهد السياسي؟ وهل تستطيع إقناع الناخبين في أفق زمني قصير قبل انتخابات 2026؟
وتابع الوردي قائلا إن “تحقيق نتائج انتخابية وازنة يتطلب وقتا لبناء القواعد والمناضلين، وترسيخ الهوية الإيديولوجية، والتعريف بالبرنامج السياسي. كما يحتاج إلى كوادر مؤهلة وقادرة على التأطير والتواصل مع المواطنين”. لذلك، فإن الرهان يجب ألا يكون انتخابيا صرفا؛ بل مرتبطا ببناء مشروع سياسي متكامل، مشروع ينسجم مع ثقافة المجتمع وتحولاته.
واعتبر المحلل السياسي سالف الذكر أنه “رغم الطابع التعددي للنظام الحزبي المغربي، فإن الأحزاب التقليدية لا تزال تحافظ على حضور قوي، بفضل إمكاناتها التنظيمية والبشرية”.
وشدد المتحدث عينه على أنه بخصوص الانتخابات المقبلة، فهناك توجه عام نحو “محاربة الفساد الانتخابي وتعزيز النزاهة، استنادا إلى القوانين التنظيمية الجديدة.
وختم الوردي بالتأكيد على أن تدفع هذه التحولات الأحزاب إلى تحسين عروضها السياسية، وارتفاع المشاركة داخلها، خاصة مع الحركية الشبابية عبر وسائل التواصل؛ مما يجعل استحقاقات 2026 محطة مفصلية في المسار السياسي المغربي”.