الخط : A- A+
في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات الواسعة داخل إيران، أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أنه من المرتقب أن يُطلع مسؤولون أميركيون الرئيس دونالد ترامب، يوم غد الثلاثاء، على مجموعة من الخيارات المحتملة للرد على التطورات الجارية، في خطوة تعكس تفكير الإدارة الأميركية في توجيه ردّ سياسي أو عملي على ما تعتبره قمعا حكوميا للمتظاهرين، وهو موقف لوح به ترامب مرارا خلال الأيام الماضية.
ومن المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعا مع كبار مسؤولي إدارته لبحث الخطوات المقبلة، والتي قد تشمل تعزيز مصادر مناهضة للحكومة الإيرانية عبر الإنترنت، واستخدام أسلحة سيبرانية سرية تستهدف مواقع عسكرية ومدنية داخل إيران، وفرض عقوبات إضافية، فضلا عن خيارات تتعلق بتنفيذ ضربات عسكرية.
ومن المنتظر أن يشارك في اجتماع الثلاثاء كل من وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، وفقا لما أفاد به مسؤولون في الإدارة.
وفي هذا السياق، أثارت تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة، التي لم تستبعد إمكانية تدخل بلاده في إيران، جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية في واشنطن، فقد عبّر عدد من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يوم أمس الأحد، عن شكوكهم بشأن جدوى أي عمل عسكري ضد طهران، معتبرين أن اللجوء إلى القوة قد لا يخدم المصالح الأميركية في ظل الاضطرابات المتصاعدة التي تشهدها البلاد.
وبينما حمل الحرس الثوري الإيراني ما وصفهم بـ«مثيري الشغب» مسؤولية اندلاع أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات، متعهداً بحماية نظام الحكم، سادت لهجة حذرة داخل مجلس الشيوخ الأميركي إزاء التصعيد العسكري المحتمل.
وفي مقابلة مع برنامج This Week على شبكة ABC، أعرب السيناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي، راند بول، عن قلقه من تهديدات ترمب بقصف إيران، مشككا في فعالية هذا الخيار، وقال بول إنه «غير متأكد من أن توجيه ضربة لإيران سيحقق التأثيرات المرجوة»، محذّرا من أن أي تدخل أميركي قد يدفع المحتجين، بشكل غير مقصود، إلى الالتفاف حول المرشد الأعلى علي خامنئي بدلاً من تقويض موقعه.
من جانبه، حذّر السيناتور الديمقراطي مارك وارنر من أن توجيه ضربة عسكرية لإيران قد يؤدي إلى توحيد الإيرانيين ضد الولايات المتحدة «بطريقة لم ينجح النظام نفسه في تحقيقها»، واستحضر وارنر دروس التاريخ، مشيرا إلى أن دعم واشنطن للإطاحة بالحكومة الإيرانية عام 1953 أطلق سلسلة من الأحداث انتهت بصعود النظام الحالي في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
واتفق السيناتوران بول وارنر على أن أي هجوم عسكري على إيران قد يحوّل الغضب الشعبي من الداخل إلى مواجهة مع عدو خارجي، ما من شأنه تعزيز تماسك النظام بدلاً من إضعافه، في وقت تراقب فيه واشنطن بحذر تطورات المشهد الإيراني وتعقيداته المتسارعة.