لم تعد تداعيات كأس أمم أفريقيا المقامة بالمغرب حبيسة المستطيل الأخضر أو مقتصرة على التنافس الرياضي الشريف، بل بدأت تأخذ منحىً مثيرا للقلق على منصات التواصل الاجتماعي.
ففي أعقاب خروج المنتخب الجزائري من المنافسة، انتشرت بشكل واسع فيديوهات ومنشورات لمواطنين جزائريين تحمل خطابا تحريضيا مباشرا، وصل حد المطالبة العلنية بطرد المغاربة المقيمين فوق التراب الجزائري، في مشهد يضرب عرض الحائط بكل الروابط التاريخية والإنسانية بين الشعبين الجارين.
ويأتي انتشار فيديو لمواطنة جزائرية تطالب فيه برحيل “أي مغربي” كقطرة أفاضت كأس الاحتقان الرقمي، حيث تحولت هذه النداءات إلى مادة دسمة للتداول، وسط استنكار حقوقي وذهول منسوب الكراهية الذي طفا على السطح. ويرى محللون أن هذا الخطاب ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج لعمليات شحن إعلامي ونفسي مكثف استمرت لسنوات، جعلت من “الجار” شماعة لتعليق الإخفاقات الرياضية والسياسية، وصولا إلى تجريد الأفراد العزل من حقهم الطبيعي في الأمان والعيش المشترك.
إن خطورة هذه الدعوات تكمن في كونها تتجاوز “النكاية الكروية” لتلامس منطقة محظورة تتعلق بالسلامة الجسدية والمعنوية لمواطنين بسطاء يعيشون بعيدا عن صراعات السياسة.
ويستحضر هذا الخطاب التحريضي في الذاكرة الجمعية المغربية مآسي تاريخية أليمة، مما يرفع من حدة التوتر ويغذي “العداء الشعبي” الذي تحاول النخب العاقلة في البلدين محاصرته وتجنب تكراره.
وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون التظاهرات القارية، مثل “كان المغرب 2026″، فرصة للتقارب الإفريقي والاحتفاء بالتميز التنظيمي والرياضي، تحولت المنصات الرقمية في الجوار إلى ساحات لبث “سموم الهوية”.
هذا الانزلاق من الخصومة الرياضية إلى “التحريض العرقي” يضع المسؤولية الأخلاقية والقانونية على عاتق المؤسسات الدولية والحقوقية لمواجهة خطاب الكراهية الجزائري الذي بدأ يتخذ شكل “دعوات تهجير” علنية، تهدد السلم الاجتماعي والنسيج الإنساني في المنطقة المغاربية.
ظهرت المقالة تداعيات إقصاء المنتخب الجزائري تمتد إلى خطاب كراهية ضد مغاربة مقيمين بالجزائر أولاً على Maroc 24.
سبورتيف1