الأزمة الأمنية تتفاقم بجنوب إفريقيا

Écrit par

dans


هسبريس – توفيق بوفرتيح

تصدرت جنوب إفريقيا قائمة أكثر 10 دول إفريقية من حيث معدلات الجريمة المسجلة أوائل العام الجاري، حسب تقرير لمنصة “ذو أفريكان إكسبوننت” المتخصصة في التصنيفات القارية، التي أكدت أن “هذا البلد يشهد تحديات أمنية مستمرة رغم كونه أكثر اقتصادات القارة تصنيعًا وتحضرًا، إذ تشهد مدن مثل جوهانسبرغ وكيب تاون وداربان وبريتوريا مستويات عالية من الجرائم العنيفة، بما في ذلك السطو المسلح وسرقة السيارات واقتحام المنازل والاعتداءات الجسدية”.

وأوضح المصدر ذاته أن “هذه الحوادث تتركز بشكل خاص في الأحياء التي تعرف فوارق اقتصادية في جنوب إفريقيا، إذ تخلق الكثافة الحضرية وعدم المساواة التاريخية والنمو السكاني السريع بيئات تزدهر فيها الجريمة”، مبرزًا أن “أحد العوامل الرئيسية لارتفاع مؤشر الجريمة في جنوب إفريقيا هو التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، فرغم التنمية الاقتصادية العامة مازالت الثروة مركزة بشكل كبير، وتظل البطالة، خاصة بين الشباب، مرتفعة وتتجاوز 30 في المائة في العديد من المراكز الحضرية”.

وتابع التقرير بأن “هذا الضغط الاقتصادي يدفع الأفراد نحو الجريمة في الشوارع والانضمام إلى العصابات التي تصاعد نشاطها ضواحي مدينة كيب تاون والمناطق المحيطة بداربان بشكل لافت، مع اندلاع حروب على السيطرة غالبًا في الأماكن العامة”، وزاد: “كما تستغل هذه العصابات المنظمة الأسواق غير القانونية مثل تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني وسرقة السيارات، ما يزيد من حدة الجرائم العنيفة في هذا البلد”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وجاءت جمهورية الكونغو الديمقراطية في المركز الثاني ضمن هذا التصنيف، حيث يواجه الكونغوليون تفاقم الجريمة، خاصة في الأوساط الحضرية، بسبب ضعف التغطية الشرطية والصراع المستمر في المحافظات الشرقية للبلاد، ما يخلق مناطق تزدهر فيها الاقتصادات غير القانونية وتغيب فيها سلطة الدولة.

وحلت نيجيريا في المركز الثالث، متبوعة بكل من الكاميرون وأنغولا وناميبيا والصومال وموزمبيق، ثم زيمبابوي وليبيا التي حلت في المركز العاشر والأخير. وأوضح تقرير منصة “ذو أفريكان إكسبوننت” أن “المواطنين الليبيين يعتمدون، في ظل غياب سيطرة المؤسسات الوطنية، على ترتيبات أمنية غير رسمية أو ميليشيات أو مجموعات مجتمعية لضمان الحماية، وهذا النقص في السلطة المؤسسية يصبح عاملًا رئيسيًا يدفع مؤشر الجريمة للارتفاع”، مبرزًا أن “هذه الميليشيات متجذرة بشدة في المناطق الغربية والجنوبية والشرقية، حيث تتحكم العديد منها في نقاط تفتيش وأحياء أو طرق تجارية، كما تعمل على تسهيل الاقتصاديات السوداء”.

ورغم توفر هذا البلد المغاربي على احتياطيات نفطية هامة إلا أنه يواجه قيودًا تكبح المشاركة الاقتصادية، مع توزيع الإيرادات بشكل غير متكافئ، خاصة خارج طرابلس، إذ “يواجه الشباب فرص عمل محدودة في الاقتصاد الرسمي، وتصبح الأنشطة غير الرسمية مثل التهريب وتجارة الوقود غير المشروع وشبكات تهريب البشر إستراتيجيات بقاء لبعض المجتمعات، ما يخلق ظروفًا تعزز دورة تتطور فيها الاقتصادات الإجرامية بشكل أسرع من الهياكل الشرعية”، حسب المصدر ذاته.

وأوضح المستند نفسه أن “السلامة العامة تظل واحدة من أهم مؤشرات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للدولة، وفي العديد من السياقات الوطنية لم تواكب قدرة أجهزة إنفاذ القانون التوسع الديمغرافي أو تعقيد شبكات الجريمة، إذ يُظهر المشهد الأمني في إفريقيا اختلاف التجارب بشكل كبير بين الدول، فبعضها يواجه عدم استقرار مرتبطًا بالصراعات الداخلية أو نشاط الميليشيات أو الإرهاب، في حين تتعامل دول أخرى أساسًا مع عنف العصابات والضغوط الاجتماعية والاقتصادية”.

إقرأ الخبر من مصدره