
الخط : A- A+
دخلت منظمة “ماتقيش ولدي” على خط الجدل القانوني والمجتمعي الواسع الذي أثاره الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، والقاضي بإلزام زوج بالرجوع إلى بيت الزوجية.
وأكدت المنظمة، في بلاغ رسمي لها، صادر أمس الأربعاء 14 يناير 2026 أنها تابعت باهتمام بالغ تفاصيل هذه السابقة القضائية، مبرزة أن هذا النوع من الأحكام يفتح نقاشا جوهريا حول حدود المسؤولية الزوجية والدور المنوط بالقضاء في فض النزاعات الأسرية المعقدة.
وشددت المنظمة في مستهل موقفها على أن الأسرة تمثل الخلية الأساسية للمجتمع، معتبرة أن استقرارها ليس مجرد شأن خاص، بل هو ركيزة تنعكس بشكل مباشر على التوازن النفسي والاجتماعي للأطفال، وذكّرت بأن الواجبات المنصوص عليها في مدونة الأسرة المغربية تتجاوز الالتزامات المادية الصرفة، لتقوم على أسس المعاشرة بالمعروف، والتعاون المشترك، وتحمل المسؤولية الأخلاقية بين الزوجين.
واعتبرت “ماتقيش ولدي” أن محاربة التخلي غير المبرر عن المسؤولية الأسرية يعد مبدأ مشروعا، لاسيما في الحالات التي تكون فيها مصلحة الأطفال عرضة للضياع أو التهديد، واشترطت المنظمة أن يظل التدخل القضائي مؤطرا بروح التوازن، بحيث يراعي الكرامة الإنسانية والسلامة النفسية والجسدية لكافة الأطراف، دون السقوط في فخ الإكراه الذي قد لا يخدم السلم الأسري.
كما ركزت المنظمة على ضرورة جعل “مصلحة الطفل الفضلى” المرجع الأساسي والبوصلة الموجهة لجميع الأحكام والإجراءات المرتبطة بالنزاعات الزوجية، داعية في هذا السياق إلى تفعيل وتعزيز آليات الوساطة الأسرية والمرافقة النفسية والاجتماعية كخطوات استباقية وضرورية قبل اللجوء إلى أي إلزام قضائي، نظرا لفعاليتها في صياغة حلول توافقية ومستدامة تحفظ كرامة الجميع بعيدا عن منطق الغالب والمغلوب.
وبخصوص الطبيعة القانونية للحكم، أوضح البلاغ أن ما صدر عن ابتدائية الجديدة يظل “اجتهادا قضائيا” مرتبطا بوقائع مادية محددة وخاصة بتلك النازلة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تعميمه كقاعدة قانونية ثابتة، وأشارت المنظمة إلى وجوب التعامل مع كل حالة نزاع وفق سياقها الإنساني والاجتماعي الفريد، بما يضمن عدم تحول القانون إلى أداة قد تعمق الشقاق والنزاع عوض إيجاد مخارج حقيقية للإصلاح.
واختتمت المنظمة بلاغها بتجديد التزامها الثابت بالدفاع عن حقوق الأطفال وضمان نشأتهم داخل أسر آمنة ومتوازنة. وأكدت “ماتقيش ولدي” أن غايتها تكمن في جعل القانون وسيلة حماية وإصلاح قادرة على ترميم العلاقات الأسرية، مشددة على أن الاستقرار الأسري الحقيقي ينبع من الاقتناع والمسؤولية المشتركة، لا من القرارات الملزمة التي قد تفتقر إلى مقومات الاستمرار الفعلي تحت سقف واحد.