محمد الحمامي .. رئيس مقاطعة بني مكادة الذي يتقن فن “الرقص على الرخص”

Écrit par

dans

جارا معه أثقال سنوات من الجدل غير المحسوم، ومثقلا بملف “التعمير” الذي لم يغادره يوما، يواصل محمد الحمّامي مساره السياسي وسط مدينة لم تعد تُقاس فيها الكلمات، بل تُحصى فيها الرخص وتُوزن فيها القرارات بالإسمنت والقانون معا.

رئيس مقاطعة بني مكادة لم يعد مجرد منتخب محلي يسير شأنا ترابيا معقدا، بل تحوّل، بفعل التراكم، إلى اسم جدلي بامتياز، يُستدعى كلما فُتح ملف البناء، وكلما عاد الحديث عن “العشوائي” الذي لا يريد أن يُسمّى باسمه، فيُعاد تقديمه، ببرودة إدارية، على أنه “سكن غير مرخّص قابل للتسوية”.

وقد اختار الحمّامي، الذي يقود واحدة من أكثر المقاطعات اكتظاظا في المغرب، منذ سنوات أن يخوض معاركه لا على أرضية القطع مع الإشكال، بل على مستوى إعادة تعريفه لغويا.

فحيث يرى الرأي العام تمددا عمرانيا منفلتا، يصرّ هو على رؤية “سياقات قانونية سابقة”، وحيث تُطرح أسئلة المسؤولية السياسية، يلوّح بتعقيد النصوص وتراكم المراحل التنظيمية.

غير أن هذا “الاجتهاد التأويلي”، الذي قُدّم مرارا كدفاع تقني، لم يفلح في إطفاء نار الجدل، بل زادها اشتعالا. فاسم الرجل ظل يتردد داخل دورات المجالس، وفي الكواليس السياسية، وعلى صفحات النقاش المحلي، دون أن ينجح في مغادرة خانة المسؤول الذي يدافع أكثر مما يحسم، ويبرر أكثر مما يقطع.

ومع توالي السنوات، لم يعد الجدل مرتبطا بملف بعينه، بل تشكّل كـصورة عامة. صورة رئيس مقاطعة التصق اسمه بملف التعمير التصاقا جعل كل اتهام جديد يجد تربة جاهزة، لا لقوة الدليل الآني، بل لثقل الذاكرة السياسية المتراكمة.

والسجال الأخير الذي فجّره أمحمد أحميدي لم يكن سوى حلقة إضافية في هذا المسار. فحتى دون أحكام قضائية أو خلاصات رقابية قاطعة، لم يكن صدى الاتهامات مفاجئا. فالأرضية كانت مُهيأة، والنقاش قديم، والاسم مألوف في هذا النوع من المعارك.

وفي ظل غياب كلمة فاصلة من سلطات الوصاية أو الهيئات الرقابية، يستمر الحمّامي في تقديم دفاعه بنفس المفردات، بينما تستمر المدينة في طرح السؤال ذاته بصيغة أكثر إلحاحا: إلى متى يظل ملف التعمير بلا نهاية واضحة؟

اليوم، لا يبدو محمد الحمّامي مُدانا قانونيا، لكنه بالتأكيد محاصر سياسيا. لا يغادر المشهد، لكنه لا ينجح في قلب الصفحة. يقف في منطقة رمادية، لا هو منتصر بخطاب الإقناع، ولا هو خارج من دائرة الاتهام المعنوي.

وفي مدينة لم تعد تحتمل “القراءات الخاصة” بقدر ما تحتاج إلى وضوح وحسم، يواصل الرجل السير مثقلا بملف صار أكبر من منصبه، وأثقل من لغته، وأقرب إلى أن يكون علامة استفهام سياسية مفتوحة…

ظهرت المقالة محمد الحمامي .. رئيس مقاطعة بني مكادة الذي يتقن فن “الرقص على الرخص” أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

إقرأ الخبر من مصدره